بعد ربيع الاحتجاج بلون الاصفرار وحمرة العين الذي انبعث فجأة في الأيام الأخيرة بابن جرير وصارت شوارع وعمالة الإقليم مسرحا ومرتعا وبعد دخول الدائرة الأمنية دوائر شد الحبل مع أفواه فاغرة بالاحتجاج وجوع البطن وبعد شيوع ظاهرة الانفلات الأمني بين الناس وعلى صدر صفحات الجرائد،لاح في الأفق وباتت تلوك الألسن منهجا تحليليا يلامس كنه الإشكال النظري وانعكاسه الشرطي على شريحة هي العريضة في هرم المجتمع وهي الخلايا الساكنة المدمرة حين يطفح الكيل و يصل السيل الزبى.مطابقة واقع الاحتجاج وتنامي الأصوات المتعالية وارتفاع مؤشرات الفقر لواقع هو الصورة الأصلية الموجودة على صعيد الكرة الأرضية وفي ربوع المملكة الشريفة ، هو من قبيل الشبه في الحقيقة المطلقة وليس من قبيل المجاز والصدفة لأن المعطيات التي تشتغل عليها الدول من أجل ما يسمى كونيا بالأمن الغذائي والأمن القومي هي ذاتها ونفسها مع فارق بسيط هو فروقات شروط وظروف التحكم وتمايزات الجغرافيا ومحركات الاقتصاد والسياسة و أشياء أخرى.
خصوصا أن منحى التغيير المضمن في أحشاء الدستور ينطوي على اتجاه بسرعة لا محدودة نحو جهوية موسعة بصلاحيات قوية على غرار ” اللندر ” الألماني شبيه بالاتحادات الفدرالية في شبه استقلال عن المركز،ومن هنا تأتي صلاحية معالجة القضايا المرتبطة بالأمن الغذائي والأمن القومي محليا وجهويا بدون اللجوء إلى مركز القرار بالعاصمة الإدارية ومن هنا بات ملحا في ابن جرير كما في المدن الأخرى حل المشكلات والمعضلات الاجتماعية والاقتصادية بمعزل عن المظلة المركزية بحيث يصير القرار الإقليمي وسيلة وسبيلا لامتصاص البطالة عبر خلق متنفسات بالحي الصناعي و استقطاب المستثمرين وتشجيع المقاولة المحلية فضلا عن فتح بوابة فرص التشغيل الذاتي إلى غير ذلك من التدابير والإجراءات الرامية إلى تأهيل العنصر البشري تأهيلا تقنيا متخصصا و تشجيع البحث العلمي و إطلاق العنان للمبادرات الحرة.
وابن جرير انطلى عليها هذا الإسقاط في تقدير أهل الاختصاص فهي في حبو مستمر قريب من المشي على الأقدام والأوراش التي تشهدها اليوم لم تعرف لها مثيل قرنا من الزمن ولكنها ما شهدت من ذي قبل ما أصبح بعبعا مخيفا يسيطر على الأذهان إلا في الفترة التي سبقت مجيئ فؤاد عالي الهمة عائدا فاتحا عظيما للرحامنة.قبل اليوم بعقد من الزمن كانت الجريمة والشغل متلازمتان مترادفان لمعنى واحد وما أشبه اليوم بالبارحة من حيث البوح بكرامة في سوق البشرية و اصطفاف في طوابير الاحتجاج و انفلات بعض النقط السوداء في بياض تجربة طوت المسافات وقطعت مع ماضي الرصاص من نوع آخر في حساسية التنمية.ثم إن ابن جرير وهي تستيقظ من سبات عميق مع انبلاج فجر ربيع التنمية المتزامن مع الربيع العربي والربيع الديمقراطي المغربي ليست معزولة عن سياق ببعد وطني ودولي وليست في منأى عن التماهي مع حراك الوجدان في كل الأقطار هي فقط تنعم باستقرار ضامنه الملك وبعده ممثله بالإقليم وفي ذات الآن هي في صلب المعركة ضد ظواهر و أمراض تسرطنت في المجتمع.