العدل لا تمطره السماء
![ben]()
خاص ببلاد بريس
بقلم: أحمد ابن الصديق.
الـعدل لا تمــــطـــــرُه السَّــمــاءُ والظلم هل يـقاومـــه الـــدعــاءُ
والجـور لا يغالـــــبـه نـــحيـــبٌ والحــق هل يـنـاصـره الـبـكـــاءُ
فــلا تركـع لغـيــــــر الله يـومـــاً فخـلــق الله أصـــلـهـمُ ســـــــواءُ
ولا تجـزع سريعــــــا أو تُداهـن وكُن جَلـْداً و لو غـلب العــــيـــاءُ
لئنْ ترضخ مُهانا خــوفَ بطـشٍ فنفس الحُرِّ يجـرحُها انـحــــنـــاءُ
وبطشُ الله لـــيــس لـــه مــردٌّ وبطش العــبـدِ أقصاهُ انـتهـــــاءُ
وحـكـمُ الظـــلم ليـس لـــه دوامٌ وحكم الحــق شيـمـتــــه الـبقــاءُ
وغمضُ العين عــن شـرّ ضـلالٌ وغضّ الطرف عن جــور غـبــاءُ
فـجـاهِــر بالحـقـيقـة لا تــخــادعْ وعــند الله فـي ذاك الـــجـــــزاءُ
بِقولِ الصدقِ أوصــــــى أتـقـيـاءٌ بـقول الـــصدق أوصى أنـبــيـاءُ
ولا تخــذلْ ضعـيـــــفا أو غــريباً وعــنـدك قـــدرةٌ ولـــه رجـــــاءُ
لئنْ تـبخــلْ بـمال أو بــــعــلــــــمٍ فـطبْـعُ الأكـرَمـين هو السّـخـــاءُ
وإنْ تـبذلْ بقرشٍ عــزَّ نــــفـــسٍ فـعِـــزّ النـفـس سومـتــه غــلاءُ
ويـــمدحُ مادحٌ قـــومًا لــكــــسـبٍ ومِـــلءُ فـؤادِه لـــهُـمُ هـجـــــاءُ
ولو نطقَ النـفاقُ بحــرفِ رُشــــدٍ فــقـد لا يُعـــوزُ الغـيَّ الــذّكــــاءُ
وإن لبسَ الظلامُ لَبُوسَ ضـــــوءٍ فـإن الفـسـقَ لـيس له حـيـــــــاءُ
وقد يبدو الخطـيبُ وعاءَ عـلـــــمٍ وكــــلّ كلامه عســلٌ صفـــــــاءُ
فتحسبه أبـرَّ الــنــاس لـكـــــــنْ إلى الإخلاص ليس له انـتمــــــاءُ
وإنَّ فــساده من شــرِّ جِـنْـــسٍ وقــد عَــلِقـتْ بذِمَّـتـه دِمــــــــاءُ
وإنَّ الأمــنَ كـلَّ الأمـنِ عــــــدلٌ يـُـلاذ بـظــلّـه و بـه احـتـمـــــاءُ
ورمز القسط قاضٍ قد تـســاوَى ذَوُو ضـعـفٍ لديـهِ و أقــويــــاءُ
وعينُ القسط مـيـزانٌ تســــاوَى بنو فــقـــرٍ لــديهِ وأغــنــيـــاءُ
فإن صلُحَ القضاء فــنمْ قـــــريراً وإنْ فسدَ القضاء فــما العــــزاءُ
وإن وَهَنَ القضاةُ طـغى طـغـــاةٌ سلاحـهُـمُ الخراب والاعــتــداءُ
إذا صار النــفــاق جليس قـــــوم وأصـبـح لا يـغــادره الــــريــاءُ
وأضـحى للمظاهر ألـفُ شــــأنٍ وغاب عن الجواهـرِ الاعـتـنـاءُ
وأعدِمَتِ المروءةُ ليت شعـــري يُــشــيِّـعـهـا لمَـرقــدهـا رثــــاءُ
وصاح الـجهل يعلو كل صــوتٍ كدأبِ الــسَّـيلُ يعـلـوه الغـثــــاءُ
ونــُظـِّـم للسـفـاهــةِ مهـرجـــانٌ لـتـعـبثَ بالأنـامِ كـما تـــــشــاءُ
