وجهة نظر: منبوذو الإدارة المغربية “أحمد بن الصديق” نموذجا.

0

ahmed-bensadik-300x170

خالد الشرقاوي السموني.

كثيرا ما نعايش حالات أطر أكفاء نبذتهم الإدارة المغربية ومارست في حقهم التهميش والإقصاء والتعذيب النفسي، فمنهم من قدم استقالتهوغادر الادارة العمومية في اتجاه القطاع الخاص، ومنهم من هاجر إلى الخارج بحثا عن العمل في مؤسسة هناك تعترف بقدراته متمنيا عدم العودة إلى بلده جراء الظلم الذي عاناه، ومنهم من بقي في إدارته مهمشا دون مهمة أو عمل، ومنهم من تعرض لأزمات نفسية أدت به الى التشاؤم أحيانا والتطرف الفكري والعدمي أحيانا أخرى.

وقد تعرفت من خلال تجربتي المهنية والجمعوية على بعض الأطر الذين نسجت معهم علاقات صداقة، وأذكر على سبيل المثال الأستاذ يحيى اليحياوي الذي تقلد مسؤولية باتصالات المغرب، حيث تم تجريده من المسؤولية من قِبل الرئيس المدير العام للمجموعة عبد السلام أحيزون بسبب إصداره كتابا حول “الاتصالات”، والمهندس محمد بلحسن الذي تقلد مسؤولية بالشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، وتم عزله من مهامه من قبل المدير العام للشركة الفاسي الفهري بإيعاز من وزير التجهيز آنذاك بوعمر تغوان، بسبب رفضه إدراج شاحنة مهترئة في الخدمة ضمن ورش بالخميسات بمقابل باهظ، وأحمد بن الصديق الذي تقلد مسؤولية بصندوق الإيداع والتدبير، وعندما كشف عن مجموعة من الاختلالات بشركةSothermy المشرفة على تدبير “حامة مولاي يعقوب”  التابعة ل“CDG  ، عزله المدير العام مصطفى الباكوري. وهؤلاء الأطر من خيرة ما عرفت من رجالات المغرب من الناحية الأخلاقية والمهنية والعلمية، بكل موضوعية وبدون مجاملة أو زيف ادعاء.

وسنقتصر في المقالة على حالة الأستاذ أحمد ابن الصديق، حيث تعرفت إليه خلال سنة 2007 عندما قدم إلى المركز المغربي لحقوق الإنسان شكاية لمؤازرته وإنصافه، بصفتي رئيسا للمركز. فهذا الشاب المهندس خريج المدرسة المركزية بباريسEcole Centrale de Paris. جلست معه ، واستمعت إلى أغرب حكاياته خلال مساره المهني وبالخصوص بحامة مولاي يعقوب عندما كان مديرا عاما للشركة.

حيث كشف لي ولكثير من المسؤولين عن بعض جوانب الفساد الذي وجده في تلك الحامة، نذكر مثلا ، أن بناية الحامة الشعبية لا تبعث على الطمأنينة، بعدما توصل أحمد بن الصديق بأول تقرير عن خبرة تقنية يحذر من خطر انهيارها، وبعد ثلاثة أشهر أكدَّت خبرةٌ تقنية ثانية نفس المخاوف. وفي نفس الوقت  قدم بدائل لإعادة هيكلتها على أسس علمية وطبية.

كان طلب الخبرة الثانية قرارا لـمجلس إدارة الحامة يوم 7 مارس 2006، تحت رئاسة والي جهة فاس بولمان آنذاك محمد الغرابي، بناء على اقتراح من عبد السلام أبو درار، الكاتب العام للصندوق حينها.

فأخبر السيد أحمد بن الصديق المدير العام للصندوق، مصطفى الباكوري ، فلم يطلب تحقيقا في الموضوع، بل قام بعزله من المسؤولية أواخر شهر ماي 2006 ، كما وجهت له إدارة  لصندوق CDG تهمة عدم احترام الملك ، وذلك يوم 15 شتنبر 2006.

وقد راسلتُ الوزير الأول السيد عباس الفاسي، من موقعي كرئيس للمركز المغربي لحقوق الانسان آنذاك، مطالبا بتحقيق دقيق ونزيه وأرفقت رسالتي بتقرير وببعض الوثائق، وراسلتُ وزير العدل كذلك سنة 2007، ولكنني لم أتوصل بأي جواب. وبالرغم من دخول العديد من المنظمات الحقوقية وحتى السياسية على الخط، فقد بقي ملف أحمد بن الصديق معلقا إلى يومنا هذا.

إن الفساد  داخل ” صندوق الإيداع والتدبير”، الذي أراد  المهندس أحمد بن الصديق فضح جزء منه منذ 2006، هو نفسه الفساد الذي أطل اليوم برأسه من مشروع “باديس” بالحسيمة. (يتعلق الأمر بمشاريع عمرانية تابعة للصندوق في مدينة الحسيمة. (مشروع “باديس” السكني الذي شيدته “الشركة العقارية العامةCGI “، الذراع العمراني لـ“CDG”)، قبل أن يكتشف الزبناء عدة اختلالات في البناء والتصميم والتجهيز، فحملوا شكاياتهم إلى الملك أثناء عطلته بالحسيمة، لينفجر “الغضب الملكي” في وجه مدير الصندوق وبعض كبار أطره الذين سيُستدعون لتحقيقات ماراثونية مع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مازالت جارية.

خلاصة القول، لو تم الإنصات بموضوعية وصدق لتظلمات هؤلاء الأطر وإنصافهم، وهم الذين، حين تبوأوا مناصب المسؤولية، لم يقبلوا بلغة النفاق والتزلف وتبادل المصالح والإثراء الفاحش على حساب المواطنين البسطاء، ومقدرات الوطن، لوفرت الدولة لخزينتها مئات الملايير من الدراهم، ولتفادت تظلمات المواطنين، الذين يحتجون في كل مكان وفي كل مناسبة، بل منهم من اختار الرحيل عن أرض الوطن، ومنهم من انزوى وضاعت الدولة في كفاءتهم، ومنهم من أصيب بأمراض نفسية وعضوية، ومنهم من اتخذ خيار الانتحار، ومنهم من تطرف فكريا وربما عقديا.

خالد الشرقاوي السموني.

khalid-samouni-150x150

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.