الجامعة السياسية للحزب الاشتراكي الموحد حول موضوع «سؤال التغيير الديمقراطي ومهام القوى اليسارية والديمقراطية». وقد شارك بنعلي إلى جانب الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي في ندوة تولت تسييرها نبيلة مونيب، الأمينة العامة للاشتراكي الموحد، انصبت حول «المعيقات البنيوية للاقتصاد المغربي…
أعبر عن سعادتي بالمشاركة في هذا اللقاء الذي أعتبره، في المقام الأول، فرصة لتبادل وجهات النظر، وثانيا فضاء يتيح المشاركة الفعلية في الحياة السياسية، فقد اعتدت في السنتين الأخيرتين على كتابة مقالات صحافية بشكل منتظم باعتبارها طريقة لتأكيد وجودي. بداية، أشير إلى أن كلمتي لهذا اليوم، ستبدو بالنسبة إليكم، متواضعة، ذلك أني لا أريد الخوض أكثر في التفاصيل يقينا مني بأن سي نجيب (يقصد الخبير الاقتصاد نجيب أقصبي، الذي تدخل قبله في الندوة ذاتها) تحدث كفاية عن الموضوع. ومن هذا المنطلق، سأحرض على التركيز على بعض النقط المهمة، ولا سيما العراقيل التي تعترض نمو الاقتصاد المغربي. وسأستهل حديثي إليكم بمحو بعض الأفكار الخاطئة بشأن قضية اليوم التي يتم الترويج لها على نطاق واسع. أول هذه الأفكار: القول إن الاقتصاد المغربي اقتصاد صاعد. فبالنسبة إلي، لا بد من توفر ثلاثة شروط في أي اقتصاد لكي يستحق وصف الصاعد، وهذه شروط معروفة حق المعرفة لدى الاقتصاديين. وتتمثل هذه الشروط في تسجيل نسبة نمو اقتصادي لا تقل عن 7 في المائة على مدى طويل، أو عشر سنوات على الأقل، لكي يصير الحديث عن الإقلاع الاقتصادي مقبولا علميا. والواقع أن هذا الأمر لا ينطبق على المغرب، وعلى هذا الأساس لا يمكنه أن يدعي أن اقتصاده صاعد، إذا تم إعمال هذا الشرط، لأن النمو الاقتصادي المسجل سنويا بالمغرب يدور في فلك 4 إلى 4,5 في المائة. ونشير هنا إلى أن أحزابا سياسية عدة تبنت تحقيق نسبة نمو سنوية في مستوى 7 في المائة، وضمنت ذلك برامجها الانتخابية التي خاضت بموجبها الانتخابات التشريعية الأخيرة. أما الشرط الثاني، فيتجسد في التوفر على نظام حكامة ملائم وفعال. ويعتبر غياب هذا الشرط عائقا حقيقيا أمام النمو الاقتصادي بالمغرب. وقد كان كذلك طيلة الفترة السابقة، خصوصا يوم أعلن الملك الراحل الحسن الثاني أن المغرب على وشك السكتة القلبية على ضوء تقارير البنك الدولي عن المغرب في سنتي 1994 و1995 التي اعتبرت أن وضعية الحكامة بالمغرب ليست جيدة. غير أن هذا القول لا يمنع من الاعتراف بما تم تصحيحه في هذا المجال منذ تلك الفترة. ثالثا، يلاحظ أن جميع الدول التي توصف اقتصاداتها عن جدارة واستحقاق بالصاعدة تتوجه نحو التماسك الاجتماعي، وهو أمر لا ينطبق على المغرب. إذ يصنف في مقدمة الدول المغاربية التي تعاني من فوارق اجتماعية قوية. وتعتبر هذه الفوارق، وفق الاقتصاديين، من العراقيل الكبرى للنمو الاقتصادي. والقاعدة أنه كلما كانت هذه الفوارق كبيرة، واجه الاقتصاد، كيفما كان، صعوبات كبرى في الإقلاع، بل إنه لن يشهد أي إقلاع على الإطلاق. وتنبني هذه القاعدة العامة على قاعدة أخرى تفيد بأن الإقلاع الاقتصادي يتأتى عبر توسيع حجم الطبقة المتوسطة. وهذا شيء يفتقر إليه المغرب، على الأقل إلى حدود الساعة. فما هي خصوصيات الاقتصاد المغربي؟ وما أبرز العراقيل التي تعترض نموه؟
