بين بوغطاط و أحلام اليقظة بالرحامنة.

0

 

لم يكن لنظام  الحكم التراكتوري بالرحامنة، أن يتحقق أفقيا بدون أن يدعمه أو يوازيه الوعي بميثاق عمودي بين الحكم التراكتوري و الشعب الرحماني من جهة أخرى. و من البديهي أن يبنى هذا الميثاق على ركيزتي الشفافية و المصلحة و لطالما اعتبر الشأن الرحماني و نظام الحكم التراكتوري في المتخيل السياسي أن الاصابة ببوغطاط في الانفاس الاخيرة فاقت كل اعتبار من الغوغاء و العوام الذين يباعوا في سوق النخاسة و يصطفون دائما مع “الجهة الغالبة” و هم يشكلون بذلك الاغلبية الصامتة و الذراع الأيمن للمجالس الجماعية المتعاقبة.

بيد أن كل الأصوات المعارضة و المطالبة بالتغيير ظلت دائما تعتبر نفسها قاعدة لكل حراك و كل فعل تنموي و أساس إرهاصات التحولات الجذرية الكبرى، كما أن هاته الأقلية كانت دائما تعتبر نفسها هي القادرة على تحمل المسؤولية.  و في مقابل هذا التقدير النخبوي و الفئوي المشبع بالفلسفة النظرية، كانت دائما صناديق الاقتراع تحسم لفائدة الاتجاه المعاكس المرتبط بملمس الاوراق النقدية و الخطاب الشعبوي و الوعود المعسولة العرقوبية. مما أدى إلى تعميق هوة التواصل و فقدان الثقة و بناء جدارات عازلة بين الأقلية ذات الأهلية و الاغلبية العريضة المحتلة للمواقع و المسؤوليات عن طريق الغش و التدليس و التزوير. و مع هذا كله ظلت الرحامنة تعيش زمن بوغطاط السياسي و القوقعة و الانحسار بين جدران مافيات السياسية و مهربي الشأن المحلي إلى ضفة العشوائية و التهور و الأمية الوظيفية. و لتذهب بعد ذلك أحلام الناس أدراج الرياح و ليظل بوغطاط السياسي ملازما لكل الازمنة و الامكنة و احلام اليقظة مشروعة مع النفاق السياسي و مع “خبيرة حديدان الحرامي”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.