النظام الملكي بعيون ياسينية

1

qoqi-80x55

رحل الشيخ عبد السلام ياسين، و رحل معه إكسير الحياة الذي تجرع منه أتباعه، ذلك الإكسير السحري الذي  يستشف تأثيره المتتبع لمسيرة جماعة العدل و الإحسان، في التنظيم المحكم و رص الصفوف التنظيمية و التضامن المطلق، و الوفاء للشيخ حيا و ميتا، و هو ما ترجمه الموكب المهيب المشيع لجنازته إلى دار الحق و البقاء، و حفلات التأبين المقامة بربوع المملكة، و التي لم تقم لرحيل أي زعيم حزبي أو نقابي أو أي شخصية علا شأنها أو دنا، إنها ملحمة عدلية إحسانية مؤلفها و مخرج سيناريوهاتها زهد في الكراسي والمناصب و طلق زينة الحياة الدنيا طلاقا بائنا ليرتبط بالباقيات الصالحات في زواج شهده الله و ملائكته و المؤمنين.

ما روج عن الشيخ من هرطقات مخزنية و نشر خرافات زيفية و كيدية عن تنظيره و فكره، تارة أنه حليف و منظر المذهب الشيعي الصفوي بالمغرب، و تارة شيخ الخرافات الصوفية، و عدو النظام السلطاني و إمارة المؤمنين، دحض بمجرد نعي المرشد، بتقاطر و فود المعزين من مختلف المشارب السياسية والفكرية و الإيديولوجية، و التي أجمعت على دماثة أخلاقه  و شرعية دعوته، و إشادتها بتبنيه للفكر الدعوي السلمي الذي كان الفيصل الحاسم لاستقرار المغرب في مرحلة مفصلية من التاريخ العربي الإسلامي، الذي  نهجت فيه الجماعات الاسلامية طريق الكفاح المسلح و ممارسة العنف.

و فاته كانت جولة سيزيفية مع التعتيم المضروب على فكر جماعة العدل و الإحسان، و منهجها النابع من أصول الدعوة النبوية المرتكزة على النصح و النصيحة و إعلاء راية الحق و دق نواقيس الحقيقة، التي ظل المغاربة لعقود من الزمان يلبسون عباءة تعتيمها و تضليلها عن سبق إصرار و ترصد، و الذي لا يخدم إلا مصلحة الكومبرادورات الارستقراطية المتحكمة في رقاب الأمة.

و يبدو أن الآلة المخزنية لا يشفع عندها لا موت و لا مرض و سقم، لتغير مواقفها و تراجع تصوراتها المبنية على سوء الفهم و النزعات البراغماتية لتوجهاتها و لو جزئيا و مرحليا أو بدواع إنسانية صرفة، حيث لم يستطع رحيل الشيخ ياسين، أن يخفف من وطأة الحصار المخزني على جماعة العدل و الإحسان ، كما ضرب عليه من قبل، و لم تتمكن أيادي المنون من تغيير شيفرة الفكر المخزني الضارب في أعماق الحصار و الأسر مع النفاد المعجل في حق جماعة دعوية ما ثبت قط في تقارير الداخلية أو الديستي أو الهيئات الدولية، أن تبنت منطق العنف في منهاجها و طريقتها الدعوية، و ما ثبت البتة أن نازع الشيخ، الملك الراحل الحسن الثاني “الذي كان يترحم عليه كلما ذكره، و لم يبق في صدره غل عليه” في شرعية حكمه السلطاني و نسبه الشريف، و كان الشجاع الوحيد الذي نبه الحسن الثاني من الجبابرة الذين ولاهم رقاب المغاربة، و وفر لهم الحماية الكبيرة، قبل أن يطرحوه في غيابات جب الانقلابات، و هي النصائح التي ترجمتها إصداراته، و كان لزاما على المتقبل للنصيحة، أن يأخذ   بأحسنها، ويضعها بين عينيه، لينزاح عن طريق الضلال و يسلك سبيل المؤمنين، و يجنب المغرب صاعقة الفساد و الإفساد، « يا حفيد رسول الله، يا حبيبي، دعك من موعظة علمائنا الخجلين، يهمسون إليك همسا، أم تحسب أن شعراءك و مغنيك عندما يصرخون:” يا حبيب الجماهير”، يسترون عن الأمة بؤسها، حين سلطت عليهم حجاج زماننا، من أمثال أوفقير و المذبوح، أولئك الجبابرة الذين مسحوا حذاءك، ثم نصبوا لك الإشراك، إنك سوق و ما ترى في سوقك إلا وزراء قدماء، سرقوا الملايير من أموال المسلمين، ثم حالت بينهم و بين العدالة يدك، أما آن لك أن تستيقظ يا رجل؟» ( الإسلام و الطوفان. عبد السلام ياسين).

 

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. خطف الدمعة من فساوتي يقول

    رحمك الله ايها الرجل الصالح .لم يسبق لي في حياتي ان حزنت او ادرفت الدموع على رحيل احد لانني ادرك ان الموت كاس كلنا شاربه كما ادرك في يقين علمي وقناعتي ان قلة من الرجال ادوا الامانة ونصحوا الامة و اعلى درجات الايمان الا وهي حق اليقين ترى في وجوههم ويعتليك التواضع و الاطمئنات و سكينة الفؤاد و الروح و انت تنظر الى وجوههم الساطعة بنور الايمان باعوا الدنيا وزهدوا فيها ليشتروا الاخرة
    لم اكن من اتباعك سيدي ولاحلفاءك او اعداءك كنت مدرسة و جامعة حالتني الظروف من ارتداد اقسامها ومدرجها
    دالك اليوم وانا اسمع نباوفاته انهمرت الدموع من عيوني وارتجفت جوارحي
    رحمك الله ايها الرجل الصالح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.