على المستوى النظري يتبوأ المغرب مرتبة متقدمة من بين الدول الديمقراطية العريقة ، و على مستوى النصوص يحاكي بلدنا دولا بلغت أوج قمة التعاطي مع القيم الكونية و المواثيق الدولية و على مستوى الخطاب لغتنا السياسية تضاهي لغة عظماء السياسة في التاريخ البشري ، و المغرب على الورق و بالتطبيق الحرفي لهياكل الدولة المؤسساتية يوجد في طليعة الدول التي تحترم نفسها و تحترم شعوبها و يوجد في المنطقة الخضراء التي أنقذته من زئير الربيع العربي و من موجات الغضب و الحنق و الاحتقان الاجتماعي على مر السنين .
و لكن هيهات بين نصوص الدستور و تشريعات البرلمان و القوانين المنظمة للمؤسسات ، التنصيصات في واد و الواقع في واد آخر ، و السبب الحقيقي يعرفه كل منا و هو أن تطبيقات النصوص موكولة للإنسان و التنفيذ لها و ممارسة محتوياتها إلى حد الارتقاء إلى النموذج المبهر للألباب في بلاد الشام عند العم سام و عند الروم لا ترتقي إلى درجة المطابقة بين التصورات السائدة عندنا و عندهم ، و ليس تمة مستور و مستتر في هذا التناقض الصارخ بيننا و بينهم و يعزى النقص الحاد في مسايرتنا للركب إلى عقلية شائخة و مهترئة توجه أفكارنا كل يوم و يرجع التأخر الذي تسرطن و صار شرا لا بد منه إلى ثقافة العرب زمن الجاهلية التي ما زالت تلاحقنا رغم مسافات البعد بملايين السنين بحيث ننغمس في سلوكيات و مسلكيات قطاع الطرق و نمارس حياتنا بشخصيات انفصالية كلام ليلنا يمحوه نهار جذبات الكفر و النفاق والانغماس في تقديس المدنس و تدنيس المقدس .. صحيح لا تستغرب إن كنت في المغرب ….