لا يحتاج الرد هذه المرة الكثير من ” التخمة ” ، وإنما يحتاج الأمر إلى السرعة في التقاط الإشارات ولما لا محاولة مقارعتها بتسجيل موقف يعرف من أين يجب هدم ” الأسوار ” .
في مقال على موقع محلي أعاد محمد لعبادي رسم صورة عن نفسه مفادها أنه لا يحب هذه المدينة ولا يحب أهلها بالمطلق ، وبالمقابل كشف مرة أخرى أنه لا يحب ما سماه استنكارا ” بالاعلامويين ” حتى لا ينطقها صحيحة سليمة لأن في القلب مضغة إذا فسدت فسد الجسد كله .
فأحيانا تعبيراتنا تدل على من نكون والى درجة الوقاحة التي بتنا فيها، والى أي منقلب نحن منقلبون ، لا ينضح الطين إلا بما فيه أو ما يحويه ، ومادام الرجل كلما تقدم في العمر يعود لمقارعة الأجيال ففي الأمر لبس ، مقارعة ليس في العلم كما كان يفعل السادة العلماء وأهل الروية والعارفين حينما يتشبعون بالمعرفة الكاملة في أواخر العمر ، ومن تم يكون هاجسهم تلقينها للصاعدين ، وإنما صاحبنا يقارع الأجيال في من أوجد اللون الأسود والأبيض ؟؟
الرجل الذي بين أيدينا تحفة نادرة في السب والقذف وشتم الرجال واحتقارهم لعلة ” بالمعلول “. ومادام الأمر لا يعدو كونه حسد وغيرة وضرب من ” الخوار العيان ” كما يردد هو عادة ، فلقد خبرناه قريبا منا وعرفناه بعيدا ويعرفنا بالمقابل ، واللياقة هذا المساء تجعلنا مع الرجل في مطارحة فكرية بعيدة عن اللغو والإشباع من مستنقع الكلمات الغير مسموح وضعها على صفحات هذه الجريدة ، لذلك لا يتطلب الأمر أياما كي نعد مقالا وإنما نعده في اللحظة ويتجدد القلم بين أناملنا لقول كثير من الأمور كل حين .
بداية ، أليس من حق هذه المدينة أن تتجه نحو التألق بسواعد أبنائها ومن في قلوبهم خيرا ؟ وأن تمشي نحو التطور ونحو الانفتاح بكل السرعات ، نحو ما كنت تنشده يوما في ” أنفاسك ” التي حولت منها أنت من ورش تشاوري إلى مستنقع للحروب حتى هرب الجميع تاركين لك “أنفاس “وحدك ، والحقيقة أنه لو علم الله في قلبك ” ذرة ” من حب الأرض وحب العمل وحب العطاء لكنت اليوم واحدا من أبناء هذه المدينة ممن يقومون بخدمة الصالح العام ، عوض تكريس ” نابك ” إلى قتل كل المبادرات وإعادة “الكونتور ” إلى الصفر ، استحضارا لتاريخ الصورة القبلي الذي تربيت فيه وفيه من زاد ” المقام العالي ” الكثير من” الابجديات ” التي تسوغها أنت وحدك .
ومعنى أن تصبح ابن جرير منبتا أو مختبرا ، دارا للصحافة أو دارا للإعلام فليس في الأمر ما يدعو إلى حزنك وحزن أعداء التنمية مثلك ، فانصراف الإعلاميين إلى هذا الطرح أملته عقيدتهم وليس إملاءا من عامل الإقليم ، هل تريدنا أن نبقى في باحة ” الفقر الصحفي المدقع ” كما دونتها يوما ضدنا ، وحري بك وأنت كبيرنا أن تعلم أن الصحافة على مستوياتها حتى في بلدان خارج حدود المغرب تدعم الإعلام فيها جهات عدة ، تدعمه الدولة والمنظمات الحكومية والغيرالحكومية ، ليس حبا في الإعلام، ولكن لأن لكل فرد في دولة الحق والقانون الاستفادة من المال العام الذي يجمع من أبناء الشعب ، وتلك معلومة في غاية الوضوح وبالتالي فهو حق للصحافة وللجمعيات ومكتسب وليس ريع أو يدفع مقابل الانبطاح .
