الحركة الشعبية بالرحامنة بين الكسوف و الخسوف.

1

mp1

متدرب صحفي.

قراءة مختصرة في المؤتمر الوطني لحزب الحركة الشعبية الأخير، و الذي انعقد في  المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله ليومي 21 و 22 يونيو 2014 تحت شعار ” ثوابت لا تتغير في مغرب يتطور”  و الذي انتخب فيه امحند العنصر لولاية جديدة . شوهد بالواضح و الملموس شبه غياب الفعاليات الحركية بإقليم الرحامنة،  كماشوهدت صناديق الاقتراع شبه فارغة مقارنة مع مناطق أخرى امتلأت فيها الصناديق عن آخرها.

 القراءة توحي لنا أن حزب الحركة الشعبية بإقليم الرحامنة عجز بلسانه و يده على استقطاب شرائح من المجتمع للعب الدور الريادي بالحقل السياسي المحلي و سببه عوامل عدة سنتعرف عليها بعد قليل.

لن يكن أحد جاحدا على أن مهد السياسة الرحمانية ابتدأ بالحركة الشعبية ، و لن ينكر ناشط سياسي أنه لم يتتلمذ على يد مشايخ حزب الزايغ ،فعصر الأنوار السياسي ابتدأ أصفرا  بمنطقة الرحامنة ،للعلاقة الوطيدة بين آل البيت و القيادة العليا لحزب السنبلة، فالهواتف الهادفة و الأوامر الصارمة كانت تفتى مباشرة من المحجوبي إلى قاع العائلة الحاكمة في قلب الرحامنة . فصارت ابن جرير مرتعا أصفرا بامتياز وأصبحت الوفود تأتي من كل فج عميق ،مريدة و متبركة وواهبة نفسها للخدمة المطلقة لحزب الشعب.فرغم تواجد احزاب مناهضة و مدوية إلا أنها لم تشكل في يوم من الأيام  عائقا أمام التقدم الكاسح للسنبلة  أو التأثير في منهجية  الامبراطورية الرحمانية آنذاك.

واستمر حكم الدولة الصفراء بحزم و جد وتفاني في تنمية المنطقة و تكريس ثقافة الطاعة بامتياز لسلاطين الدولة العلوية، فكان الحزب البسيط آنذاك و الملقب بحزب البادية، أي المدافع عن الشعب المغربي البسيط باسطا يده للتنمية المحلية،فاعتبرت أولى لبنات التطور و الازدهار التي عرفتها المنطقة، بيد قيادي حزب المعدن الأصفر الأصيل الذي تبارك اسمه في أوج عطائه.

  في بداية القرن الواحد و العشرين بدأ اللون الأصفر اللامع يفقد بريقه، و يتحول إلى لون أزرق سماوي فاقع ، لونه يسر الناظرين.

فأعد العدة حزب الحمامة بسرية بالغة، و حضر دراسة لا مثيل لها و رصن الحدود و أدخل من الأسلحة الثقيلة ما يكفي لإزالة جذور السنبلة من كل بقاع المنطقة ، فكان له ما أراد و انتصر بقوة كبيرة جاعلا حزب الزايغ يتصبب عرقا من هول ما أصابه ، وكان روماتيزم القلب أحد الأمراض التي أصابت الحزب ، بسبب  الحربائية التي اتبعها مناصروه و مريدوه  ، فانتشر وباء الدلتونية و أصبح الكل لا يرى إلا اللون الأزرق السماوي ،  وأخذت الحمامة تاج الانتصار و رمز القوة و الحياد، و الانفتاح و التسامح، الذي سيغير مجرى الحراك السياسي بالبلاد.

و هكذاأصبحت العائلة الحاكمة للحزب الاصفر، تتخبط وحيدة ، تجر أذيال الهزيمة و سقوطها المدوي في  شراك مزيف لمعترك كثر فيه النفاق السياسي ، فتنكر الجميع للعائلة الفاضلة و أنكروا خير المشايخ و أردفوا الحزب نعشه الأخير في جنازة لم يحضرها إلا أصحاب الدار و المقربين من بيت الحاجة.

لم تمر إلا سنوات معدودة على أصابع اليد اليسرى ، حتى ظهر في الأفق، شفق أزرق داكن في ليلة زاهية فجر يوم مبارك ، فكان الجرار رمزا حيويا للمولود الجديد الذي كتب الله له ان يكون رحمانيا صرفا ، فكان  اختيار هذا الرمز تيمنا بكثرة الاراضي الفلاحية  المنبسطة للنهوض بقطاع الزراعي بالمنطقة و اختيار الاسم جاء صائبا متشبثا بأصالة السلف و معاصرة للخلف، فأصيب الشعب بأكمله بهستيريا التلون و الحربائية العجيبة التي أغرم بها الكثيرون في المنطقة، فكانت الضربة القاضية لجميع الأطياف السياسية . واكتسح الجرار كل المريدين و العاشقين للعبة، وتراكم الحشد الذي لا مثيل له في التظاهر بحبهم لصديق الملك .فعلا صوتهم  وعلا شأنهم و زادت همتهم ،وانضم  باقي الجيوش الحزبية وتلون الجميع و لبسوا الأقنعة الزرقاء مناصرة للحزب الحاكم… و هلم جرا إلى حدود كتابة هذه الاسطر.

إذن يبقى المغزى من هذه القراءة طرح بعض الأسئلة، هل أهل المكان سيستمرون في هذه الحربائية و التلون في كل صوب و حين؟ ، و عشقهم  لحزب الحاكم و التنكر لكل الأحزاب التي اعتبرت مدارس لكل عاشق ولهان، و نكران كل ما تعلموه من المبادئ السياسية  و تعلمهم الدخول الى عالم الجدل و المسؤوليات.

ربما في المستقبل سيظهر حزب الحمار ، و حتما سيسيطر إن أعد العدة و ابتكر خطة الألفية الثالثة بالسرعة الفائقة للسيطرة على الساحة السياسية ، فهل الحرباء السحرية ستلون الجميع باللون الرمادي ليقتاد الجميع بأهداف و توجيهات حزب الحمار، أم أن الأمور ستثبت على حالها  و ترمي الحرباء في قاع البحر و يوأد كل من طفا من الأحزاب و حاول الظهور بصفة القوي العزيز، و تكون السيطرة دائما لحزب القصر.

فوداعا يا حزب الزايغ و عذرا لقد تنكرنا لك و لم يعد أحد يعترف ولو بالقليل من خيراتك فكان كسوفك مغايرا كثيرا عن خسوفك و سببها حرباء  عجيبة  عشقها الجميع.

mp2

mp3

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. عمر راغب يقول

    إن أتى حزب الحمار سيلتفون حوله لأن المبدأ عندهم “أن يكونوا مع الجهة الغالبة” و أن الحزب “غفور رحيم” كما يزعمون و يصرحون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.