لماذا لاتخاطب المنظمات الحقوقية المغربية الملك مباشرة؟

0

0000000000000000000000000000007

خالد أوباعمر.

لماذا لا تخاطب المنظمات الحقوقية الملك مباشرة؟ لماذا تخاطب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وزير العدل والحريات ورئيس الحكومة ومسؤولي المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوب الوزاري لحقوق الإنسان؟ ألم تقتنع الجمعية بأن كل هذه المخلوقات السياسية والمؤسساتية لا تحكم في بلاد يعد فيها الملك رئيسا للدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، والضامن لدوام الدولة واستمرارها، ولاستقلال المملكة وسيادتها، ووحدتها الترابية، والموجه الأمين والحكم الأسمى، المؤتمن على الخيار الديمقراطي، وعلى حسن المؤسسات الدستورية، والذي يعلو فوق كل انتماء؟ ألم يقلها رئيس الحكومة بصريح العبارة وفي أكثر من مناسبة بأن الحكومة لا تحكم في المغرب بل الحاكم الفعلي هو رئيس الدولة الذي تقوم الحكومة بتنفيد توجيهاته؟

ورد في الخطاب الملكي ليوم 17 يونيو 2011، أن المشروع الرسمي للدستور يعد أكثر من قانون أسمى للملكة، وإنما بمثابة الأساس المثين للنمودج الديمقراطي المغربي، بل ذهب الملك في خطابه هذا أبعد من توقعات الحقوقيين في المغرب، عندما اعتبر أن المشروع الرسمي للدستور والذي يعد بمثابة تعاقد جديد بين العرش والشعب، من سماته الأساسية دسترة كافة حقوق الإنسان، كماهو متعارف عليها عالميا، بكل آليات حمايتها وضمان ممارستها، وهو ما سيجعل من الدستور المغربي، دستورا لحقوق الإنسان، وميثاق لحقوق وواجبات المواطنة .

لماذا يتم قمع الحقوق والحريات ومصادرتهما بعد ثلاثة سنوات من هذا الخطاب؟ من يتحمل مسؤولية الإضرار بطبيعة التعاقد الدستوري بين الشعب والعرش كما ورد في هذا الخطاب؟ هل من الممكن والمقبول في ظل حرب الدولة على المنطمات الحقوقية واستهدافها للعمل الحقوقي اعادة الحديث حول دستور حقوق الإنسان في المغرب؟ ماهي خلفيات هذه الردة في السياقات الوطنية والإقليمية والدولية؟ هل بات العمل الحقوقي الجاد والمسؤول من ضمن المخاطر التي تهدد أمن الدولة في المغرب؟

 من الواضح أن رئيس الحكومة يتنصل في كل المناسبات من التزاماته السياسية والدستورية عندما يرمي بالكرة في الملعب الملكي على اعتبار أن الملك هو رئيس الدولة فالمنطق يقتضي أن توجه الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وغيرها من المنطمات الحقوقية أو فروعها في المغرب خطابها بشكل مباشر إلى الملك محمد السادس، و الدستور الحالي يسعفها في ذلك، مادام أن المؤسسة الملكية تعد بمثابة الفاعل المحوري في الحياة الدستورية والسياسية بالمغرب. كيبالي الوضوح في مثل هذه الظروف يقتضي وضع النقط على الحروف مادام أن الحكومة لا تتحمل مسؤوليتها تجاه قمع الدولة للعمل الحقوقي في المغرب، فليس هناك ما يمنع الحقوقيين المغاربة من مخاطبة رئيس الدولة المؤتمن دستوريا على ضمان الحقوق والحريات…أم أن هاجس مطلب الدستور الديمقراطي يبقى حاضرا في التعاطي مع التمظهرات السياسية والدستورية لدستور الملكية التنفيدية؟

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.