الشعب الذي لا يريد

0

بدا جليا في الاونة الأخيرة أن البلاد مستقرة و حال الشعب لا يبعث على القلق و لا يستدعي الخروج إلى الشارع و نشر الملفات المطلبية و غسيل الأوضاع على أحبال المنظمات و الهيئات. و ظهر بالملموس أن من يخرج و يرفع الشعارات و يحتج ضد السياسات القائمة، نشاز و يغرد خارج السرب و خارج إجماع الأمة التي تستكين ليومها الرغيد و قوتها الباذخ. بحيث اطمئن الجميع إلى المقولة المأثورة أن المغرب نموذج استثنائي في الوطن العربي و هذا المغرب يصنع ديمقراطيته بدفئ و تدريجيا و من خلال المؤسسات و التشريعات و القوانين و الدساتير. و من تم إن كل الدول العربية يوجد فبها الاستبداد و لا توزع فيها الثروات و السلطة و السيادة بيد الأقلية و الأكثرية الصامتة مقموعة لا تحرك ساكنا و لا تشارك في صناعة القرار و الثأتير. أما نحن في المغرب فاللعبة واضحة و لا يستثنى منها أحد و يكفي أن تكون مستعدا و راغبا فتصبح حاكما على جماعة أو إقليم أو جهة أو ولاية. و يكفيك تحرير طلب توظيف لتختار ما شئت من الوظائف أو أن تدلي برأي و يحتفى به أو أن تحتج و يستقبلك المسؤولين بالثمر و الحليب و الورود.

إن المغرب قدوة و أسوة في الديمقراطية، لا معتقلي الرأي و لا اعتصامات أمام البرلمان و لا احتجاجات أمام العمالات و الجماعات و لا يوجد فيه معطلون و الحد الأدنى للأجر يكفيك الشهر و يوفر لك السياحة و السباحة و ركوب الخيل، المغرب جميل و طبيعته خلابة و صيده في أعالي البحار يأكل منه الجنرال و الجندي و الأمير و “طالب معاشو” و مقالعه و مأذونيات النقل توزع على المعوزين و المعطلين و المحتاجين و الفقراء و المساكين و وأبناء السبيل و العاملين عليها. المغرب جنة لا يأكل فيها الغني قبل الفقير و يشجع فيه البحث العلمي و توجد به المدارس بالقرى و المداشر و يستفيد فيه الطلبة جميعا من المنحة و حتى طالبيها أو الراغبين فيها خارج أرض الوطن، المغرب لا يوجد فيه متسكعين و مدن القصدير و البائعين لجائلين و حتى النائمين في بيوتهم يتقاضون أجورهم حتى تجد لهم الدولة التشغيل. و هذا المغرب فيه القضاء مستقل و عدالته غير موجودة إلا في صدر الاسلام، و فيه برلمان لا ينام حتى ينام الشعب شبعان و فيه حكومة من الأنصار و المهاجرين و الخلفاء الراشدين: و فيه شعب لا يريد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.