صحافيون و حقوقيون ضيوف المنتدى الفكري و الاعلامي لبلاد بريس يسائلون الوضع الاعلامي و الحقوقي بالمغرب.
عرف العالم العربي تغيرات تكتونية مهمة ضد الأنظمة الحاكمة، منها ما تم اجتثاثه من جذوره بنضالات و احتجاجات سلمية، و أخرى سادت فيها لغة الدم و قواميس الحرب و الكفاح المسلح ضد أنظمة فاشية. و تلك التغيرات و الأحداث انعكست تأثيراتها على باقي البلدان العربية التي تأججت نار الاحتجاجات فيها وهجا و منها المغرب الذي احتدمت فيه موجة الاحتجاجات و وصلت ذروتها مع بروز حركة 20 فبراير، و التي كان من تداعيات ضغط الشارع المغربي استجابة النظام المغربي بخطاب 9 مارس الذي صرح فيه الملك بتعديل الدستور الذي عرض على الاستفتاء و الذي تباينت بشأنه المواقف و الرؤى بين الخطاب الرسمي و مواقف الأحزاب السياسية التي أشادت و نوهت بالتعديل الدستوري و اعتبرته انجازا تاريخيا و تجربة ريادية، و في الضفة الأخرى اعتبرته الهيئات السياسية المعارضة و حركة 20 فبراير دستورا لا يفي بالغرض المطلوب و لا يعكس نضالات الحركة و الشعب المغربي ما دام خرج من صلب المخزن و لم تشرف على وضع خطوطه العريضة هيئة شعبية.
و بعد مرور أكثر من سنة على العمل بالدستور الجديد يبقى غموض كبير يشوب طريقة تنزيله و العمل بمقتضياته أمام التراجع الذي مس الحريات العامة و شطط رجال السلطة لمضامينه. و تبقى البوادر و الإشارات الملتقطة تعبر عن استمرار التراجع الخطير، يستهدف حرية الصحافة والصحافيين و يقيد حرية التنظيم و يرمي بالاحتجاجات السلمية في مرمى القمع و التدخلات الأمنية.
و من أجل سبر أغوار هذا التراجع و الاندحار الحقوقي الكبير و الوقوف على مكامن الخلل في المنظومة الدستورية……نظم المنتدى الفكري لجريدتي المدينة الخضراء و بلاد بريس بشراكة مع العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، يوم السبت 23 فبراير الجاري، ندوة فكرية تحت عنوان ” الحريات العامة من منظور الحقوقي و الإعلامي بالمغرب”، أطرها كل من الصحافيين، خالد الجامعي، علي أنوزلا، عبد العزيز كوكاس، عمر بروكسي، و الحقوقيين، عبد الرزاق بوغنبور عن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان، و خالد الشرقاوي السموني، رئيس المركز المغربي لحقوق الانسان، سيرها الفاعل السياسي و الجمعوي أمين لقمان، و قررها عضو هيئة تحرير بلاد بريس و المنتدى الفكري و الاعلامي عبد الكريم قوقي.
خالد الجامعي: لا وجود لصحافة حرة بدون ديمقراطية.
أكد الصحافي، خالد الجامعي، في مستهل مداخلته، أنه لا يمكن التحدث عن صحافة حرة و نزيهة بدون وجود ديمقراطية حقيقية، قائمة على فصل السلط و استقلال القضاء، على عكس ما هو قائم اليوم، فالعدالة كلها في يد السلطة التنفيذية، مما يجعل الصحفي سجين في سراح مؤقت، تتخطفه أيادي الاعتقال و الاختطاف و التهديد في أي وقت وحين.
و أشار إلى أن اعتبار الصحافة كسلطة رابعة ما هو إلا “خوار”، متسائلا عن علاقة الصحافة بالسلط، و مؤكدا ان الصحافة هي سلطة مضادة،. و أنه لا يمكن الاستمرار في تغليط عباد الله بالموضوعية لأنه لا وجود للموضوعية، و التي اعتبرها نتاج سيرورة معينة .
علي أنوزلا: الحرية مقياس لأي ديمقراطية.
اعتبر، الصحفي علي انوزلا مدير نشر جريدة لكم الالكترونية، أن الحرية مقياس لأي ديمقراطية، مشددا أن حرية الصحافة تعد المقياس الأساسي باعتبارها سلطة المراقبة و محاميا للشعب. و في تشخيص له للمشهد الإعلامي اعتبر أن الصحافة الرسمية تمت مصادرتها من الاستقلال إلى الآن حيث يخصص الوقت الكبير في فترة الذروة للأنشطة و التدشينات الملكية فيما يبقى رئيس الحكومة بائعا للكلام، و أن الإعلام الخاص يقف وراءه مقاولات أو أشخاص و يكون موجها. فيما تم القضاء على الإعلام المستقل على غرار العمل السياسي عن طريق إغلاق الجرائد و المجلات و مطاردة الصحفيين عند خروجهم من أرض الوطن و استمرار سياسة الضبط ، لأن الصحافة المستقلة لا تريدها السلطة لأنها شاهدة على الحق و لسان الشعب.