وبالعودة إلى معاني الانبطاح التي لا تعنينا في شيء ولا نستعملها عادة في نشراتنا والتذكير بها من طرف العدميين لها معنى واحد هو أنهم يفهمون حقيقة ماذا يعني هذا الانبطاح لغة واصطلاحا لأنهم جديرون بالانتماء إليه .
كان صاحبنا المتيم بأفكار ” بلحساكية ” يريد منا أن نناضل في الصحافة ، وأن نكون منبرا لأجندة جهة معينة، وأن نخدم سياسة معينة، فهذا غير مقبول وتلك ليست بصحافة ، لأنه لا يمكن تطوير أداء الإعلام انطلاقا من نفسه بدون موارد وإمكانيات وتكوين ، بل المؤسف أن صاحبنا ينظر باحتقار شديد إلى كل من ينتمون لهذه المدينة والأجدر به أن يعيد تذكير نفسه بأنه لا يجوز قطعا إغماض العينين مرة واحدة والتصفيق للرجعية بعيون ” الشيخ “، بل الحكمة أن يرى كما نرى ، أن يبارك محاولات النهوض التي ينشدها الجميع ، لا يمكن أن نضع أنفسنا في مكان الناصح الأمين لشخص لا يدري أنه يباغت العالم في واضحة النهار .
فأن نصطف بتقديره ضد البام أو عمالة الإقليم أو كل شيء يظهر أنه جميل غير مقبول ، وتاريخ المعارضة في المغرب غني بالمعاني وحتى في أصقاع العالم ، فلا يمكن ” لله في سبيل الله ” معاداة الجميع ، ومعاداة وحيدة هي المقبولة في العالم “معاداة السامية ” ، والقصة معروفة ، وتنهي عنها البلدان وتجرم سلوكها لاقترابها من التكفير في تلك العقيدة ” “الارتودوكسية أو الكاثوليكية” العقيمة حبيسة التاريخ والمحارق .
ولا ندري اليوم ونحن نعيد استخراج أخطائك من خلال مقالك ، حتى أننا نستحي أن نلعب دور المربي والناصح مع ما عرف عنك من الحنكة والمعرفة ، ولكن أزرار العمر قد صارت لربما تتفتت ولزاما سنساعدك كي لا تفقد ما يبقى من الإنسان عموما جراء ” الزمن ” السخيف .
الجلوس سيدي مع العامل أو الوزير أو الملك أو الإمبراطور أو أيا كان لا يعني في المحصلة أنه موت للذات أو إستيلاب ، هو بمنزلة الاحترام والتشريف، فسواء قبلنا أو رفضنا فالجلوس تفرضه الظروف ولا يعني الانبطاح بالمطلق ، يجلس المعارضون والمنشقون إلى الحكام ، ولسنا في معرض تذكيرك فأنت تعلم أن الجميع يجلس حينما تكون الأرضية قابلة لاحتضان العالم ، وفي حالتنا لسنا معارضين أو منشقين أو مارقين، نحن أبناء هذه البيئة نجلس مع من دعانا ولو كان ” الشيطان ” نفسه .
كثيرا ما يحزنك جلوس عامل الإقليم إلى الإعلاميين وغيرهم ، وتحزن حتى يصبح لربما قلبك يسيل دما ، مع أن الأمر عزيزي عادي جدا ، ففي مرات كثيرة جلست إليه ومعه ، وفي مرات دعاك إلى مكتبه كما كنت تخبرنا كلما حللت ضيفا على هنا ، ومع ذلك لم يكن أحد يعتبر في الأمر إشكالا يستدعي التشهير بك وتخوينك أو وصفك بالفضولي أو المنبطح أو ..، الأمر أبسط البسيط ، وأصبح استقبال العمال والوزراء غير ذي أهمية تذكر ، فلماذا تغضب حينما يزور غيرك عامل الإقليم “تحت ” طلب هذا الأخير ، نرجوك أن ترتب أوراقك وكفاك “نرجسيتة” فالإنسان يبقى إنسانا ولا تغيره جدوى ” لي لا يصلح لغيري” .
