جحيم الخوف والغضب في ارض الرحامنة
لا يوجد مرض نفسي أو عقلي أو أخلاقي يصاب به الفرد، ولا توجد رذيلة يبتلى بها الفرد، إلا ويصاب ويبتلى به المجتمع الرحماني، فكما يفجع الأفراد تفجع المجتمعات، وتكون الفجيعة مضاعفة، وهي بلاد الرحامنة الموبوءة بالعجائب والغرائب من تلك الأمراض و الرذائل. تكثر في أيامنا الحالية البائسة بسبب ضعف المناعة الأخلاقية وتعفن الحياة السياسية والديمقراطية والانتكاسات المفاجئة لمشاريع التغيير والإصلاح والنهوض سواء في هذا المجتمع الرحماني أو ذاك، ونحن لسنا هنا معنيين بالأسباب وهي كثيرة ومعقدة، بل يوصف هذه الظاهرة المفزعة الخطيرة.
في مجتمعنا الرحماني، تبدأ الظاهرة عند تضارب وتصادم فهم سلطة الدولة مع فهم قوى المجتمع الرحماني لمسيرة مشاريع الإصلاح والتغيير التي يخوضها أنظمة الحكم التراكتوري بالرحامنة في أيامنا التي نعيشها، فأنظمة الحكم تضع سقفا من المعايير للدخول بين يديها مع وقف التنفيذ من الاستحواذ والتصرف المطلق التي يتمتع به هذا النظام التراكتوري، لكن للثوار القناصة كلمتهم من اجل تعويضهم عن المظالم التاريخية والقصف التاريخي الذي عشش أكثر من 40 سنة، هذا التصادم والانفراد بالقرارات الانتهازية، هو أخر السرعة لسقف الإصلاح المشاريعي ببلاد الرحامنة. فعندما يبدوا الذي ضحى أن أمال وطموحات أنظمة الحكم التراكتوري ببلاد الرحامنة، لا يرضى عنها الناس وتتحرك قوى التغيير من جديد، تنبري بعض خلايا المصالح الضيقة الانتهازية في عوالم السياسة والمال لإدخال المجتمع الرحماني في مرحلة بالغة سلبية هي مرحلة الخوف، فجأة تطرح مخاوف بأشكال لا تعد ولا تحصى في شكل تساؤلات خبيثة هل الإصلاح الديمقراطي يصلح للمجتمع الرحماني؟ هل ظروف أنظمة الحكم التراكتوري أو الإقليمي ملائمة للاستمرار في مشروع التغيير؟ و هل الآم ومخاطر الديمقراطية تبرر إجهاض الحمل الإصلاحي؟ و هل سيؤدي الإصلاح إلى تغيير موازين المذهبية والعرقية والقبلية للمجتمع الرحماني؟
فانا أقول أن الغضب عند الثوار هو اقل العواطف انضباطا وأكثرها هيجانا، ليصبح عاطفة عمياء لا تفرق بين المتفرجين الأبرياء وبين المجرمين الحقيقيين وتنتهي إلى إدخال المجتمع الرحماني في جحيم صراع عبسي محموم ينهي كل مشاريع التغيير والإصلاح وتبدأ مختلف الجهات في التفتيش عن الانتصارات المضحكة المبكية التي تنتهي بالمآسي والدمار للجميع .