أولا، إنه اقتصاد للسوق «مقنبل» بالريع. هذه هي السمة الأولى. ما فتئ النظام السياسي القائم بالمغرب يتحدث، منذ سبعينيات القرن الماضي، عن الليبيرالية والانفتاح. غير أن الجميع يعلم بأن التقارير، بما فيها تقارير المؤسسات الدولية، خاصة تقرير أعده الفرنسيون في سنة 2005، المعروفون بصرامتهم في هذا المجال. يمكن أن يوصف الاقتصاد المغربي بأنه تقليداني جديد ينبني على توزيع الامتيازات على الذين يدعمون السلطة، وهو عامل يعيق ولوجه إلى اقتصاد السوق، على أساس استحالة الولوج إلى الليبرالية بمجرد قرار لكونها تتطلب توفر ثقافة ليبيرالية قائمة بذاتها. وماذا عن الريع؟ من وجهة نظر اقتصادية، يعتبر ريعا كل توزيع للموارد دون خلق قيمة مضافة. وعندما لا توظف الموارد لخلق القيمة المضافة، يتحول المتوفرون عليها إلى مشوشين نظرا لغياب مساهمتهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في خلق القيمة المضافة. وهذه سمة ثابتة في الاقتصاد المغربي، وقد ترسخت وتكرست بشكل أساسي بعد المحاولتين الانقلابيتين اللتين عرفهما المغرب في سبعينيات القرن الماضي. في تلك الفترة، جمع الملك الراحل الحسن الثاني العسكريين وبعض الموظفين، وقال لهم راكموا الأموال كما شئتم، ولكن لا تمارسوا السياسة. وأذكر هنا بجملة يؤسف لها قالها الملك الراحل الحسن الثاني في استجواب صحافي أجراه معه صحافي فرنسي في ثمانينيات القرن الماضي. فقد أجاب عن سؤال يتعلق بوجهة نظره في الرشوة قائلا: «الأهم أنها تكون بالدرهم». وهذه جملة تعبر بشكل جلي عن أن الأبواب كانت مفتوحة. ومع ذلك، تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الرشوة كانت استثناء في السنوات التالية للاستقلال، وذلك إلى غاية سنة 1971. ويرجع هذا الأمر لعاملين أساسيين، وأعترف هنا بشيء معين للاستعمار. إذ يمكن أن نعيب على الفرنسيين كل شيء، لكن ينبغي أن نعترف لهم بأنهم أرسوا معنى الدولة في هذا البلد. حتى الضباط القدامى في الجيش الفرنسي، اجتمعت فيهم جميع العيوب والمساوئ، ولكنهم لم يكونوا مرتشين. وقد كان الجنرال أحمد الدليمي، أول من فتح الباب، في ميدان الرشوة، بعد الاستقلال. علما بأن سياسة المغرب كانت أحد العوامل التي أسهمت في توسيع دائرة الريع رغم أنه شيع أنها تهدف إلى خلق بورجوازية وطنية ومقاولين على نحو ينشط الاقتصاد المغربي على الطريقة اليابانية. وقد مكنت البعض من أن يقلعوا اقتصاديا، ويمكن أن يلاحظ هذا الأمر بوضوح في الوقت الراهن. وبعد سنة 1971، أسهمت وزارة الداخلية أيضا في توسيع دائرة الريع. إلى جانب البورجوازية التقليدية، استهدفت طبقات اجتماعية أخرى، بما في ذلك القرى. ونجم عن ذلك تعميم قوي للريع. كانت الامتيازات توزع بسهولة بالغة. وحتى الذين لم ينالوا نصيبا من امتيازات الريع، عرفوا كيف يلجون، بطرقهم