الرحامنة التي في القلب.

0

ouardi

أحمد وردي.

الرحامنة نموذجا لكل القبائل على امتداد خريطة الوطن و الرحامنة اليوم تئن و تعاني من أزمة في ترشيح النخب الذين يريدهم الملك في المجالس المنتخبة و الطامة الكبرى هي تهافت التهافت على السياسة السياسوية و ما التهافت سوى هرولة و سعي غير مبرور لكعبة المصالح المقدسة ، و ما التهافت سوى عشق للمقاعد الوتيرة و ارتماء في أحضان العشيقة الجماعة أو الغرفة أو الجهة و لكن هل المتهافتين و المهرولين أبناء شرعيون لنضالات الشارع و خارجون من أرحام تراتبية الأحزاب و من الذين ينخرطون في العمل التطوعي منذ نعومة الأظافر و من الذين يطلبون خدمة الوطن من المهد إلى اللحد؟

قليلون مروا في تاريخ المغرب و يذكرهم التاريخ بخير من الذين أعطوا كل شيء ثمين للوطن و رحلوا بلا مقابل و كثيرون ناضلوا من أجل أن تموت هذه الأقلية و استفادت من ريع الوطن و القليل الذي قضى نحبه أو مازال ينتظر من شيد لاستقرار مغرب اليوم حين كان يطالب بالديمقراطية و دولة المؤسسات و حقوق الإنسان و كثير من الذين دفنوا تركة أسرارهم السيئة الذكر و امتدت خلاياهم السرطانية إلى كل الوطن و هم من كان سببا وراء زئير الربيع الديمقراطي المغربي الذي كاد أن يحول عواصم المملكة و مداشرها لدخان كثيف لا قدر الله..

و قليلون مروا بالمجالس المنتخبة وتركوا البصمات الخالدة في سجلات التاريخ بمداد من ذهب الافتخار و الاعتزاز و كثيرون نهبوا نهبا مكشوفا و مروا عبر ضرع البقرة الحلوب إلى ترف و رغد و بحبوحة الحياة و كثيرا ما تحدث من هو أعلى سلطة في البلاد عن تخليق الحياة السياسية و عن إعمال قانون الأحزاب و عن استقطاب النخب و إخضاعها لتمرين تدبير الشأن العام المحلي و العام و لكن الرد كان دائما بأن لا حياة لمن تنادي و كانت الصيحات في البراري و صحراء الصم! و بقدرما كانت النخب العالمة و الانتلجنسيا مستنكفة و خطابها غير نافذ بإغلاق محكم ساهمت فيه اللوبيات الضاغطة بقدرما كانت الرويبضة متفيقهة و جاثمة على صدور المجالس و متعاقبة عليها و الوريث الشرعي لمشروعية تمثيلها.

و عود على بدء إلى الرحامنة التي ظلت مجالسها المنتخبة تسيرها أعيان الدواوير و ” شكارة ” الحاضرة العاصمة و ظل المال و البنون و النفوذ وقود الاستمرارية و ظلت النقطة الوحيدة المضيئة في حياة المجالس بعض النخب التي راكمت التجارب و أغلبها اليوم في دفة تسيير شؤون الإقليم و العاصمة و لكنها تبقى غير كافية و لا تفي بكل الغرض المطلوب ، فهل الرحامنة تفتقر للنخب و هل نخبها غير قادرة على خوض غمار تجارب تدبير ثروات الوطن تلكم هو السؤال الذي يجيب عنه هذه الأيام النقص الحاد في الثروة البشرية الخلاقة و المبدعة بدليل الفراغ الذي شهدته قاعة ” البايديا ” للدعوة إلى المشاركة النسائية في الانتخابات لولا توسل الهاتف من أجل إنقاذ ماء الوجه و بدليل التغطية غير الشمولية للمرشحين في الانتخابات المهنية باستثناء البام الذي يمثل إرادة حزب بكل الأخطاء و المؤاخذات.

تلك المجالس يداولها الناس بينهم و فق طموحات تمليها أمزجة الأشخاص و علاقة هؤلاء بدار الشعب لا تستلزم قواعد و مقومات و شروط هي مفتوحة أمام الجميع و للعموم و غالبا ما يدخل الراغبون استعطافا و استدرارا لعطف السيد و أنظارهم متجهة نحو امتيازات المقعد الذي أقل ما يجنيه لصاحبه وضعا اعتباريا و لكن في مقابل هذا يجني على الوطن إهدار فرص التاريخ و مواعيد التنمية بإهمال مقصود للنخب على قلتها!!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.