زارت كاميرا بلاد بريس اليوم منطقة الغطاء المعدني التي جهزت من أجل استقبال الباعة الجائلين والفراشة عموما . وقبل الخوض في ريبورتاج لا بد من منح القارئ الكريم بعضا من تاريخ الفراشة بابن جرير ، تاريخ لعب على أوتار السياسة لعقود من غير حل ولا حلول ، كنا في مرة فائتة قد تحدثنا على أن موضوع الفراشة في زمن ما أصبح الأفيون السياسي للكثير من الوجوه ، عام 2006 تفجر الملف حينما أرادت السلطة التدخل من أجل إفراغ شارع مولاي عبد الله بابان جرير منبت وديدن الفراشة المرتبط بمدينة كانت بالأمس لا شيء ، بعد عام 2006 عاش الفراشة نفس الروتين نفس العقاب ونفس الترحال بين جنبات المركب التجاري على طول شارع مولاي عبد الله ، كانت السلطة تشاهد والمنتخبون يراقبون والفراشة يريدون حلا لهم يحفظ الكرامة ، على كل في خضم ذلك التاريخ حاولت أجساد في مرات إحراق نفسها بنفسها ،ودخل السجن من دخله ، وتحول الفراشة إلى أبطال أسطوريين ولعبت السياسة بالزمن ولعب الزمن بالرجال وفي تاريخ وزمن معين وجد الحل .
شيدت بلدية ابن جرير مع مجيء الهمة وبعد رحيله منطقة سمتها منطقة الغطاء المعدني لإيواء كل الباعة الجائلين ولكن كان دائما العدد هو المشكل ، وكانت المدينة تعيش الفوضى، فكل الشوارع تقريبا أصبحت أسواقا عشوائية، ولم يسلم مركز المدينة ولم تنفع القبضة القوية للسلطة ،وباع التجار وباع الباعة بضاعتهم بما يشبه في العرف الشعبي ” عين ميكة”من هذا الجانب وذاك .
ومرة أخرى وحتى بعد إيواء الفراشة بتلك المنطقة ومع ارتفاع العدد الذي كان محصورا في حدود المائتين . أصبح لا بد على السلطات الإقليمية الوصية إيجاد بدائل على يتم أولا تأهيل المنطقة بتغطيتها وتأهيلها جيدا لإيواء يستجيب للكرامة من جهة، كرامة الباعة، ويستجيب على الأقل لمستهلك يريد أن يرى كل شيء جميل أمامه ونموذجي .
وقبل اليوم وطيلة خمسة شهور كانت الأشغال على قدم وساق هناك ،بعدما أفرغت منطقة الغطاء المعدني وبعدما عاد الباعة إلى الشارع ، عودة خلقت نقاشا حينما أعيد التفكير في إفراغ الشارع مرة أخرى ، وفتح أبواب الغطاء المعدني بعمرانه الجيد، وبإخراجه الذي أنفقت عليه أموال ، لتصبح المنطقة كما أراد لها السياسيون وبالتحديد كما أراد الحزب الحاكم في بلدية ابن جرير أن يراها .
افتتح يوم السبت هذا المشروع، مشروع أجيال وأسر وأمة بنجريرية ناضلت من أجله كثيرا ، مع ما رافقه من عذاب وعقاب وتاريخ هو مزيج بكل المعاني ، افتتح ودخله باعته وهم، بائعوا الخضر والفواكه ،والجزارون ، وباعة البيض وبائعوا الدجاج الأبيض والسمك والنعناع، وبائعوا أحشاء الماشية ، دخلوا جميعا ، وعليه جئنا اليوم من أجل إجراء ريبورتاج عن الإقامة الجيدة عن سؤال واقع الحال. هل أعجبكم ما فعلوه بكم ؟
دخلنا اليوم إلى منطقة الغطاء المعدني على الساعة الرابعة ، كانت الشمس لا تزال حارقة من شهر يونيو القائظ ، اليوم هو اليوم الثاني من أيام رمضان الكريم ، وجدنا عند باب المدخل شابا بلباس حراس الدراجات عرفنا أو لنقل تعرف إلينا بسرعة ، عند مدخل منطقة الغطاء المعدني الوضع مختلف عن السابق ،على الأقل هناك غطاء معدني وهو نفس إسم السوق غطاء واق من الحر والقر ، على مد البصر تنتصب معدات بلون أخضر هي معدات توضع عليها كل التجارة ، في البداية كنا نبحث عن أجوبة لمجموعة من الأسيلة التي حملناها معنا، كنا قد استبقناها بسؤال لصاحب الشركة التي أنجزت المشروع ، للإشارة فالصفقة كلفت 127 مليون سنتيم كما أكد ذلك مسؤول شركة ” شالوم ” للحدادة الذي تحدث إلينا في مكان ما من ابن جرير، أن شركته تكلفت بما اسماه بالفرنسية rayonnage ، وأن المشروع أنجز تقريبا بالكامل بما قدره 158 وحدة ، فيها 19 وحدة خاصة بباعة الأسماك ، و14 وحدة للجزارين و13 وحدة لبائعوا الدجاج ، و09 وحدات لباعة البيض ،و13 وحدة لباعة النعناع ، ممثل شركة ” شالوم ” تحدث عن ما اسماه مقاربة تكافؤ الفرص بين الباعة، لذلك وبحسبه تم الاعتماد على النموذج الموحد بين الجميع حتى يستفيد الباعة كلهم من نفس فرص البيع ، وحول ما أشيع عن استفادة شركته من الصفقات عكس بعض المقاولات المحلية فيما يعتبره البعض زبونية ، صاحب الشركة المنجزة للمشروع اعتبر من يشتغل بجد يمكنه أن يصبح مصدر ثقة الناس ، لافتا إلى أن شركته شاركت في فتح الأظرفة كباقي المقاولات التي شاركت ورسا عليها العرض بالطرق المعروفة في هذا المجال ، معتبرا في معرض حديثه إلى أن ” الناس ما بغاش تخدم ” في إشارة إلى توفر الفرص وغياب المقاولة المحلية الجادة .