الخاصة، إلى امتيازات معينة. وهذه حال الشمال المغربي الذي عانى في تلك الفترة من التهميش، مما أدى إلى معاناته من الظواهر الاقتصادية السيئة: التهريب، التزوير، الهجرة، وغسيل الأموال. وهنا، نشير إلى أن مجرد أداء الواجبات الضريبية يعتبر ريعا. وهكذا صار الريع شائعا. والواقع أنه لم يسبق، عبر التاريخ، لأي اقتصاد أن حقق إقلاعه في ظل سيادة الرشوة. ومعلوم ترتيبنا عالميا في هذاالمجال. وعلى هذا الأساس، نخلص إلى أن تعميم الفساد الذي كان أول الأمر سياسيا سرعان ما اكتسى طابعا ثقافيا بعد أن دأب عليه المجتمع. ولذلك، لا بد من أخذ هذا المعطى بعين الاعتبار في كل مسعى لمحاربة الفساد. فتحول الفساد من سياسي إلى ثقافي أكسبه مؤيدين حتى في الطبقات الاجتماعية الموجودة في أسفل السلم الاجتماعي. وآسف إذ أقول أمامكم إني لست من الذين يقولون إن الشعب مثالي. كما أذكر في هذا الإطار بحملة التطهير التي عرفها المغرب سنة 1996 التي تحولت إلى أداة لتحقيق أهداف أخرى وتصفية الحسابات. الوصف الثاني: اقتصاد مفتوح وضعيف التنافسية. ألخص هذا الأمر في جملة واحدة: الانفتاح يعني للمغرب المعاناة. يبرز هذا الأمر بوضوح في تفاقم عجز الميزان التجاري. ويتملكنا إحساس بأن هذا الانفتاح الكبير خطأ. ونجدد التأكيد، مرة أخرى، على أن المغرب ليس مؤهلا بعد للانفتاح على الخارج. ليس فقط لضعف تنافسية اقتصاده، بل أيضا للضعف الشديد الذي تعاني منه إنتاجيته، ولا سيما في ظل التأخير في المراهنة على التصنيع. معلوم أن الدولة الأكثر تنافسية هي تلك المتوفرة على إنتاجية قوية، ولست بحاجة إلى ضرب المثال بألمانيا. صحيح أن هناك دولا نجحت في كسب رهان التنافسية دون أن تتوفر على إنتاجية قوية، ولكنها تملكت شيئا آخر يفتقر إليه المغرب أيضا، وهو رأسمال بشري ذو تأهيل عال. ولم يثبت أن دولة أفلحت في تحقيق الإقلاع الاقتصادي دون أن تتوفر على نصيب هام من هذا الرأسمال. والمغرب يعاني من ضعف في هذا المجال. وتظهر الإحصائيات هذا الأمر بجلاء. نظام تعليمي مفلس، حيث نتخلف عن الفلسطينيين الموجودين في حالة حرب، ومع ذلك يتفوقون علينا في هذا الميدان، وهو ما يبرز حجم الكارثة التي أصابت تعليمنا. غير أن العرب يوضعون في سلة واحدة إذا تمت مقارنة أنظمتهم التعليمية بنظيرتها الأسيوية. فقد بنى الأسيويون نهضة تعليمهم على أساس الإجابة عن سؤال بسيط: لم التكوين؟ بالقول: «من أجل خلق القيمة المضافة». ومن يتحدث عن خلق القيمة المضافة، يثير ضمنيا ضرورة خلق فرص الشغل. كما أن توسيع الطبقة المتوسطة يفرض كسب رهانات أخرى، خاصة تحديث المؤسسات السياسية. وهنا، أفتح قوسا للتأكيد على استحالة تحقيق تقدم اقتصادي ميكانيكي. لست من الذين يقولون إنه لا يمكن تحقيق الديمقراطية بدون ديمقراطيين، رغم أن هذه القولة تحتمل قدرا كبيرا من الصواب. إذ لم يكن انطلاق شرارة الربيع العربي من تونس صدفة. ففي تونس، توجد أشياء تنعدم في بلدنا مثل طبقة متوسطة واسعة نسبيا ونسبة هامة من الفئات المثقفة. ويذكرني هذا الأمر بالجملة الشهيرة التي وردت