كفاك استعلاءا وكفاك تنطعا وكفاك قذفا وشتما في الإعلاميين بابن جرير ، تخال نفسك أكبر منهم. حقك ،” فلكل جعلنا قرينا ” ،حتى سميتهم ” بالاعلامويين “؟ ويجوز لك قول ما تشاء فلسنان المرء فرسه كما شاع عند العرب ، والأكثر غموضا أنك نصبت نفسك “سيبويه ” وفقيها عارفا بلغة الضاد ، مع أن الصحافة لا تحتمل كل مجهودك الذي شرحت فيه أبجديات تلك اللغة ، سوف لن نريك ما يجب في الصحافة البعيدة عن النثر والشعر وعن العروض وعن البلاغة ، فالصحافة مغايرة لكل هذا وبالحقيقة هذا درس أخر لا يعنيك .
كثيرا ما تحدثت عن ” الكعك ” ، وتقاسم الكعك ، وحلاوة الكعك ومن سينال الكعك ، وكلها تعابير تدل على اهتماماتك التي يمكن اختصارها في طلب الرفعة الذي تبحث عنه والمال الذي تتمناه ، لأنك أكثر من مرة في كل مقالاتك التي دأبنا على قرائتها، حتى نتمكن من معرفة حالتك النفسية وكيف تفكر . ووجدناك تتلخص بلحمك ودمك في ثلاثية الأبعاد ” الكعك والاستفراد بالعامل وسلطان الأرض ” ، سنشرح لك بعض مما خفي في حالتك على عللها الكامنة وراء ” الجلابيب ” والأناقة والرقة ” والتيه ” الذي يلمع منك ويذيب الآخرين ، أنت مغرم بنفسك ولا تريد غيرك أن يكون معززا مكرما في بلده وفي وطنه، تريد شعبا أغبر عريانا كشعب “ايفوازو” بأدغال البرازيل ، تريد استحضار ربما بعضا من الأمجاد الضائعة ، وللعلم لا نعرفك جيدا وحتى لو كنت في زمن غير هذا شيئا مهما ” فالأيام دول “، ويجب القبول بالناس كيفما كانت هوياتهم وألوانهم وأشكالهم فلربما تأتيك الأيام بما لم يكن في حسبانك من الرجال الذي تحتقرهم وينفعوك وغيرك بنورهم على العالم .
وحتى لا نطيل عليك نرجو أن تراجع نفسك أكثر من النظر إلى الآخرين ، وأن تمد يدك عونا” مد يديك ” عوض أن تكون مجرد شيء أخر، وكان الأجدر في هذا المقام أن تحدثنا قبل كعك العمالة والعامل والمجلس الحضري ، عن كعك أموال البنك الشعبي الذي خرجت منه طريدا كسيحا حينما رموك بعيدا في تلك اللحظات التي وجدت فيها الناس ولم تجد فيها غير الناس، وأن تحدثنا عن كعك عامل عمالة إقليم السراغنة محمد جلموس .
وقبل الختم مرة بابن جرير وقد لا تكون تعلم هذا ،عندما كان الدكتور عبد الرحيم العطري بمنتزه مولاي الحسن في حفل توقيع كتابه ، تبادلت معه الحديث، وتبادله معك، إلا أنه في مقابل ذلك سأل أحد أبناء ابن جرير” المعروفين” عمن تكون ؟؟ فدلوه عمن تكون ، فقال فيك ” أنك حالة نفسية غريبة ومستعصية عن الفهم ” ومعنى ذلك أن العطري يعرف ما يقول حينما يقوله في برامج على الهواء مباشرة .