لا صوت يعلو فوق صوت الشارع فوق كل الكرة الأرضية و الشارع السياسي بابن جرير بأصواته المتعددة تظهر و تختفي و كثيرة هي الأحيان التي تبرز فيها مواقف متطرفة غالبا ما تكون سياسوية ، و قد ظهر جليا بالعين المجردة غليان في الشارع السياسي يطالب بقطف رؤوس أينعت فتم تجييش الميليشيات و الطفليات السياسية من أجل بلوغ مرمى الإطاحة و إنجاح الانقلاب فتأتى ذلك بإرادة القوة و باءت محاولات بالفشل بإرادة معاكسة و في خضم مشهد كان يبدو مضمخا برائحة الموت تعالت الأصوات منادية بتغيير راديكالي في كل الاتجاهات و سرعان ما خفت صوت الحق أو الباطل و حدها النوايا تعلم ما ظهر منها و ما بطن و ما فتئ المشاكسون يصرون على هندسة واقع ظل يسكن أحلامهم فذابت كوابيس و أضغاث أحلام و سراب فهل كان الشارع السياسي يتحرك من أجل التصحيح كما أكد ذلك شعار إحدى الحملات الانتخابية أم هو سيزيف كان يحمل صخرة الوهم فقط؟؟
حتى الأمس القريب ظل ينشد العديدون أوضاعا مغايرة بمبررات متعددة لا حصر لها و على رأسها الاستقواء بالجرار و قتل الحياة السياسية و تمييعها و كل من زاوية نظره من يعتبر إسقاط نظام سياسي سائد بالنار و الحديد و من يتمنى العودة إلى معترك السياسة حتى و إن خسر أبد الأبدين و الدهاة من كان يقتنص فرصة التدافع و الانسلال إلى ” كنز علي بابا و الأربعين حرامي…” ، و ظل الحديث عن جمهوريات رئاسية بكل ألوان الطيف و استبد الحلم في ” منامات الحاكمين ” قبل انبلاج فجر الصدمة حينما استفاق النوام فوجدوا أنفسهم أمام واقع استئساد الجرار و جزء من الرؤية تحقق بتحليق الحمامة مكسورة الجناحين و إضاءة باهتة للقنديل و خفقان ضعيف لنبض الميزان ..
و بدا كما كان متوقعا الشارع يغلي لغرض في نفس يعقوب و مآرب شتى و ما الغليان سوى عجعجة بلا طحين و خوار بلا بقر كل بما لديهم فرحون و كانت الفرحة لحظية انقضت بانقضاء الحرب التي قد لا تعود إلا بداية العشرية الثانية من الألفية الثالثة ، هي حرب من أجل فرض السيطرة و غزو المناطق و احتلال المواقع و عند الإخفاق تتم العودة إلى طاولة جولات الحوار من أجل توافق يرضي الجميع ” لا غالب و لا مغلوب ” و تلكم قصة شارع ينتفض و تنطلق شرارته مع ” هبة ” الغزو و الاحتلال و بناء مستوطنات سياسية بديلة ثم يعود الجميع إلى ” غيتوهات ” النوم من جديد و الادعاء بأن شيئا لم يقع….