في مقابلة بين الحبيب بورقيبة، الرئيس التونسي السابق، والملك الراحل الحسن الثاني، في أواخر ستينيات القرن الماضي، أوردها لانكساد، سفير فرنسا وقتها لدى تونس في أحد كتبه. في تلك المقابلة، طلب بورقيبة من الحسن الثاني أن يفعل مثله: تكوين وتربية المواطنين. فرد الملك الراحل: لا مجال لذلك. كان جوابه صريحا وواضحا. وهنا، أشير إلى أن ثمة عاملين أساسيين تسببا في عدم تمكن حركة 20 فبراير من تحقيق أهدافها وتوقف مسيرتها في منتصف الطريق: التكوين والتربية، ونخبة متواضعة. وكان هذان العاملان سببين رئيسيين في إخلاف الحركة موعدها مع التاريخ. بخصوص الحكامة، لا بد من الإشارة أول الأمر إلى أنها مفهوم شامل للمساطر والشفافية والأنظمة التربوية والإدارية والقضائية. باختصار، هي الطريقة التي تدار بها شؤون شعب أو بلد. أقدم المغرب في هذا المجال على إصلاحات عدة منذ عام 1983. وتتألف قائمة هذه الإصلاحات من إصلاحات ذات نيولبرالية يفرضها صندوق النقد الدولي على جميع الدول من قبيل الخوصصة وغيرها، إضافة إلى أخرى هدفت دعم جاذبية المغرب للاستثمارات مثل المراكز الجهوية للاستثمار، فضلا عن إصلاحات ذات طابع تقني كإصلاح القضاء ومدونة الشغل. ودون أن نطيل، نشير إلى خصوصيات لصيقة بالإصلاحات التي أقدم عليها المغرب. فهذه الإصلاحات تثم ببطء شديد، وكثيرا ما تنبني على توافقات، ولا يذهب فيها إلى أبعد الحدود. ولنضرب مثلا بمدونة الشغل، التي لا يمكن نعتها بالليبرالية أو ضدها، لأنها نتاج توافق هدف إلى إخراج نصها إلى حيز الوجود بعد أن طال نقاشها مدة وصلت إلى 10 سنوات. وينطبق القول نفسه على مدونة التجارة وقانون الشركات. وخلاصة القول إن الإصلاحات بالمغرب تتم ببطء وتقف في منتصف الطريق، ويحرص فيها على التوافق. غياب الشرعية الانتخابية يجعل الحكومات ضعيفة ومجبرة على انتظار فرص مثل ضرورة مناورة طرف أو أطراف معينة، أو الحاجة إلى استغلال ظرفية خاصة لتمرير بعض القرارات. ويرجع هذا الأمر إلى الافتقار إلى حكومات حقيقية تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع، وقادرة على اتخاذ الإجراءات الضرورية. في المغرب، لا تتخذ القرارات، لأن من يتخذونها يوجدون في الظل، وهذا سبب تأخرنا وتوقفنا في منتصف الطريق في أجرأة أكثر من إصلاح. ونستحضر في هذا الباب قول الجنرال الأمريكي مارك أرتور: «لا تعرف أسباب خسارة الحروب إلا بعد فوات الأوان». بالنسبة للشفافية، نعترف بأنها ليست في متناول هذا البلد. ويبرز هذا الأمر بشكل واضح في الدستور، حيث لا يتم تفعيل الوثيقة المكتوبة. وهذا نوع من الحكامة. فبماذا نفسر تباطؤ رئيس الحكومة في اتخاذ قرارات معينة رغم كل الإصلاحات الممنوحة له بمقتضى النص الدستوري. وأعتقد أن المخزن نجح في إرساء تدابير تمنع الحكومة الحالية من اتخاذ القرارات المطلوبة. ونذكر منها اعتماد نظام اقتراع باللائحة مع أكبر بقية بدل العمل بنظام اسمي على دورتين يفرز أغلبية واضحة المعالم. والنتيجة مشهد سياسي به أحزاب كثيرة وتحالف حكومي اجتمعت فيه أحزاب متباينة