و استرسل في مداخلته، على أن هناك تراجع في السنتين الماضيتين مع الربيع العربي الذي فتح الأبواب أمام الصحافة الالكترونية. متأسفا عن خطوات الدولة للتحكم في الصحافة من خلال مشروع قانون الصحافة، مما يستوجب مراجعة فصول هذا المشروع و خاصة المواد 33،36،40،41، و المادة 5 من قانون الصحافة الالكترونية الذي ينص على وضع المواقع الالكترونية في ميثاق وطني خاضع للهاكا.
عمر بروكسي: لا فائدة من الصحافة بدون حرية.
اعتبر، عمر بروكسي، صحافي بوكالة الصحافة الفرنسية، أن حرية الصحافة في تعريفها الشمولي مرتبطة بمنظومة حقوق الإنسان في بعدها الشمولي و المعبرة عن إمكانية التعبير في جميع الميادين و داخل إطار قانون ديمقراطي واضح المعالم. مؤكدا أن الصحافة النزيهة هي التي يعبر بها الناس عما يريدون، و بانعدام الحرية و النزاهة تصبح مضرة للمجتمع و لا تصلح لأي شيء، و عندما تدعي جريدة ما الحرية و الاستقلالية يجب أن تعبر عن ماهيتها و ليس أصحاب “الشكارة” .
عبد العزيز كوكاس: استغلال االقضاء للحواجز الاخلاقية في تأويل القانون.
اعتبر عبد العزيز كوكاس، رئيس تحرير جريدة المشعل أن للحديث عن حرية التعبير يجب التمييز بين صحف النقمة و صحف النعمة، و التي نجد خطابها أملس ناعم صوفي حريري و أكثر من نصف الأخبار المنشورة بها موجهة بالقصد من جهات أخرى، و في بعض الأحيان تأتي المقالات مكتوبة و يكفي التأشير عليها و وضع توقيع الصحفي عليها. على خلاف صحف النقمة التي تعبر و تنقل صوت الحقيقة و التي تتراجع يوما بعد يوم، حتى أننا أصبحنا نجد صحفيون مستقلون في صحف غير مستقلة كنتاج لإغلاق الجرائد و المجلات. و تبقى الخطوط الحمراء ورقة تشهر أمام الصحف المستقلة. و بالتأمل في المحاكمات التي حيكت ضد الصحافيين يتبين أن الحواجز الأخلاقية تستغل في تأويل النصوص القانونية.
و أكد أن الصحافة اليوم أمام مخاض حقيقي لأن الحكومة تتكلم عن الاصلاح أكثر ما تمارس الإصلاح نظرا لتركيبتها التي تجيد الكلام و لم تستطع الإجابة عن عمق الفساد.
عبد الرزاق بوغنبور: الدستور تعرض للتزوير.
أكد عبد الرزاق بوغنبور، عضو اللجنة المركزية للعصبة المغربية لحقوق الإنسان، أن المغرب يعرف تراجعا في الحريات العامة في ظل دستور تعرض للتزوير و لم يحترم الإرادة الشعبية، و متسائلا عن مكامن الخلل هل في الترسانة القانونية أم في ممارسات السلطة أو الكلمات و العبارات…ضاربا المثل بعدة قضايا وملفات كالوحدة الترابية التي يفاوض عليها النظام معتبرا أن التفاوض هو في حد ذاته إيمان بان المنطقة متنازع عنها و هو الكلام يعد محرما على الصحافة الخوض فيه و تمة تناقض بين الخطاب الرسمي و الممارسة الإعلامية بالمغرب، و أن الدين الإسلامي يشمل جميع المذاهب و التنصيص على المذهب المالكي دون غيره يعد مساسا بحرية المعتقد.
و تستمر الانتهاكات من خلال الإجهاز على الحق في التنظيم بتهرب السلطات من تسليم وصولات الإيداع، و الإجهاز على الحق في التظاهر السلمي الذي يعرف وضعا خطيرا و يستند إلى إتقان لغة العصا من خلال المس بالسلامة البدنية للمواطنين و المواطنات.
خالد الشرقاوي السموني: هل يمكن اعتبار نشطاء العدل و الإحسان و النهج الديمقراطي إرهابيين؟
اعتبر خالد الشرقاوي السموني، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن الحديث عن الحريات العامة لا يخرج عن إطار الحديث عن حرية الصحافة و الاجتماع و تأسيس الجمعيات، مؤكدا أن قانون الصحافة لا يتماشى مع الدستور الذي لم يكن في مستوى تطلعات المواطنين، و أنه لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة و مازالت سيوف الحبس و الغرامات تشهر في حق الصحفيين و فزاعة الخطوط الحمراء التي لا توجد في قواميس الصحافة و القانون الدولي، و أنه لا بد من التعبئة لمعالجة القانون، وأنه يتوجب معرفة الأشخاص الذين يهددون الصحافيين.
و استعرض أن حرية الاجتماع تتعرض لانتهاكات خطيرة بتعرض الوقفات الاجتماعية للاعتداءات من طرف القوات العمومية ضاربا المثل بأحداث سيدي يوسف بنعلي.
و فيما يخص تأسيس الجمعيات يستمر تعسف رجال السلطة و منع الجمعيات من ممارسة الحق في التأسيس و التنظيم بسبب النوايا و لا سيما المحسوبة على العدل و الإحسان و النهج الديمقراطي متسائلا في ذات الوقت هل هم إرهابيين.