وأمسى لِلِّــئــام بهـم ضجـيــــجٌ وأسْـنِـدَ للــقـراصنـــة اللِّـــواءُ
وطأطأت الرؤوس لهُمْ وهانــتْ كـحال الليث ترْهَـبُه الظـِّبـــــاءُ
هلـمّوا فارتَعوا وارْعَوْا هــــنيـئاً فعُـشـبُكم الـتَّـفاهة والهُــــــراءُ
فمنْ يُزعِجْ يكـنْ للسوطِ أهـــــلاً ومَـن يرضخْ يُصانُ ولا يُـســاءُ
وإنَّ سـيـوفـنا لـتَحِـنّ شــوقـــــاً لكسـر عنادكـم و لهـا مَـضـــاءُ
فأفـــضَـلكُمْ لأبسـطِـــنا خـديـــمٌ وأشـرفـكُمْ لأحـقـرنــا فِــــــداءُ
لنـا الدنـيـا و زيـنـتـها وأنتــــــمْ سعـادتـكمْ شـقـاوتـكـمْ ســـواءُ
لنـا الدنـيـا و زهرتـها وفـزتــــمْ بجـنّـتــكـم فــنِـعْـمَ الاكْــتـفـــــاءُ
فــلو شـبَّت لفرط الغــشِّ نـــــارٌ فـلـن تُـجـدي لتخـمــــــدها دلاءُ
أوِ ِانهارت سقوفٌ فوقَ جَمــــعٍ فـدونـكمُ التـضــرّعُ والـــدعــاءُ
دعُــونا من محاسبةٍ دعـونــــــا فتــلك خـُرافـة وَهْـــمٌ هــبـــــاءُ
دعُــونا من مساءلةٍ دعـونـــــــا أصَــوْتكُـمُ نهـيـقٌ أم ثـُـغـــــــاءُ
ضـمائـرنا تُـقايَضُ في مَـــــزادٍ فـبـيــعٌ أو رهـــانٌ أو كــــــراءُ
و في ترفِ القصورِ لنـا مجـونٌ وفي حُـضن الغواية الارتـمــاءُ
تـداعبـنا الكواعبُ إن ســهــرنَا ويُـطـربـُنا إذا شِـئـنا غــنــــــاءُ
ونوغِــلُ في المآدب دون حَـــدٍّ ويـسعــِدنا نـديـــمٌ و احـتـســاءُ
وفـي بذخ الثـراء لـنا نعــيــــــمٌ وفي دِفْءِ الحصانةِ الارتشــاءُ
وأمـــوالٌ تُـــبـدِّدُها طـقـــــوسٌ وأعــرافٌ تجــاوزهـا البِـــــلاءُ
وقـيـل محاسنُ الأخلاق وهْـــمٌ وأذعـنتِ الرقابُ لمنْ أســـاؤوا
لأقـزامٍ إذا دَهـمــتْ خـطـــــوبٌ عـمالـقـةٍ إذاُ وُضِــعَ الــشـِّــواءُ
فلا تحــزَنْ ولا يـغلـِبْــكَ يـــأسٌ وقمْ أصـلحْ ولو طـفــــحَ الإنـاءُ
وقمْ أصلِـح ولو مقدارَ شـِسْـــعٍ وهل يُـجـدي بلا شِسْعٍ حــــذاءُ
ولا تحقِــرْ من المعــروف شيئاً وبالأجـــزاء يكـتـمــلُ الــبـنــاءُ
ولو تخلـُد لزُهــدٍ طـــولَ دهـــرٍ فلن يصـنعَ التـاريــخَ انــــزواءُ
ولـن يقوى على التجديـد عـقـلٌ طـبيعـته الخُـمولُ و الارتــخـاءُ
وعـند تلاحق الأحـداث ساهِـــمْ وكنْ سَمحًا إذا احْتَدمَ المِــــراءُ
فإن تسلُكْ دروب العـنف جهــلاً تلاقـيــك الضَّغــينة والعـــــداءُ
وعنفُ اللفـظ إذ يدمي جراحـــاً فـحاذِر وَقـْــعَــه فــهُـو الوبــاءُ
وفـي قِـيَمِ الجـمال فـلا تـُـفــرِّطْ فإنَّ الـرِّوحَ ينعـشها الـــنــقــاءُ
وكُنْ ضيفَ الروائـع والقوافـي فنِعمَ الاستــضافـة والـقِـــــراءُ
