تؤكد التقديرات الإحصائية لعدد الجمعيات المتناسلة بإقليم الرحامنة خلال الفترة الأخيرة على الأقل في الخمس سنوات الأخيرة بأن الأرقام صادمة بتعداد ساكنة قرية صغيرة وبأن عدد أعضائها بعدد كراسي مدرجات ملعب مركب محمد الخامس ، وتشير الأرقام كذلك إلى توفر الدوار الواحد على أكثر من جمعية وعملية الضرب بعدد الدواوير الموجودة بإقليم الرحامنة أما عاصمة وحاضرة الإقليم فوحدها تزخر بزخم التنوع في مشهد جمعوي يملأ ردهات الملحقات الإدارية.
والتصنيف لكلومترات من الملفات القانونية يتخذ أشكالا متعددة هناك الجمعيات التي تسمي نفسها ثقافية وهي تقوم بشيئ يشبه النسق الثقافي وجمعيات تسمي نفسها اجتماعية وهي تقوم بوظيفة خيرية وأخرى تطلق على نفسها رياضية وهي تسير ميزانيات الذهاب والإياب بلا نتائج وكثيرة هي الجمعيات التي تعطي لنفسها الحق في تبني حقوق الإنسان والعهود والمواثيق الدولية بريئة منها وكم هي الجمعيات التي تدعي الانتساب لحقول العلم والمعرفة والفكر وهي منغمسة في هوامشها فقط..واللائحة طويلة من الجمعيات التي تختار من الأسماء مقرصنة من كل بقاع العالم وبرموز مستنسخة من ربيرتوارات غوغل وتنقل وتلصق قوانينها الأساسية مع بعض الروتوشات فقط..جمعيات تستفيد من هامش ظهير الحريات العامة وتستفيد من بنية هشة مستقبلة لمنتوج ثقافي يخدم مصالحها العليا.
أما الميزانيات الملتهمة فإنها بالملايير وعتاد لوجيستيكي وتسخيرات إضافية فيها ما يذهب إلى الأنشطة ذات التأثير المحدود وفيها ما يذهب إلى التجهيزات التي ينمحي لها الأثر مباشرة بعد التوزيع والتسليم ونصيب الأسد يذهب إلى الصرف الصحي،ومصادرها متعددة منها ما هو دعم عمومي وما يدخل في دعم القطاع الخاص والمتحكم في هذا الدعم أشخاص بعدد أصابع اليد أما المنخرطون فلا وجود لهم إلا في الورق وفي أحايين كثيرة هم الساكنة أجمعين.
فهل كل ما تلعبه الهيئات المدنية بالرحامنة من أدوار كفيل بتحريك التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية؟فالمجتمع المدني بالغرب وبلاد العم سام قطب أساسي وحيوي ورافعة أساسية ورافد من روافد التنمية المندمجة،وعندنا فالعكس هو الصحيح المجتمع المدني لباس غربي يلبسه الناس تماهيا مع الحركة الجمعوية بالقارة الشقراء ولكن بمضمون أجوف!!