لم يجد المواطن المغربي ضالته في بيئته و بنيته و في محيطه و لم يكن له بد في الانزياح عن تربته و مواطنته لأنه لم يخرج منهما إلا حافيا عاريا كما ولدته أمه أول مرة في محشر القيامة في ماراطون السنوات من أجل الحساب العسير. و الحساب يبدأ أول مرة مع فقر البدايات و مع فقر النمو الطبيعي و خصاص الدخول المدرسي و إرغامات الطفولة المشردة. و الملازمة تظل قائمة طالما الحرمان قائم في الحدود الدنيا لسبل العيش و مع الجهل المطبق لأبجديات المعرفة و المجاعة الثقافية و الأمية الوظيفية. شعب ببنية طبقية و بنية اجتماعية تراتبية، محظوظ و منبوذ، نخب تعيد إنتاج نفس المواقع و المناصب و الوظائف السامية و قاعدة عريضة لا تكسب الحد الأدنى من الأجور و حياتها تعيسة و بئيسة و أيامها طويلة شقية و لائحة متطلباتها لا تنتهي. شعب يرى أنه مجرد قطيع وديع في إمبراطورية اللوبيات الحاكمة التي تحتكر الثروة و تجود على من يرغب من المنبطحين و المتخاذلين و المتثاقفين من فتات موائد الميزانيات و الصناديق السوداء الباذخة. شعب يعيش في تابوت الوطن و في مقبرة شمال إفريقيا الجماعية، و لكنه ينظر إلى الأخر في الضفة الأخرى بأنه الإنسان الخالد الوارث للفردوس الأعلى لأنه يوجد في جغرافيا مطرها يهطل مدرارا و تجري من تحتها الأنهار و فواكهها لا مقطوعة و لا ممنوعة و العدل قيمة مطلقة. شعبنا من هنا و من خلال الشبكة العنكبوتية و عبر الفايسبوك و التويتر و الإعلام الرقمي يعيش عالما إفتراضيا و يتماهى مع صوره الذهنية الباهرة و ينقل بعض ملامحه و مظاهره إلى واقع مغربي مثخن بالأمراض النفسية و الباتالوجية و الاختلالات البنيوية. و قد يعيش بعض شبابنا أحلام اليقظة في عز كوابيس الدعارة السياسية و العهر المؤسساتي و مساحيق الديمقراطية، و قد يحلم مقلدا للتقليعات بدون إقلاع فكري و بدون مقومات ثقافية و قد يستيقظ كهلا أو شيخا من سرير العالم الافتراضي و الكوابيس المزعجة تلاحقه حتى في لحظة الخروج من جحيم الوطن.