النائب البرلماني عبد الفتاح كمال يتحدث حصريا لبلاد بريس عن الأزمة الاقتصادية المفتعلة بالمغرب و عن أزمة التدبير الحكومي للأزمة.(+ فيديو)

1

fetah

على إثر مداخلة رفيعة المستوى بمجلس النواب في جلسة الأسئلة الشفوية و الانية ليوم الاثنين المنصرم بمناسبة الحديث عن الظرفية الاقتصادية و تجميد 15 مليار درهم من الاستثمار العمومي، إرثئت بلاد بريس تسليط مزيدا من الضوء على الخلفيات الثاوية وراء اتخاذ هذا القرار فخصها النائب البرلماني عبد الفتاح كمال بحوار حصري انطلق من الوعود الانتخابية البراقة و المقاربات المحتشمة لمحاربة الفساد و اقتصاد الريع مستنتجا أن الأزمة الاقتصادية الحالية لا تعدو أن تكون سوى أزمة سياسية فقط اتضحت بالمرموز و الألوان عشية نزول الحزب الأغلبي تاركا الملفات إلى حلبة الصراعات الانتخابية الجزئية بإمكانيات و وسائل و وقت عمومي.

حوارنا معه تركز حول خلفيات اتخاذ القرار و التداعيات المحتملة و البدائل المقترحة فكانت الأجوبة صادمة و كاشفة لبداية خريف سياسي لحكومة تفتعل الأزمات و لا تمتلك مفاتيح الأنتعاشة الاقتصادية.

س: ما هي دوافع مداخلتكم بمجلس النواب بخصوص الظرفية الاقتصادية و بمناسبة اتخاذ الحكومة اجراء تجميد اعتمادات الاستثمار العمومي؟

ج: الإجراء الذي اتخذته الحكومة جاء في الوقت غير المناسب و على بعد ثلاثة أشهر فقط من اعتماد قانون المالية و هي مدة قصيرة جدا. و هذا يعني إما أن الحكومة اخفت معطيات مهمة أثناء إعداد الميزانية أو أنها لا تتوفر على قراءة أو رؤية أو تحليل سليم على اعتبار أن نسبة الانجاز لاعتمادات الاستثمار لا تتجاوز في أحسن الأحوال 60 في المائة و هذا يعني أن 40 في المائة لا تنجز و تنتقل من سنة لأخرى إلى أن وصلت إلى 21 مليار درهم برسم سنة 2013. و من تم فإن تجميد 15 مليار درهم لا محل له من الإعراب، ناهيك عن أن الحكومة تملصت من مراقبة و موافقة البرلمان على هذا الإجراء معتمدة في ذلك على المادة 45 من القانون التنظيمي. و لم تحدد كذلك الحكومة بالضبط و بالدقة اللازمة المشاريع المستهدفة من هذا الاجراء، فقط اعتمدت مقاربة قطاعية غير واضحة. في الوقت الذي تمكن فيه الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية من محاصرة الأزمة من خلال إبداء قدرة على الصمود و الانتعاش، حيث تمكن من تحقيق نسبة نمو جد مهمة أفضل من اقتصاديات غربية. و بالتالي فإن الأزمة الحالية هي أزمة تدبير سياسي للحكومة بحيث أن الفرضيات التي انبنى عليها قانون المالية لم تتغير و كانت كلها في صالح الاقتصاد الوطني، و تقول الفرضية الأولى أن أثمنة الطاقة حددت في 110 دولار للبرميل و أن أثمنة الطاقة خلال ثلاثة أشهر الماضية كانت أقل من ذلك، أما الفرضية الثانية التي تتوقع موسما فلاحيا متوسطا كذبتها معطيات الموسم الفلاحي الحالي الذي سيكون في مستوى جيد. أما الفرضية الثالثة فتذهب إلى القول بأن قطاع السياحة قد عرف انتعاشة مهمة بارتفاع نسبة السياح الأجانب على المغرب مقارنة مع سنة 2012 و هذا يفضي إلى القول أن الحكومة كان عليها تحقيق أكثر من ذلك لو توفرت لديها الرؤية الجيدة للمرحلة انطلاقا من مشاكل الاستقرار التي تعرفها الدول المنافسة سياحيا و الحكومة لم تستغل هذه الظرفية لإعطاء دفعة قوية للسياحة كما كان عليه الحال سنتي 1990 و 2003. هذا فضلا عن أن الاستثمارات الخارجية عرفت في السنوات السابقة انتعاشة مهمة بحكم الجاذبية التي أنجزها المغرب بيد أن رئيس الحكومة ظل حبيس مزايدات ومراشقات سياسوية لم ترق إلى مستوى مسؤولية تدبير حكومة!! علاوة على أن مجموع الواردات انخفض خلال ثلاثة أشهر الأولى من سنة 2013 بأزيد من 5 في المائة مقارنة مع سنة 2012 (واردات الطاقة و واردات المواد الغذائية). و بناء على كل ما سبق فليست هناك دواعي و لا أسباب موضوعية للإعلان عن هذا الإجراء في هذه الظرفية.

