مرآة بلاد بريس الأسبوعية : هل نفع  الاستقلال وكل هذا الدستور وكل الترسانة القانونية  في إنتاج مواطن للحاضر والغد ؟

0

mouatana

عندما تتطلع اليوم إلى المغرب باعتباره بلدا ناميا ، ولو أننا لا نعلم ماذا يعني بلد نامي ،  وما الفرق بين التخلف والنمو وبلد من العالم الثالث ، تلك تصنيفات الغرب ، المهم أننا نعتبر أنفسنا بلدا من بلدان العالم الثالث ، ويكفي فهم تكلفة بلد من هذا العالم ، تكلفة على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية  واللغوية والعرقية والحقوقية ، يكفي القول أنك تنتمي إلى دولة ما يزال انقاد عائلات من تحت الأنقاض يتم ” بالبالات ” وسط مدينة ساكنتها اقتربت من مدينة بومباي الهندية ، مدينة هي قلب المغرب ، مدينة إذا أردت أن تمتحن بلدك هل هو فعلا بلد نامي أم متخلف يكفي أن تكون وسط الجمهور الذي شاهدناه مذهولا هاربا مع الشرطة والعسكر والعمارة رقم أربعة تريد السقوط ، بحي “بوركون” النقطة  الساخنة بعد كل التاريخ المبرمج ب high definition وبالألوان وأموال المبادرة وتدشينات هنا وهناك  ، والملايير من الأموال التي أنفقت في بناء مراكز الإيواء ودور الأيتام ودور المرأة ومع كل ذلك “بوركون” أتبت أنه لا قدر الله وضرب زلزال مدينة بكاملها فستتغدى طيور العقاب على البشر كيفما شاءت وكم من الوقت شاءت  .

ليس هذا موضوعنا ولكن هو الموضوع في حد ذاته ، منذ فجر الاستقلال إلى اليوم حسم أمر المغرب وبات البلد مستقلا  ، وأنتجت الدولة فيه أو المخزن ترسانة قانونية ككل البلدان الحديثة بالاستقلال ، وصبر الشعب  ،وعاصرت الأجيال المتشبعة بفكر التحرر وبنضال الحركة الوطنية انقلاب المفاهيم  ،حينما جعل الملك الراحل من المغرب بلدا لحديث المنتظم الدولي على مستوى الحريات والحقوق بجميع مشاربها ، وتراجع مفهوم بناء الدولة ودفعت الأجيال الثمن والضريبة  ، وجاء التناوب بعد أحداث كثيرة لا يسع المجال لذكرها ، وبرزت أجيال النت والفايسبوك ، وتحول المغرب من الصورة بالأسود والأبيض إلى الألوان والرقمي  ، وانخرط المغرب في منظمات دولية وأنتج دستورا،  ودساتير إلى  غاية دستور  فزع وهلع ” الربيع العربي ” ، وانتظرت النخب من كل هذا الصخب بأن تنتج الدولة الفرد ، أي فرد  يا ترى نحاسبها على إنتاجه ، هو ذا صميم الموضوع ، من أجل هذه الأسباب كما يقولو القانونيون في ختام الأحكام الصادرة بالمحاكم ضد المتهمين  ، من أجله اليوم وبحركة رياضية بالعينين يتضح أن المسار ليس هو  ، وأن الدولة لم تسعى لإنتاج الفرد ، ما يزال الفقر يخيم ، وما تزال الانتخابات هي “أم المواسم” ، مواسم التبوريدة السياسية التي لا ينفع فيها سوى المال والشوكة وقليل من المعرفة ، ما يزال المغربي اليوم مزاجي بأربعين مليون فايس بوك إلا جدتي التي لا تملكه ، وبأربعين مليون فكر أو مخ ، بكل هذه الأشياء لم تستطع الدولة إنتاج الفرد الذي تحدثت عنه تأويلات الثورة الفرنسية وتحدث عنه “كانط”  كثيرا وجون جاك وتولستوي وفيورباخ وهايدغر إلى سارتر .

المغرب اليوم متخاصم فيه الإنسان مع الطبيعة ، الطبيعة البشرية وليس الزهور ، أو كما كان قد أشار الطوزي قبل أن يكون أحد مفتي الدستور الجديد  . حينما تحدث عن بنية المغرب في أحد كتبه وقال ،أن المغرب تغلب عليه البداوة التي لا تترجم أحلام رعيل كامل للحلم بقيام النهضة . إننا جدوا مستائين حينما تنتج ” الكارينات ” بمدينة البيضاء الملايين من البشر الذين لعبت السياسة على عدم إنهاء أحزانهم مند مشروع الحسن الثاني للإسكان ، ولا تزال كل المبادرات والصناديق التي أفرغت أرصدتها في تنمية الإنسان  لم تؤتي المتوخى منها مع كل تلك (المجهودات) ، تلك التنمية التي لم تأخذ بالسؤال المركزي أي إنسان نريد أن ننتج  .

في فرنسا وأروبا وفي الشرق  حتى ، في أسيا على وجه التحديد ،وفي اليابان أصبح الإنسان يخضع للمناهج للوصول به علميا حيث تريد الدولة ، برمجة العقل البشري أو مفهوم التنمية البشرية الخالد الذي كرسته كتب المصري ” إبراهيم الفقي ” ، الإنسان مشروع يصنع من البيت الذي يعتبر الحاضنة الأولى إلى المدرسة إلى العمل إلى مواطن صالح لا يكلف خزينة الدولة مليما تنفقه عليه في السجون والمصحات والحد من أثار المخدرات ، أين من كل هذا دور الأسرة والمدرسة ودور المثقف ودور الكتاب ، المثقف ، ماذا تعلمت الدولة  منه ؟ أو ماذا استفاد المغرب من الراحل عابد الجابري الذي لا نستطيع مع ما كتبه عن بنية العقل العربي ، إلا القول ماذا كان يمنع المغرب من الوفاء لفكر الرجل ، ماذا تعلمنا من المهدي المنجرة ومن كتب العروي ومن الذاكرة المغربية الغنية بالرجال .

ليبقى السؤال  المرحلي ، هل المشكل اليوم هو في الدولة التي حافظت على الاستمرار ، ليس استمرار عمر بن جلون ” الكتاب “،  لا،  الاستمرار في وصل الصلة مع العادات القديمة والعودة لها بعد طي حكومة التناوب لصفحتها .  أم هل المشكل في جهاز عظيم اسمه “المخزن”  يريد أن يعيش ولو على حساب فرد لا يرى  ، بل يملك رقما على البطاقة  الوطنية وتاريخ ميلاد وحالة مدنية . أم  هل أصل  المشكلة في مواطن خلق بعقلية متجدرة متطرفة انسانيا موغلة في البداوة وتحب القهر وتميل بشكل نرجسيي إلى الحفاظ على المرتكزات الأربع التي هي:  1- أمية لا للتقدم 2- نريد البقاء مع الأجداد 3- ولا للمدنية  4- نحن ضد الثقافة ، على كل المسألة أكبر من مجرد مرآة بلاد بريس في شهر  من عام يمر كالسراب وفي أمسية من أمسيات رمضان 2014.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.