إيديولوجيا. إذ يتجاور في هذا التحالف حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وحزب التقدم والاشتراكية اليساري، رغم أن التقدم والاشتراكي لم يعد حزبا، من وجهة نظري، بل استحال أصلا تجاريا. ولا أدري كيف يمكن لهذا التحالف أنيحكم. عموما، هناك مشاكل على مستوى الحكامة وقواعد اللعبة السياسية، إضافة إلى غياب رأسمال بشري على قدر عال من التأهيل، ونظام جبائي حدثكم عنه الأستاذ نجيب بوليف عنه جيدا، ولا مجال للحديث في حضوره عن موضوع يشهد له بالإحاطة به. المغرب يسير وفق «حضارة سلّك» أعتقد أن قولة «عفا الله عما سلف» كارثية على المستويين الاقتصادي والثقافي. يمكن أن ننعت أنفسنا بـ«حضارة سلك»، وهذه الحضارة خطيرة، لأنها لا تتضمن أي صرامة ولا تشمل التحلي بالمسؤولية، ولا يمكنها بالتالي أن تنتج كائنا حرا قادرا على تحمل مسؤوليته. وأظن أن رئيس الحكومة الحالي عبر من خلال القولة سالفة الذكر عما يشعر به شخصيا.ثمة أيضا ثقافة التراخي وعدم المحاسبة وغياب المساءلة. وجوابا عن السؤال المتعلق بقدرة المخزن على التأقلم والتكيف مع المستجدات، أعتقد أنه قادر على التكيف مع النظريات الاقتصادية الحديثة إلى مستوى معين. وكان الحسن الثاني يقول إن المخزن التقليدي يرتكز على ثلاث دعائم أساسية، وهي الأرض والدين والحرب. والمخزن ذو طبيعة «نيوتقلدانية» يقوم على توزيع الريع لحشد الدعم. وهناك منطق جديد يفرض نفسه حاليا على المخزن ناجم بالأساس عن إقدامه على الانفتاح على السوق الدولية. إذ أصبح على ضوء هذا المنطق الجديد مجبرا على الاستنجاد بالكفاءات عكس ما دأب عليه سابقا. والجميع يعلم أن التقنوقراط أوصلونا إلى الباب المسدود، ولذلك عبرت حركة 20 فبراير عن رفض للسير قدما في إسناد المسؤولية إليهم. ويبدو أن المخزن واثق من قدرته على التحكم في الظواهر الاقتصادية. غير أن ميلاد طبقة رأسمالية مستقلة أمر محال وفق المخزن، لأن المخزن دأب تاريخيا على العمل على توزيع الامتيازات والاحتفاظ بالقدرة على الردع يتم إعمالها حين يصبح بعض المستفيدين من الامتيازات أقوياء جدا، وهي القاعدة التي طبقها الملك الراحل الحسن الثاني في حق «نص بلاصة»، الذي كانت له أموال عالقة بذمة الدولة، فطلب منه أداء ما بذمته من واجبات لصالح إدارة الضريبة، وقد وبخه الحسن الثاني بكلام جارح قضت عليه بسيكولوجيا وعجلت بنهايته. أحدثت حركة 20 فبراير دينامية حقيقية. كونها دفعت المخزن إلى بلورة الدستور الجديد، وترويج خطاب واعد قبل أن يتمخض الجبل عن فأر. وينبغي عدم إغفال عوامل أخرى مثل تدخل ملكيات الخليج للمطالبة بوضع حد للتقدم في هذا المجال لكي لا يصير المغرب مثالا للآخرين. يجب أن نعترف بأن قوة الضغط التي توفرت للحركة كانت ضعيفة، شخصيا، شاركت في الحركة بصفتي فردا مقتنعا ومؤمنا بالقضية. ولاحظت أن حركة 20 فبراير شباب دينامي حقيقة، ولكنهم رومانسيون (حالمون) أيضا. وليس هذا سيئا على الإطلاق، لأن النسق المغربي قضى على قنوات التكوين مما أدى إلى انعدام آليات التكوين والتأطير السياسيين.