دار المنتخب بجهة مراكش تانسيفت الحوز: تجربة غير مسبوقة في تكوين المستشارات و المستشارين الجماعيين.
جاءت فكرة إنشاء دار المنتخب في إطار توصية وزارة الداخلية لدعم اللامركزية عبر تفويض عملية التكوين للمجالس المنتخبة والجهات ، حيث نصت توصيات الوزارة على منحها صفة جمعية للشراكة بين الجماعات ، بدل صفة إدارة، و الغرض من خلقها هو جعلها إطارا للتكوين، إذ تم اختيار خمس جهات على مستوى المغرب لتنزيل هذه التجربة ..
و سنعرج للحديث عن دار المنتخب بجهة مراكش تانسيفت الحوز ، والتي عرفت النور شهر أبريل 2011 عبر شراكة بين مجلس الجهة ووزارة الداخلية ، بانخراط 211 جماعة من أصل 222 جماعة هي مجموع الجماعات بجهة مراكش تانسيفت الحوز ، ويتألف مجلسها الإداري من منتدبين عن كل جماعة منخرطة والذي بدوره ينتخب لجنة للتسيير تتشكل من خمسة أعضاء ، فيما يتكفل والي الجهة بتنفيذ البرامج والتدبير المالي للمؤسسة ، حيث تضخ كل جماعة عضو نسبة 0.3 في المائة من ميزانيتها في حساب خصوصي للجمعية بمبلغ إجمالي يصل إلى 2 مليون درهم ، بالإضافة إلى مساهمة وزارة الداخلية ب 4 ملايين درهم، لتكون المحصلة النهائية ميزانية قدرها 6 ملايين درهم .
و الحديث عن الهيكل التنظيمي والإداري للمؤسسة، يجرنا إلى الحديث طبعا عن المهام المنوطة بدار المنتخب و محاور تدخلها الأربعة، التي تهم التكوين في مجالات التدبير الإداري والمالي والبيئي… ، ومصاحبة الجماعات في إعداد مشاريع التنمية وكذا إعداد مخططات للتواصل الترابي ودعم التعاون اللامركزي الدولي والتعاون المشترك بين الجماعات ، مما توج بحصيلة استفادت منها على صعيد التكوين جميع الجماعات المنخرطة من خلال مشاركة منتخبيها وموظفيها في 106 دورة تكوينية وتدريبية أي بما يفوق 2300 مشارك توزعت بنسبة 40 في المائة من المنتخبين و60 في المائة من الموظفين. وفي ظل الاستراتيجية المبرمجة لتحقيق الأهداف المسطرة في البرنامج السنوي والتي تتماشى مع محاور التدخل المسطرة من طرف وزارة الداخلية، اشتغلت دار المنتخب مع أربع جماعات في إطار إعداد برامج التتبع وتوظيف ميزانيات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وإعداد الموقع الالكتروني للجهة ، والاشتغال مع بلدية الصويرة وجماعة الجعيدات والمجلس الجماعي لمدينة مراكش ، و إبرام اتفاقية شراكة مع مؤسسة ” كونار ادينور ستيفتونغ” وفي أفق إبرام اتفاقية مع الوكالة الكندية للتنمية ومع وكالات التعاون الدولي بدول الشمال الأوروبي ” نورويج – دانمارك –سويد” .
زيارة دار المنتخب لجهة مراكش تانسيفت الحوز، صادفت أياما دراسية لفائدة المنتخبين للاطلاع عن كثب على التجربة الألمانية عبر مؤسسة ” كونار ادينوير ” همت التعريف بالتجربة الألمانية في موضوع اللامركزية والحكامة الترابية ، واختصاصات الجماعات الترابية الألمانية والتخطيط والتعاقد والتدبير والنظام الجبائي الألماني .
الأيام التكوينية، وبحسب الكاتب العام لدار المنتخب، نظمت لفائدة أعضاء مجلس الجهة ورؤساء الجماعات الترابية الإقليمية والجماعية بالجهة وكذلك لفائدة المستشارات الجماعيات ، بهدف الانفتاح على التجارب اللامركزية والحكامة الترابية وأساليب الاستفادة منها في إطار تنزيل مقتضيات الدستور الجديد للمملكة فيما يخص الجهوية الموسعة ، على اعتبار أن التجربة الألمانية تعتبر الرائدة في هذا المجال بامتياز ، يضيف الكاتب العام لدار المنتخب، في انتظار عرض تجارب أخرى أوروبية كالتجربة الاسبانية والسويسرية و البلجيكية ، مع استحضار أنه لا يمكن نقل التجربة الألمانية لوجود تفاوت على صعيد المنطق التنظيمي بين البلدين، لكن من أجل فهم الآليات والميكانيزمات التي تشتغل بها المؤسسات الألمانية ، للدفع بالممارسة الديمقراطية و الرفع من الخدمات المقدمة إلى المواطن ، على اعتبار أن هذه الآليات يمكن استيرادها ولكن في إطار نسخة مغربية من اللامركزية التي تراعي الخصوصيات المغربية و مستوى الإدراك الديمقراطي لدى المواطن المغربي .