وعليه نعود إلى منطقة الغطاء المعدني ، فعند المدخل وبالجهة الغربية من السوق كان العمري المختار جالسا إلى جوار بوخريض لحسن ، سرعان ما تعرفا إلينا ، شكوا لنا كيف أنهم لم يستفيدوا من إعادة “الاعمار “الجديدة …مع أنهم كانوا سابقا أصحاب أماكن، واليوم هم ينتظرون، للإشارة فالرجلين من باعة النعناع ، قالوا أن مصيرهم اليوم هو بين البلدية والجمعية ، استمعنا إليهم وتقدمنا مسافة إلى بائع خضار أخر سألناه عن وجه الاختلاف بين البارح واليوم فشكى لنا الشمس ، وبعدها بين لنا أن أشعة الشمس تتسرب إلى داخل كل الفضاء وهي على فكرة ملاحظة جميع الباعة ، صابر تحدث عن غياب مكيفات فالغطاء المعدني ساخن جدا بتقديره ، توفيق بائع الفواكه اعتبر تصرف المعنيين بدون الاستناد إلى ملاحظات الباعة قبل الشروع في التجهيز خلق مجموعة من المشاكل أوجزها في الضيق والازدحام ، خصوصا لدى النساء المترددات على السوق مستقبلا ، وهو نفس رأي عمر لحمين الذي أكد أن مسألة الولوج إلى داخل الأماكن محرج بالنسبة للنساء “المتسوقات ” ، ونحن هكذا إلى حدود باعة النعناع الذين استبشروا بالوضع الجديد وبتجهيز أماكنهم كما يجب ، عفون حكيم بائع الزيتون هو الأخر لم يبد أي ملاحظة ، ياسين حمومي بائع الفواكه تطرق إلى نفس ملاحظات باقي الباعة ، الضيق تم الضيق ، التجوال بين جميع الباعة أوصلنا في النهاية إلى الجزارين الذين أشاروا إلى مشكل التبريد ، وبالتالي غياب الكهرباء الذي قد يحمسهم لجلب ثلاجات لتبريد بضاعتهم ، هذا كان رأي مصطفى أبو ناصر و فاتح فاروق بائع الأحشاء الذي بدوره أشار إلى نفس الهم ، بينما عبد الرحمن معيط اعتبر المشروع سابقة عمرانية كبيرة لا تحتاج إلى تفسير .
وعليه خرجنا من منطقة الغطاء المعدني بخلاصة مفادها أن مشروع تجهيز المنطقة ومشروع تأهيلها وتغطيتها وإيواء الناس فيها لاقى استحسان الجميع ، وقلت بخصوصه الأسئلة إلى نسبة ضئيلة جدا، وبات انجازا كبيرا بكل المقاييس ، فلا مشروع فوق الكرة الأرضية خلت من حوله إثارة المشاكل، ولكن على العموم، فقد صانت تجربة سياسية كرامة فراشة لطالما لعبت بهم أدوار السياسة، لعبت أدوارها فيهم بين التيئيس مرة والتنفيس، وبين التسويف والترقيع، فيما كانت تجربة البام وعمالة الإقليم العصر الفارق بين تمريغ كرامة الناس وبين وضع حد لهذا التمريغ بصونه إلى أخر يوم في تاريخ ابن جرير اللهم إذا حال في هدرها مرة ثانية حدوث الزلازل .