قفة “كفة” ليس هناك فرق ، المهم ما بداخل الكفة والقفة ، ما فيها وما اختزلته ،والسؤال الأكثر أهمية هل الكفة الرمضانية تستطيع الإجابة على حاجات شهر رمضان بكامله ؟
سكر شاي زيت ودقيق ربما هو ذا محتوى الكفة الرمضانية ، البعض يرى القفة إهانة لهذا الإنسان ، والبعض الأخر يطالب اليوم باقتسام الثروة بدل الكفة ، وآخرون مع منح الكفة كل عام والزيادة فيها ، ترى من معه الحق في كل الذي جئنا على ذكره ؟
في الحقيقة الواقع وشروطه ليست هي التنظير ، نحن اليوم وقبل هذا التاريخ مع التوزيع العادل للثروة ولكن ، كيف ؟ وبماذا ؟ ومع من ؟
فعندما ننادي بالتوزيع العادل للثروة أجد نفسي أمام شعار طوباوي يملك صعوبة في التنفيذ ، فهذه الأيام قامت بلدية ابن جرير على سبيل المثال إرضاءا لفرق الأحياء التي تجاوزت الأكثر من 70 فريقا لكرة القدم ، كان على دعاة توزيع الثروة العادل أن يحظروا إلى هناك ، كانوا حقيقة سيغيرون وجهات نظرهم 100 بالمائة ، فتوزيع ملابس رياضية كان بالصعوبة بما كان ، فليس المشكل فيمن وزع ، لا بالعكس ، فالذين أخذوا على عاتقهم توزيع تلك الكرات والألبسة كانوا في مستوى التوزيع، ولكن على من نوزع تلك الألبسة وكيف ؟ لا أحب أن أضيف أكثر ، لأن الإشارة أحسن من الإثارة ، في تقديري لا تزال شعوب كثيرة على غير مستوى الشعارات التي هي بالأصل جميلة ومقبولة يرددها مثقفو هذا البلد ونخبه ، لا نزال نحتاج إلى الدولة الوطنية لتربية المواطن على قيم الاحترام ونبل الأخلاق وفهم الواقع بعدها يمكن الذهاب إلى المطالبة بتوزيع الثروة كما يقولون .
أما الذين يرون أنه غير معقول أن تعطى القفة الرمضانية بزيتها وسكرها ودقيقها وشايها القليل ، فما هي بدائلهم في هذا الشهر ، عندما نوجه انتقادا لشيء معين يجب أن نعيش المحاكاة على أرض الواقع ، يجب أن ننطلق من أنفسنا ، يجب أن نجرب ، أن يجرب من يتمتع في هذا البلد براتب شهري جيد بأن يعيش يوما مع الكادحين ، أن يتخيل نفسه وأهله أنه بلا مال ، أنه فقير معدم مريض ، أنه لا مسكن لديه ولا معيل ولا أي شيء ليوم واحد فقط ، سيشعر أن القفة الرمضانية أسمى معاني الإنسانية وأنبلها على الإطلاق ، يجب أن ننزل إلى منازل الناس قبل انتقاد الآليات ، إذن ما العمل ؟ العمل هو توزيع القفة . الفقر موجود ،والدولة موجودة، والعقد الاجتماعي لجون جاك روسو قائم ، يبقى على الدولة إيجاد طريقة فعالة لتغذية المهارات، وتمتيع الناس بالحد الأدنى للكرامة بأي طريقة. لا أدري الدولة وحدها أعلم بما يجب فعله .
بخصوص الذين يرون أنه واجب منح تلك الكفة كل عام هو في تقديري الصواب ، لأنه ليس هناك طريق ثالث غير هذا ، يجب الاستماع جيدا إلى آهات الناس ، إلى الشارع إلى الأسفل ، نحن كلنا نريد مواطنة كاملة غير منقوصة ، ولكن مادام الحلم بعيد المنال ، وما دام هناك فقر وهناك إمكانية لإعانة الأخر على الاستمرار والبقاء فلما نصب الزيت على النار ، برأي عندما ننتقد القفة والكفة وما حوته ونرى الأمر بأنه مجرد تغطية على واقع يعيشه أبناء هذا الشعب ، فإننا نكون قد ترفعنا بأنفسنا على فقراء المغرب ، نكون قد مارسنا الحرمان عليهم ، نكون قد خالفنا الشرع ، يجب أن نتذكر من هم في الأرياف البعيدة ، من هم على امتداد الأطلس الكبير، ومن هم في الريف ، يجب أن نتواضع قليلا ،وأن نستشعر أن هم الإنسان الذي ندافع عنه وننتفض معه قد نقتله جوعا ،حينما نهينه وهو يتسلم القفة من رئيس جماعة قروية أو بلدية أو من عامل إقليم أومن أي كان….
يجب الوقوف إلى جانب القفة إلى حين نهاية تاريخها المرتبط بالكثير من الطقوس التي نسعى جميعا إلى حذفها من قاموس الشعوب ولكن ” حتى واحد ما كره ” . فالمغرب بلد إسلامي والمسألة ذات ارتباط بهذه الأعراف قبل الحديث التقدمي المبني على المواطنة بشقيها حقوق وواجبات ، نحن في بلد لا يرسل المسابير إلى الفضاء ، بلد لا يملك ناسا ، بلد لا يصنع ، بلد خرج قرابة نصف قرن من الاحتلال ، بلد مواطنوه تضرب الأمية فيهم حدودها العميقة ، يجب أن نصبر عن إخواننا رأفة بهم في هذا الشهر، في بلد من بلدان العالم الثالث يحاول شيئا ما الوقوف إلى جانب الفقير حتى يعيش يوما أخر بلا جوع في رمضان شهر الصيام والقيام أو شهر الله العظيم .