بورتريه: حياة صغيرة لعامل النظافة
يحكي عبد اللطيف بوهال قصة اشبه بالغرائية عن مسار التحاقه بسلك الوظيفة العمومية كعامل للنظافة مكلف بمهمة تحرير مجاري تطهير السائل من الاختناقات الناجمة عن تكدس ترسبات النفايات و يروي عن وظيفة تزاج بين ما هو إنساني و ما هو تقني و مهني ، و يقول عن هذه الاختيار الطوعي للاشغال الشاقة و الملوثة انه رغبة ذاتية أكثر منه تكليف رسمي و بانه عشق حتى النخاع و نزعة جامحة لإسدال خدمات في غاية الصعوبة بكل تفاني و إخلاص و يتوفر هذا الجندي المجهول على اربعة و ثلاتين سنة من القديمة انطلقت عام 1977 عابرة للمسافات الطبيعية و النفسية و فيها الكثير من النجاحات و الإخفاقات تقادفته امواج الضغط و الإكراه الوظيفي و حاصرته الوسائل التقليدية و أدوات الاشتغال التي لم تسعف في الكثير من الأحايين في سهولة العمليات التطهيرية لقنوات الصرف الصحي . طل صابرا و مثابرا و مواظبا بالرغم من احتلاله المراتب الدنيا مما جعل درجته الرابعة قمة المبتغى و سدرة المنتهى و مما جعل في حكم المؤبد الاستقرار في منحنى الوضعية. و يعزى هذا المناضل الصموت هذا الإهمال في السيرورة الإدارية إلى غياب إرادة الاستثمار في الموارد البشرية القادرة على بناء المستقبل و صناعة افق المدينة . و بهذا فهو يناشد رئيس المجلس الحالي بايلاء عناية بالغة للعنصر الرأسمال البشري عبر ميكانيزمات محكمة في الفكر الإداري و التنظيم المؤسساتي كما أنه يدق باب التجربة الحالية لتطليق لأكل السلوكات المشينة التي شكلت إرثا ثقيلا و تراكما سلبيا على امتداد العقود السابقة و شهاداته في هذا السياق كانت مفعمة بكثير من الأسى و أكسرة الأسف عن ما في المعاناة بدون كلل و بدون ملل مع ممارسة مدفوعة الأجر و لكن بدون تحفيز او تعوض مشرف او استحقاقات في تسلق المراتب و الدرجات . و سعادته أيضا ناطقة و كاشفة عن وضع رهن الإشارة ايام السبت و الآحاد و حتى الأعياد ، و عن ظروف العمل المنتجة للمرض و الحساسية و بدون وسائل وقائية او تحصين و تمتيع ضد المخاطر الجسيمة . و رغم تشاؤم الفكر فان إرادة التفاؤل غالبة على ظنه لإنهاء هذا المشوار الطويل و الشاق باستشرافات واعدة للمكتب التنفيذي الذي فتح صفحة جديدة في ملف العمال المكلفين بالأشغال ذات الطابع الشاق و الملوث.
و لما يعيد بوهال شريط حكايته مع الوظيفة في الأشغال العمومية يسترجع ذكريات البداية السعيدة لمعانقة أول راتب شهري و يستحضر اندفاعه لولوج القفص الذهبي و رسم خطوط الطول و العرض لجغرافية اسر حالمة و طامحة . ثم سرعان ما تهب رياح الخريف و نسائم الربيع لحياة موظف أعطى بسخاء ناذر الجهد و الوقت بملازمة قل نظيرها في الإدارة المغربية وكل ذلك مت اجل لقمة عيش أولا و أخيرا و لكن كذلك من اجل صناعة التاريخ و لو من السلاليم الدنيا و بوظيفة يبخسها النائمون في كراسي الوتيرة

