ما يتداوله الناس اليوم بمقاهي مدينة ابن جرير وبربوع الإقليم تارة بنوع من السخرية بعد صمت قارب الأربع سنوات ،وتارة بحسرة شديدة على ” المهانة ” التي كانوا ضحيتها باسم ” شيء مقدس في المغرب اسمه الدولة . مما يفتح الباب للحديث في مرآة اليوم عن أي مواطن نريد ولأي مؤسسات نريده .
إذ لا يعقل بأن يصمت رجال أعمال وأعيان وبهوات ومن هو صامت إلى أخر ساعة ، عن وجود انتهاكات جسيمة في حقهم ، بعضهم كان صابرا وهو يعانيها ،وبعضهم امتلكه الخوف على مصالحه فاستمر صامتا كذلك ، وبعضهم برغبة منه كان يدفع القرابين متعطشا في مقابل صكوك للغفران تؤدي مباشرة إلى الجنة. جنة الاستثمار خارج الشرعية ، وروضة القيام بما يحلو لكل من يدفع بسخاء ، ادفع أكثر يصلك صك غفران أكبر ، وبعده افعل ما يحلو لك بتراب الإقليم من شماله إلى جنوبه . قم بعدها بفتح مقالع الرمل والحجر والكلس والنيازك خارج القانون مع ما قد تقتله تلك المقالع من البهائم والبشر فأنت دفعت للرب ، اجعل لنفسك مقاهي بمناطق حرم فيها وجود المقاهي ، حول من محل تجاري لا يزيد مساحته عن الأربعين مترا إلى مقاهي تسير فيها الأرجل أيام ، صك الغفران العجيب لمن يدفع أكثر ، مؤسف أن أغلب من سمع مؤخرا برحيل الإله ” كاسيوس ” خرج عن صمته ، وبات أن الأمر كان بالفظاعة التي لا يمكن السكوت عنها ، والسؤال اليوم ما مصير ذلك المنصب في حالة جاءه إله أخر بدرجة “أوزر يس” أو” أمون رع” ، أكيد أن حاشية الإله هذا ستصبح طوعا أو كرها حاشية الإله القادم بمجرد حركة من يده .
كلهم بعيدون عن مفهوم رسالة ملك البلاد في خطابه الأخير عن الرأسمال الغير المادي على ما يبدو ، كيف سنصل إلى ما أراده الملك في دولة لا تمشي إلا بأسلوب القرون الوسطى كثقافة شاذة يقاس عليها لأن الشذوذ ارتفع حينما يتحول المسؤول إلى ” كرش بلا ضلوع ” ، صك غفران مقابل الدخول إلى جنة الرحامنة ، ومن رفض شراء الصك فالويل له ، قد يموت كمدا ولن يحيا إن رفض دفع القرابين كرها أو طوعا .
أخر ما نختم به ما حكاه لنا أحد من كان يتجرع شرب الصكوك وهو ثري نافد ، حدثنا أنه حينما اقترب عيد الكبش أو عيد الأضحى فكر في اقتناء أكباش للإله “كاسيوس” ، ولما أرسل سائقه من أجل إيصال الكبش إلى بيت المبجل كي تناله مرضاته ، حكى له سائقه أن بيت الرب وجده قد تحول إلى زريبة من الاكباش بعضها أو أقلها ثمنا يفوق 5000 آلاف درهم ، لنتساءل كم كبشا يحصل عليه مثل هؤلاء في هذا الإقليم كل عيد وكل يوم ؟ وكم سيارة ؟ وكم تأشيرة عمرة وحج يحصلون عليها ؟ وكم منازل وشقق وفيلات أهديت وتهدى لهم ؟ وكم أكياس مال بالملايين وكم وكم………… ؟ لنتساءل أين هي دولة الرأسمال الغير المادي مع مثل هؤلاء باعة صكوك الغفران ؟
صراحة كثير من الاقلام كتبت حول ما جرى ويجري في الرحامنة لكن يبقى السؤال ما العمل؟