والزائر لدار المنتخب، لابد أن يتوقف عند مرافق هذه المؤسسة ، حيث يجد إدارة هي من تقوم بمرافقة الجماعات في إعداد الدراسات الاقتصادية والاجتماعية ، ومرافقة المنتخبين في إعداد مشاريع للتنمية المحلية ، ثم هناك مكتبة تحوي مجموعة من الإصدارات الخاصة بالقوانين والمساطر التي تنظم التدبير الترابي للجماعات، وقاعة للإعلاميات لتكوين المنتخبين في التقنيات الجديدة وطرق الإعلام والتواصل وإعداد برامج التواصل الترابي ، كما شرح الكاتب العام، الذي رافقنا في جولة تعريفية بالمؤسسة وإشعاعها على مستوى الجهة وعلاقة ذلك بالتنمية الجهوية استحضارا لمقتضيات الدستور ومشروع الجهوية الموسعة ، كما تضم المؤسسة أربع قاعات للورشات التطبيقية وقاعة كبرى للندوات بإمكانيات لوجيستيكية متكاملة وفضاء يتسع للقادمين من الجماعات في إطار التكوين ، وهي المناسبة التي صادفت وجود مؤطر ألماني ” الدكتور جورج كريستيان كمفر” والذي شرح بالمناسبة عبر المترجمة سمية الإمام منسقة البرامج بمؤسسة دار المنتخب،أن التكوين يدخل في إطار ما تمليه العلاقات الألمانية بمؤسسة دار المنتخب عبر وزارة الخارجية الألمانية ، معتبرا أن الكاتب العام كان همزة وصل بين المؤسسة الألمانية ” كونار ادينور ستيفتونز” ودار المنتخب ، وأنه من سعى إلى نقل الفكرة إلى جهة مراكش تانسيفت الحوز ، معتبرا أن الشراكة تحمل قيمة كبيرة ، وأن المنتخبين يتفاعلون مع التجربة الألمانية باهتمام وقدرة استيعابية كبيرة والتي عبروا عنها رغم اختلاف مستوياتهم التكوينية ، مؤكدا أن ألمانيا فيها منتخبون من نفس المشارب التي ينتمي إليها المنتخبون المغاربة ، فهناك الحرفيون والتجار والفلاحين ….
قاعة الندوات ضجت بالتفاعل الايجابي لمجموعة من المستشارات والمستشارين و أطر الجماعات المشاركة ، كجماعة سيد زوين وجماعة مراكش كليز وجماعة تمزكيت وفتاس من الصويرة والسويهلة وبلدية الصويرة وجماعة اولاد املول من الرحامنة وبلدية ايت داود بالصويرة… وغياب مستشارات المجلس الحضري لابن جرير اللواتي حضرن في اليوم التكويني الأول ، مع عرض التجربة الألمانية ، حيث دار نقاشا مستفيضا حول مجموعة من المشاريع وكيفية وصعوبة تنزيلها في إطار تشاركي بين الجماعات، المرتبطة مثلا بالتنشيط السياحي .
فيما استقت بلاد بريس مجموعة من الشهادات والآراء ووجهات نظر بعض المشاركين والمشاركات ، حيث اعتبر عبد الله بومزكورة كاتب بمجلس السويهلة التجربة الفدرالية الألمانية نموذجا جيدا ” مستوى طالع ” وأن التجربة المغربية لا يمكن أن تأخذ بالنموذج الألماني لانعدام التجانس بين الجماعات ، مما يصعب من إقامة مشاريع بين الجماعات inter communale ، وأضاف أن الأجواء داخل الجماعات بالجهة تقوض فرصة الاشتغال ، وداعيا إلى أن تأخذ الدولة بتوصيات دار المنتخب المرفوعة من طرف المنتخبين وأطر المجالس الجماعية بجهة تانسيفت الحوز .
مناني خديجة مستشارة ببلدية ايت داوود بإقليم الصويرة وفي سؤال مباشر حول إمكانية نقل تجربتها بدار المنتخب إلى جماعتها ، اعتبرت أن الأمر ممكنا ، لافتة إلى أن تجربة ألمانيا ممتازة وساعدها وجود دساتير خاصة بكل جهة ، ووجود آلية انتخابية مباشرة من المواطنين لرؤساء الجماعات ، ووجود عدد محدود من تلك الجماعات بالمقارنة بعدد الجماعات بالمغرب .
وفي نفس الإطار اعتبرت عائشة نعيمي وهي مستشارة ببلدية ايت داود بالصويرة أن هناك صعوبة في تنفيذ المشاريع المشتركة بين الجماعات ، وأن الفدرالية الألمانية وتعدد الدساتير والقوانين وحسن التدبير هو الفاصل بين ألمانيا وتجربة الجماعات بالمغرب .
الكرناوي نوال فاعلة جمعوية من جماعة اولاد املول وسلوى الأبيض مستشارة من نفس الجماعة وزهرة موكيبي فاعلة جمعوية اعتبرن أن التجربة الألمانية فريدة من نوعها وهي الإطار الجيد الذي يجب الاشتغال عليه في المستقبل مع أن تمة صعوبة لنقل التجربة إلى المغرب .
لتبقى تجربة دار المنتخب بجهة مراكش تانسيفت الحوز، تجربة رائدة غير مسبوقة على صعيد المملكة، و التي استطاعت في زمن قياسي تحطيم أرقام قياسية في التكوين و التأطير و التأهيل و إعداد البرامج و الدراسات و المشاريع في أفق تنزيل سليم للجهوية الموسعة، و في أفق تعميم التجربة على باقي جهات المملكة.









