الجمهورية التي لا نريد والملكية التي نريد.

0

ROYAL

عبدالكريم التابي.

الجمهورية التي لا نريد، هي تلك المحمولة على ظهر دبابة يتقدمها مشير أو عقيد ،يحتل مبنى الإذاعة والتلفزيون ،ويعلن “الثورة” باسم الشعب وينصب نفسهفاتحا وقائدا وزعيما لها. ولا تلك التي تقودها جماعة تضع القرآن على الحربة والسيف.. ولا تلك التي تأتي متخفية في عباءة “إمام” يزعم بالحكم على منهاج الخلافة…ولا تلك التي ينحر فيها “الجعد بن درهم” كخروف يوم العيد لأنه آمن بموضوعة خلق القرآن ..ولا تلك التي يصلب فيها الفقيه “أحمد بن نصر” لأنه لم يقتنع بموضوعة خلق القرآن…ولا نريد جمهورية، السلطة فيها لا تنبع من إرادة شعب، ولا ثقة برلمان…لا نريد جمهورية تشيع أن الشقاء والألم هما قدر الإنسان، وأنه لا يعفي حذر من قدر، وأن الصبر مفتاح الفرج، والفقر مفتاح الجنة.

لا نريد جمهورية تطلب من “جماهيرها” الخضوع دائما والتضحية دائما بالذات، والقبول بالتضحية بالآخر وتفجيره إلى شظايا لحمية تتطاير هنا وهناك، من أجل الظفر بمقعد في الجنة. لا نريد جمهورية، كي تموه اعتقالها الناس كسائدة، تعتقل غيرها كمسودة.

أما الملكية التي نريد، فهي ملكية كما هي متعارف عليها عالميا، ملكية للمواطنين وليس للرعايا، ملكية بدون قيود وأغلال الجمهورية التي لا نريد، ملكية عصرية بدستور عصري يكون فيها الشعب صاحب السيادة ومصدر السلطة والتشريع والتنفيذ. نريد ملكية بأسس ديمقراطية حقيقية، تحترم كل الحريات ،وتتيح فرص التداول السلمي في مواقع السلطة بين البرامج والأحزاب، وتضع بنيات المراقبة الشعبية ومحاسبة من يحكم… نريد ملكية غير مكبلة بالطقوس المهينة ..نريد ملكية تعتبر الإنسان إنسانا يعقل ويفكر ويتساءل.ملكية ينص معمارها الدستوري على الدولة المدنية الديمقراطية الحداثية حيث حرية المعتقد فيها مكفولة بقوة القانون. ملكية يكون فيها للملك دور رمزي،أما التوجهات والبرامج فتقرره صناديق الاقتراع.ملكية يحصر فيها لقب أمير المؤمنين في سلطة الإشراف الرمزي على ممارسة الناس لشعائرهم الدينية.ملكية يكون فيها رئيس الحكومة هو الرئيس الفعلي والوحيد للسلطة التنفيذية.ملكية تعتمد هيأة مستقلة للإشراف على الانتخابات، واعتبار هذه الانتخابات التشريعية لاغية إذا لم تصل نسبة المشاركين فيها إلى 50 من المائة من الناخبين والناخبات على الأقل.

ملكية تجفف فيها منابع الخرافة والريع والفساد والاستبداد. ملكية يسود فيها الشعر والحب والغناء والعلم والإبداع والاجتهاد والاستحقاق. ملكية ذات رؤية تحررية تقوم على مركزة الإنسان والعلم والمعرفة وعقلنة السياسة وعلمنة الثقافة . ملكية بديمقراطية تتسع للجميع وتشكل فضاء لكل أشكال التعايش الذي أبدعته الإنسانية لتدبير الاختلاف والتعدد، وضمان الحق لكل الناس في الخدمات الأساسية وعلى رأسها التربية والتعليم والصحة والسكن والشغل.


قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.