وسلّح بالعلومِ بَنــــيـك واسمــعْ صدى صـوتٍ يُـردّده حِــــــراءُ
وعن سِحر البيــانِ فلا تَسَلـــني ومن غيثِ البلاغـــةِ الارتــواءُ
وفي يـــمِّ المعارفِ غُصْ ونقِّبْ فـلــمْ يُــدرَك بــــلا عِـلـمٍ نـمــاءُ
وأما الـبـرلمانُ فــلا تــــراهــنْ عليه ولا يداعــــبْـك انـتـشــــاءُ
فــراغٌ فـي مقـاعـــده و هــــزلٌ وتـضييعُ الأمـانةِ وافـــتــــراءُ
هــنـا حــزبٌ يغـالـبـته ســبــاتٌ هنا حـزبٌ فضـائحــه عــــــراءُ
وأحـزابٌ قـيـادتها احـتـكــــــارٌ فأين الانـتخاب والاصطــفـــاءُ
وأحلافٌ قد اهترأت وشــاخـتْ ولم يُسعِفْ تجــعّـدها طــــــلاءُ
وأشباحٌ عن الجلسـات غـابــوا ويوم تَقاسُمِ الأمـوال جــــاؤوا
وأحـــبـابٌ يـمزقـهـم نـــــــزاعٌ وأشـتـاتٌ يـرقـِّـعـهـــــم لـــقــاءُ
فلا نـدري يســارٌ أم يـمــــــيــنٌ ولا نـــدري أمــــــــــامٌ أم وراءُ
وإن نكث اليسارُ يمينَ عـــهــدٍ فقد لا يحفظ المسكَ الـوعـــــاءُ
وقد هتفَ اليمينُ أتيتُ ركـضــاً على ظهـر اليـسار ليَ امتـطـاءُ
وبعضُ عزائمِ الزعَمـاءِ صخـرٌ وبعض عزائم الزعَــمــاءِ مـاءُ
وبعض مواقف الأمواتِ حـــيٌ وأحـيـاءٌ بـمـوتِـــهـمُ احـتـفـــاءُ
وإنْ تبحَثْ عن العُقلاء تَـتْــعَبْ ويعصِفُ بالتــفـاؤلِ الاستــيـاءُ
يـطالعُـك الخطابُ بألفِ وعــــدٍ وحين الحسمِ ينكـشف الغـطـاءُ
فـتـسـألُ أين وعْـدُكمُ أجيــبـــوا يُجيبـُك الاضطـراب والالـتـواءُ
وتـسـألُ هـل لـذِمّـتـــكـم وفــاءٌ يُجيبـك مَن سألتَ وما الوفـــاءُ
وتسألُ أنتَ تسْخـرُ من ذكــائي يُجيبـك يا مُغــفـَّـلُ ما الـــــذكاءُ
وتـسـألُ مَنْ بأيـديهـمْ قـــــــرارٌ يجيـبك في المصارحة العـــناءُ
وتسـألُ قد سمعتَ فلا تـُــراوغ يجيـبك في المراوغة البـــقــاءُ
وتسألُ و الكــرامة ُيا صديــقي يُجيبـُك لمْ يـعُـــد لي أصـــدقـاءُ
فتمضي حائرًا يـــا ويح قومــي وهل لـسقـامـنا يــومـا وقــــاءُ
أوَقـْـرٌ عَـطـّـــَل الأسـماعَ مِــنـّا ورَان على بصائـــــرنا غِـشاءُ
أًصُـفِّدتِ الـمــفاهــمُ في قــيــودٍ ولم يكــفِ الخديعةَ الاســـتـلاءُ
لــئنْ تهجرْ معاجِمَها المعـــاني فـلــن يَـبـقى لأقــــلامٍ غِـــــذاءُ
ومـا ذنـبُ الحـداثة أثخـنــــوها وهل يُخـفِي الجريمةَ الاخـتفاءُ
وهل سَلْب الإرادةِ صار فرضاً و خلف السِّترِ يَقـبعُ أذكــــيـاءُ
وما حَسْبُ المبادئ من جـحودٍ وهل قَـدَرُ القواعــــد الازدراءُ
وإنْ تلُمِ المواطنَ عن عــزوفٍ فقد قُطِعَتْ مع النخــبِ الرِّشـاءُ
وإن طعنوا أماني الناس غـدراً فـغـدرهُـمُ سـيُـجهـضـه الإبـــاءُ
