بالرجوع إلى الأرقام التي حصل عليها كل حزب غذاة الانتخابات الجماعية بابن جرير و استقرائها و إمعان النظر فيها يهتدي الفاحص لها إلى قراءة ظاهرة لا غبش فيها و هو أن البام تراجع إلى النصف عن انتخابات 2009 رغم احتلاله الصدارة ثم حصول العدالة و التنمية لأول مرة عن مقاعد كانت في تسعينيات القرن الماضي بحوزة الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي و حافظ التجمع الوطني للأحرار على نفس القواعد التي منحته الرئاسة سنة 2003 و تبدى بأن اليسار يزحف بتؤدة و بعزيمة و إصرار نحو تمثيل كان قاب قوسين أو أدنى من التحقق ، و مازالت أحزاب الوردة و الميزان و السنبلة تبحث عن موطأ قدم في ساحة هيمن عليها الجرار و سحق أدوارا كانت تلعبها بما قد يمليه التوازن و بالمحصلة النهائية انتزع البام نصف الكثلة الناخبة و حصلت بقية الأحزاب على ما يربو النصف الآخر ما يجعل مدينة ابن جرير موزعة بين كل ألوان الطيف بعد حصاد كل البيدر في سنة أثمرت الجرار فقط و بعضا من الحمامة و قليلا من الميزان.
و محاولة الاشتغال على المعطيات و المؤشرات يقود رأسا نحو استكناه خلطة سياسية جديدة ظهرت ملامحها في الجماعية و الجهوية و الإقليمية و هي قيد التشكل في القادم من المحطات و هي لا ترتبط بكاريزما الأشخاص و لا بخطوط طول و عرض المذاهب و الإيديولوجيات و قد يحدس المهتمون بأمور السياسة أنها مجرد إفرازات متماهية مع المطالب الخبزية الضيقة ، و تمظهراتها و أكبر تجلياتها في التمرد على الأوضاع القائمة و في العزوف عن الصناديق و المضمر و المطمور في ذاكرة الأيام عصي على التفكيك و التحليل و لنا عودة للتفاصيل أول بأول و جدير بالهمس أن المشروع التنموي الكبير لن يبرح المكان في خضم كل حديث و نقاش و هنا ينسل السؤال من غمد المواجهات السياسية الساخنة هل يستطيع البام الدفاع عن هويته المحلية المرتبطة بإقلاع تنموي باهر أمام خصوم سيحاولون النسف و استعمال الخلايا الساكنة المدمرة.