كل عام وربيع ديمقراطي جديد.

0

ربيع نهائي2

تستعد شعوب المعمورة لاستقبال سنة جديدة بكل تجلياتها ، بخيرها وشرها ، ببردها ونارها . ولت إذن نهاية عام بمختلف أحداثه ، ببلاويه وأفراحه وأقراحه ، وتبين أن نفير الشعوب وزحفها من أجل إحقاق الحق ، أنه كان من أجل ديمقراطية تغلب فيها بروليتارية الكادحين شجع البورجوازية الحاكمة ، وأن ينال المواطن العربي والعالمي حقوقه ، ومن أجل أن تعم الشفافية كل المؤسسات ،وأن تتساوى حظوظ البشر في العيش الكريم . انتهت سنة 2012 والحروب والمذابح ودوي المدافع وأنين البشاعة لا يزال يرابط في أماكن كبيرة من عالمنا العربي الكبير ، فيما زئير الديمقراطية استطاع أن ينجح في إخماد وجوه تنطعت كثيرا وانتهى بها المقام في شوارع ومداشر ليبيا أو سجون طرة أو هربا وخوفا من ملاحقة قضائية فاضحة للمستور .

في المغرب استطاعت إرادة  المخزن لملمة قواها بعد الحرج الذي كابدته وهي تواجه يقظة الشعوب ، ويقظة أجيال “النت” وأجيال أتقلت بتكاليف الحياة وعسرة هضم الظلم ، فيما كادت محطات ملأت مساحات وشوارع أن تنهي نظاما حاول في لحظات أن يسترق من زاد الديمقراطية وأن يمنح دستورا بعد بطش شباب حركة 20 فبراير بأدوات وآليات وسماسرة ومقدمي وشيوخ وسلطة هذا المغرب الذي كلما أحس الناس فيه بسماحة الديمقراطية ازدادت فيه أجهزة الدولة غطرسة واستئصالا .

فيما لم تستطع حكومة بن كيران الملتحية التي تعهدت وتوعدت وفشلت في كل شيء رغم بلاغة ” شعبوية ”  رئيس حكومتها أن تنفذ برامجها الانتخابية . وفي زمن نفس الحكومة المنزهة عن دناسة السلوك والمحكومة بعقيدة الإسلام ومشيخة وفتاوى الإخوان المسلمين،  تدفق في شوارع مغربها دم زكي من بوعياش إلى فيكيك وانتهاء  بما يحصل اليوم بمراكش ، عندما لم يعد المواطن يستطيع أن يضاجع غلاء الأثمان  في فواتير الماء والكهرباء والعيش الذي تربع على التهامه كبراء باريس والرباط ،  وحينما لم تبال أدوات المخزن ” عمالة وولاية ” ، اجتهد المهمشون في انتقاء وسائل ردع الطغاة المتمترسين وراء كل نواصي شوارع المدينة الحمراء .

وفي كل الأرجاء اليوم، هناك استمرار للإهانة ،واستمرار لسجن الإنسان المغربي في ملحمة الدولة البطولية ، وهنا لا يزال الخناق يضرب على المناضلين ويتوارى البلد إلى الخلف على كل المستويات ، صحة ملغومة، وتعليم فاشل ،وشغل منعدم ، وشفافية لا تتوفر، وتدبير للمجالس والعمالات هو الولاء للحاكم وحراسة للمحكوم إلى أن يموت بحرقة أنه صودرت منه حقوقه في الحياة وهو بسجن كبير .

لن تكون بالنهاية 2013 أقل من نظيراتها 2011 و2012 تهديدا ووعيدا للحاكمين ، فقد تكون حركة 13 يناير بداية لملمة الجراح الباقية مند طوفان الشباب ” 20 فبراير ” وبعدها الاصطفاف مرة أخرى للغاضبين لدحر الاستعمار ، استعمار العقول والنفوس والجيوب وقتل للمروءة في المهد وإفقار للرجال بعسكر قد تعسكر لأجل ذلك وشرطة وجيش ودستور كتب على الألواح وتعتر قبل أن يخرج للناس ، وبلد يتمزق من الداخل كما تمزقت أغلب الحضارات في التاريخ الإنساني وتهاوت كما يتهاوى الرجل المريض عندما تنتهي رجلاه على الصبر والتبات في حمل جسده المنخور.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.