قفشات من التاريخ السياسي المعاصر للرحامنة.

0

qoqi

اتسم الوضع السياسي بالرحامنة زهاء عدة عقود بالارتجالية و العشوائية و الهمجية و البعد عن قواميس السياسة و تصوراتها و فلسفتها النظرية. و كانت النزعة البراغماتية و النفعية دائما الديدن في ممارسة الفاعلين السياسيين، حتى أضحت كتابا مقدسا يذود عنه كل متبحر في بحر النضال الخبزي و الاسترزاقي، و صار المشهد السياسي بالرحامنة مسرحا لتكريس التهريج و حلبة ملاكمة و مصارعة دموية. و كم من حكاية سمعناها إبان حرب البسوس بين الغريمين التقليديين الاستقلال و الحركة الشعبية و اليساريين، الذين اكتفوا بالنضال الكلامي و التنظير العاجي. و حكى أحد البرلمانيين، أن الانتخابات إبان تسيير وزير الداخلية ادريس البصري، كانت تمر في ظروف تراجيدية و صفها بحرب أهلية، تفرق بين أفراد القبيلة و تتعداها إلى تشتيت شمل الأسر و العائلات، مسترسلا أنه لا مفر من حمل السلاح خلال الحملات الانتخابية في القرى و البوادي.

و يحكي ممن خبروا دهاليز و كواليس التاريخ السياسي القاتم للرحامنة، أن حقبة السبعينيات و الثمانينيات و التسعينيات من القرن الماضي، اتسمت بسياسية مظلمة و امتداد قاتم لسنوات رصاص ساد فيها منطق العصابات و المافيات الانتخابية و المطاردات الهتشكوكية، عرفت ذروتها إبان الحملات الانتخابية، التي لم تخل من مواقف جنونية  غير محسوبة العواقب بدافع الانتقام، أفرزت نتائج كارثية إلى درجة الاغتيالات و القتل في مناسبات كثيرة، يذكرها من عايشوا تلك الفترة.و كان المال الحرام و الحفلات الماجنة إلى حد استعمال القوادة و توزيع قنينات الخمر، اللعب السيزيفية في ملأ و حسم نتائج الانتخابات.

حتما كانت فترة فانطازيا و “حركة” مزجت بين الممارسات الإجرامية و أللأخلاقية في عمق استراتيجية سياسية مرسومة الخطوط و المناهج، انعكست سلبيا على الحركة التنموية بالرحامنة التي تغط في سبات الفقر و العوز و تسبح في برك ثعابين المفسدين، الذين غيروا جلودهم ليتكيفوا مع واقع سياسي جديد، لم يختلف كثيرا عن سابقه.

اختلفت الصورة اليوم شيئا ما لكنها بقيت في جوهرها تختزل نفس الترياق السياسي القاتل القديم ، متخدة أشكالا متطورة مع تطور الخطاب السياسي و صورا جديدة من صور الحربائية السياسية و نفس الجرعات و نفس الروح و الايام قادرة على إبراز كل المستورات التي تفوح رائحتها من مطبخ الكولسة.

و لنا عودة في الموضوع في تحقيق شيق و ممتع يكشف الخبايا و الأسرار التي ظلت غائبة عن المواطن الرحماني لعقود و حكايات مشوقة لمغامرات سماسرة الانتخابات وضحايا عاشوا كوابيس تلك الفترة الموحشة من تاريخ الرحامنة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.