نتساءل اليوم من خلال منبر بلاد بريس ، عن واقع الصحافة بابن جرير إن وجدت فعلا صحافة ، عن المتابعات القضائية ، عن جدية هذه الصحافة ، عن محتوياتها، عن خطوطها، عن تماسها مع قضايا النشر المتبوعة بردهات المحاكم والقصة طويلة .
وكما هو معلوم فهناك الصحافة الجادة المستقلة ذات التجاوز لكل الخطوط ، صحافة الجرأة ، وهي ما يفسر وجود الصحافة في العالم ، وبالتالي يدفع في نهايته الصحافيون الثمن لذلك ، ولكن يرسخ بالطبع ثقافة التجاوب مع تلك الصحافة أيا كانت، وامتلاك المتلقي إمكانية التحليل والاستنباط ،وبالتالي المرور إلى دورها كسلطة في التنوير إلى التثقيف إلى التغيير إلى البناء كما وكيفا، داخل المجتمع الذي يغذي بتلك الصحافة الهادفة التي تمثل فعلا سلطة وسلطانا قائما بذاته يحترم مقومات العمل الصحفي ومسوغاته ويفرض احترامه وتقديره .
وهناك بطبيعة الحال الصحافة الصفراء أو صحافة الرصيف ، وأصحابها كذلك هم صحافيون مهنيون يرسمون خطوطا تحريرية لصحافتهم هدفهم الإثارة والمبيعات ، ولا يمكن التقليل من صحافتهم رغم اصفرارها أو احمرارها ، المهم هي صحافة وتستطيع بالتالي أن تجد لها جمهورا من القراء لموادها ولطبيعة خطوطها التحريرية وتستطيع أن تمارس دورها كسلطة كذلك .
وهناك ” الصحافة الأخرى ( صحافة ) بالاسم فقط ، لا لون لها، ولا تستند لأي نوع من أنواع الصحافة ، والحقيقة لا يزال ” الفلكيون ” لم يجدوا لها تسمية ، مع أن البعض يطلق عليها صفراء وهو خطأ، لأن الصحافة الصفراء هي صحافة يديرها صحافيون يحملون زادا معرفيا وعلميا رصينا ، ويدافعون عن صحافتهم وتطالهم العدالة باصفرارهم ، والصحافة الصفراء بالرجوع إلى تاريخ الصحافة فيها الكثير مما يقال.
في ابن جرير اليوم هناك صحافة كذلك أو إعلام أو إخبار لا ندري ما هو ؟ المهم هو موجود ، والسؤال المهم ما مدى تأثير هذه الصحافة في بيئتها ولأي قواعد مهنية ترتكز؟ قرائها ؟ مساحات تأثيرها ؟ وباب التعاطي مع شكل هذه (الصحافة ) قد يطرح مليون سؤال بخصوص الممارسة المهنية لصحافتها.
ألا يعدو استدراج صحفي من ابن جرير مثلا إلى القضاء في لحظة من ممارسة المهنة بشكل جريء واللغط الذي رافق تحليل المقال الذي أثار وأطر هذه الزوبعة يطرح السؤال عن مصير الباقي في حال الممارسة المهنية وبنفس الجرأة ؟ وهل ممكن أن تتوفر ولو بعد مائة عام نفس تلك الفرصة والجرأة ؟ تم أي مستقبل للعلاقة بين الصحافة وباقي مكونات المجتمع بابن جرير والرحامنة إذا لم تكن السلطة الرابعة ” الصحافة ” تمارس دورها وليس مجرد شكل أو وعاء لإسم الصحافة الذي قد يكون مرادا للنظافة والسخافة واللطافة فقط ؟ وهل يمكن اعتبار المتوفر من (الصحافة ) بابن جرير قد يستطيع الإجابة عن سؤال الصحافة بأدبياتها في الحد الأدنى من غير القول بأنها صحافة جادة أو صفراء ؟ على اعتبار أن تلك الأنواع من الصحافة ليس سهل ممارستها ، وإنما هي بالأساس صحافة ورائها باع من التجربة والتكوين الأكاديمي والمعرفة الدقيقة والأدوات المهنية والآليات المعرفية واللغوية والعلمية والثقافية التي تسمح بالقول أنها صحافة صفراء أو صحافة جادة. ففي الأمرين معا هي صحافة ذات مصداقية وتأثير وفعالية في النسيبج المجتمعي الذي تشتغل فيه ،عكس أن تتحول أشكال من التعبير الفردي المسيطر عليه أو التبعي إلى اسم صحافة ، مع أن الصحافة ليست هي بنفس الممارسة المهنية حتى في الحدود الدنيا للمعروف في مهنة الصحافة .
هل ابن جرير مقبلة في الأيام القادمة أن تتحول إلى صحافة بكل دار دار وزنقة زنقة ودرب درب من غير أن يشعر المتلقي بأنه تحت تأثير سحر الصحافة؟ وهو ما يفسر اليوم عدم احترام ما يسمى بالصحافة محليا من طرف الأغلبية ، واتهام بعضا من ممارسيها بالكثير من الأوصاف إلى حد السخرية و”الحكرة” والإهانة من بعضهم .
تم ألا يفتح قانون الحريات العامة الباب أكثر كما في حالة الجمعيات إلى جعل مدينة ابن جرير تعيش إغراقا ” إعلاميا ” بهذا الذي يسمى صحافة؟ وأن يصبح كل فرد يحمل تحت معطفه جريدة أو نشرة أو موقعا يسميه “صحافة ” ، مما قد يكرس الفهم الخاطئ لدى الرأي العام عن معنى الصحافة الحقيقي وعن دورها وعن سلطتها التي قد تفقدها بالمطلق ويتحول المشهد العام كله إلى ” كلنا صحافة ” و”كلها وصحافتو” وما “تفرقو الريوس غير باش كل يدير صحافتو” والميوعة تفسد الدوق حتى في العسل .