وعهدُ المخـلـصـين يـُبَـرّ دومـًا وعهــد المكر يُخطِـئــه الوفـاءُ
وكــلّ عـلـيلة تُـشـــــفى بطِـبٍّ وحــبّ المـال ليسَ له شـفـــاءُ
تبايـعُهُ الـقـلـوب و لا تُـبـــالــي لـسـلـطـتــه عـــبـيـدٌ أو إمـــاءُ
وعشقُ الحُكم إذ يـُطغِي رجالاً فقد تــــســعى لـتأسرهم نسـاءُ
ومن يضجرْ بهَمس النقدِ تـيهاً وتــُغريـه البطانــــة والـثـنــاءُ
يـقـول أنا الكـمال أنا الـثـــــريَّا ومن قـَبَــسي مَعالمكم تـُضــاءُ
فـيـصبح هائماً بالمدح عـبــــدًا ويَـغلـبه التـــضايقُ والجــفــاءُ
يـبـرِّئُ نفـسهُ من كلِّ عـــيـــبٍ وأعــظـم عـيــبـه ذاك الـبــراءُ
فإن مــناقـب العـظـماءِ حِــلــمٌ وأخْـــٌذ بالمشـورةِ واهـــتــداءُ
وخيرُ طـبائع الحـكـماءِ رفــقٌ وسَـمْـتـُهُـمُ التواضع والـحـياءُ
وحَقـل الفــكر بالأضـدادِ ينمـو قــِوامُ نـــشـــاطـه نـَعَــــمٌ ولاءُ
وإن تـعَـدّدَ الأقــوال فــضـــلٌ وكــســبٌ للجماعة واغـتـنـاءُ
فلا تـُلـبِـسْ لذي عــلمٍ لجامــــاً فــما ضاقـت بأنـــجُمها سـمـاءُ
ولا تفرضْ على صُحفٍ رقـيباً فـــإن رقــــــابــــــة الآراء داءُ
وإن يدنو من الإعـلام رهْـــــطٌ بـضاعـته السخافـــة والـغـبـاءُ
فلا تذهلْ إذا صادفت جــســمـاً وداخلُ عــقـله قَــــفــــرٌ خــلاءُ
لعلَّ رســالـة الإعـــلام نــبـــلٌ ووعيٌ بالحضــارة و ارتـقــاءُ
وشـأن الدهر يسرٌ بعـد عُـسـرٍ ورغـدُ العـيش يتلـوه ابـتــلاءُ
تحاصرُك الشـدائـد ذاتُ بـــأسٍ ويُفرجها إذا انـفـضَّـت رَخـــاءُ
ويلقاك الصباحُ عـزيـزَ قــــومٍ ويسخَرُ من مذلــتــك الـمســاءُ
ويلقاك المصيفُ أنيسَ صَحْبٍ فهل يأسى لوحشـتـــك الـشتـاءُ
وإن تعجبْ فـيَا عجـباً لِمــــيــمٍ تــستـَّـر خـلــــفَـها واوٌ وتــــاءُ
وإن تــسـألْ فـما أنــباءُ بـــــاءٍ تحـــلـّـق حـولـها قـــــافٌ وراءُ
فـإنْ يكنِ الحرير كـساءَ عُمْــــرٍ فيومَ الحـشــر يُعوزك الكســـاءُ
وإنْ تلبَسْ لعــيشـك ألف نعــلٍ فيوم الفــصلِ يُدميك الحـفـــــاءُ
ويــومُ الفصل ما أدراك يــــومٌ حـرامٌ يَـنــفـعُ الـجـاني دهـــــاءُ
وسُـعِّرتِ الجحـيمُ لها لــهـيـبٌ وأزلِــفـتِ الجِـنانُ لهـا بـهــــاءُ
فـإن تتبعْ خطى الشيطان تـنـدمْ تعشْ ضنكاً و يرهِـقـْك العـمـــاءُ
وإن تلزمْ هُدى الرحمان تَسعدْ فرضوانٌ وفـردوسٌ عـــطـــــاءُ
ومَنْ يَـلجَـأ لـنـور الله يُـفـــلِـحْ ونـــور الله لـيس له انـطــفــاءُ
وأخـتمُ رافعـاً كـفـِّي إلـى مَـــنْ على عرش الجلال له اسـتــواءُ
فـكـلُّ بـــــدائـــع الأكــــوان آيٌ تـسبِّحُ حـمـدهُ و لــه الــــولاءُ

