الثقافة والرياضة رافدان أم رافضان للتنمية.
تخصص بلدية ابن جرير اعتمادات مهمة للثقافة بغلاف مالي حجمه ستون مليون سنتيم ، ويوازي هذا التخصيص اعتمادات للرياضة بحجم ميزانية جماعة قروية بما يعادل مائتي مليون سنتيم . وفي العرض المفصل المقدم بمناسبة دورة أكتوبر لإعداد مشروع الميزانية ، إشارة إستراتيجية لدعم التنمية الرياضية والثقافية والنهوض بأوضاعهما وتأهيل العنصر البشري واستثمار الطاقات والمواهب .
ولكن ماراطون الإجراءات ومسلسل الانتظار والترقب لدعم التسيير والتدبير للأندية والفرق الرياضية والجمعيات الثقافية ، يقلب الإستراتيجية رأسا على عقب ويوقف عقارب التنمية البشرية ويحط سيل الانتقادات والملاحقات من عال .
ليقفز إلى واجهة الحديث ، صعوبة تنفيذ المشاريع والبرامج والمخططات إن وجدت مع العلم أن الجمعيات لا تضع في صميم الاعتبار والشعار التكوين والتربية والإدماج والاحتراف للرأسمال البشري الذي يحتاج إلى وسائل وميكانيزمات وقنوات لإبراز الذات والمؤهلات . والعلم اليتيم الذي يتوفر لدى الهيئات المستفيدة من الدعم ، هو التنشيط فقط سواء كان ثقافيا أو رياضيا أو فنيا ، وهو كذلك المشاركة في البطولات والتظاهرات وتبرير التموين والتمويل ، وفي باطن الأشياء تبرير عدد الخرجات والمسافات والتعويضات والقفشات مع الأطفال والصباغة على الورق وسباحة على جنبات وادي بوشان !!
لا تنمية بشرية ولا هم يحزنون ، البلدية تضخ الميزانيات وتغدق بغير حساب ولكن بغير دراسة للجدوى وبغير موجهات استراتيجية وبدون تخطيط للأجيال !!
وبعملية حسابية رياضياتية وبواسطة عملية الجمع والضرب يقف “لحساسبية ” والحساب صابون ، على أرقام يفرك المرء معها عينيه إلى حد الصدمة ليكتشف أن الميزانية الإجمالية المرصودة للثقافة والرياضة تبلغ في مدة خمس سنوات مليار وثلاثمائة سنتيم بالتمام والكمال ، وهو المبلغ الذي لم يساهم البتة في تحقيق نتائج ملموسة تذكر ، ولم تحصد معه مدينة ابن جرير إلا خيبات الأمل مع الفريق الأول لكرة القدم وإحباطات الأندية التواقة إلى الريادة والى دخول عالم الكبار . وفي ظل الوضع الراهن يمارس نادي كرة اليد في الثانويان وكرة السلة بمنتزه مولاي الحسن وكرة الطائرة حيثما ولوا وجوههم شطر الإعدادية وهلم جر من الترقيع والبريكولاج والماكياج والديكور في مشهد رياضي لا يتخرج من مدرسته الأبطال بل الغاضبين والساخطين والناقمين …
أما الشأن الثقافي فحدث ولا حرج ، تهافت التهافت على ملأ المطبوعات والاستمارات وفبركة الوثائق وقرصنة البرامج وبالنهاية تخصص منح إلى جمعيات صفراء وأخرى حمراء والعبرة بخواتم الخواء الفكري والثقافي والفلسفي والنظري والتنظيمي .
وأدعو في تقديري الشخصي إلى ميثاق محلي حول أي ثقافة وأي رياضة نريد ؟ وما هي الوسائل والكيفيات الممكنة ؟ وفي أي مدى زمني يمكن تحقيق ذلك ؟ إنها في اعتقادي مبررات وجود استراتيجيات قادرة على أجرأة الحكامة الجيدة والرشيدة وتفعيل مقتضيات الميثاق الجماعي الداعية إلى تنمية القدرات والمساهمة في بناء مجمع قوي ومتماسك .