س: ما هي بدائل الحلول و المخارج الاقتصادية؟

ج: نقترح في حزب الأصالة و المعاصرة ما يلي :

1 ــ على الحكومة أن تتريث في الإعلان عن هذا الإجراء لغياب أية ظروف أو إكراهات ضاغطة.

2 ــ الحكومة صرحت بأن المغرب يتوفر على 70 ألف موظف شبح كان يفترض أن تتخذ إجراء في حقهم بالتوقيف أو الطرد مما سيوفر من 4 إلى 5 مليار درهم.

3 ــ كان على الحكومة أن تنهج سياسة التقشف في ميزانية التسيير و التي ارتفعت خلال السنة الحالية ب 16 في المائة مما يكلف خزينة الدولة 30 مليار درهم(اقتناء السيارات و تجهيز المكاتب و تشغيل العديد من الأطر الحزبية للعدالة و التنمية في الدواوين الوزارية رغم استفادتهم من المغادرة الطوعية).

4 ــ لم تنهج الحكومة سياسية تفضيلية في التوريدات و الصفقات العمومية لصالح المنتوج و المقاولة الوطنية خاصة و أن العديد من المنتوجات المستوردة لا تتوفر فيها الجودة المطلوبة.

5 ــ إن الحكومة الحالية لا تتوفر على سياسة لتوسيع الوعاء الضريبي أو الجبائي بحيث أن مجموعة من المقاولات تتملص من الأداء الضريبي و القطاع غير المهيكل لا يساهم في الضرائب و ان مداخيل كثيرة تهدر رخص النقل و المقالع و التي ركزت عليها الحكومة في بداية ولايتها بحملة إعلامية و بوليميك سياسي بدون أن تتمكن وضع سياسة كفيلة برفع حجم المداخيل و توقيف نزيف الاستغلال العشوائي للخيرات الوطنية. و قد سبق لي أن تقدمت لوزير التجهيز بمقترح مراقبة الكميات المستخرجة من المقالع و قد عبر عن موافقته أنذاك إلا أن الأمور بقيت على حالها.

6 ــ تقدم فريق الأصالة و المعاصرة خلال إعداد قانون المالية الحالي بمقترح يفيد على أن الكونفدرالية العامة للمقاولات ترغب في تأدية 2 مليار و نصف درهم كضريبة للمساهمة و التضامن بدلا من الاقتطاع من الأجور و الذي لن يتجاوز 2 مليار و نصف درهم، اما ضريبة التضامن التي أرادتها الحكومة لن تتجاوز 500 مليون درهم فقط.

7 ــ كان بإمكان الحكومة في إطار وضع تصور للإصلاحات الكبرى تتجاوز الاختلالات و من ضمنها صندوق المقاصة، استرجاع الدعم المخصص للمواد الأساسية لمجموعة من الشركات و الأشخاص الميسورين من ذوي الدخل المرتفع.

س: ما هي تداعيات اتخاذ هذا القرار من طرف الحكومة؟

ج: 1 ــ سيدب الشك في وضعية الاقتصاد الوطني من طرف مجموعة من المؤسسات المالية و المستثمرين.

2 ــ سيؤثر هذا الإجراء على الاستثمار العمومي و على الدورة الاقتصادية (تقليص 50 ألف منصب شغل و تقليص نسبة النمو ب 1.5 في المائة و سيكون الوقع السلبي أكثر فداحة إذا أخدنا بعين الاعتبار أن هذا المبلغ يشكل قاطرة لاستثمارات عمومية و خاصة).

3 ــ سيعيد هذا القرار الاقتصاد الوطني إلى مرحلة الانكماش بعدما تمكن من الصمود لأزيد من 5 سنوات من الأزمة العالمية.

4 ــ في ظل غياب أي توضيح من الحكومة للمشاريع المستهدفة من  هذا الإجراء فإنه يصعب حصر التداعيات، خاصة أن هذا الإجراء غير كاف لوحده لتجاوز الأزمة حيث أن نسبة عجز الميزانية المرتقب لنهاية سنة 2013 سيكون 8 في المائة و أن 15 مليار درهم الملغاة ستخفض هذا العجز إلى 7 في المائة و هي نسبة غير مشجعة و غير مقبولة، و لكي تحقق الحكومة نسبة عجز 5 في المائة يلزمها توفير 30 مليار درهم أخرى إضافية. و هذا في الوقت الذي كان رئيس الحكومة و وزيريه في المالية يصرحون أثناء الزيادة في المحروقات أنهم لجأوا إلى هذا الإجراء تفاديا للاقتراض الخارجي و الحفاظ على السيادة المالية الوطنية و قد تبين الان أن هذه التصريحات غير صحيحة و هي التفاف حول مطلب الإصلاح بعدما اتخذت الحكومة إجراء إلغاء الاستثمارات العمومية و لجأت إلى الاقتراض الخارجي في نفس الوقت الذي لن يفيد في تجاوز الأزمة المفتعلة.

 

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. رحماني يقول

    نهنئك سيد النائب على هذه الندوة التي اعطية بواسطتها الخطوط العريضة للازمة الاقتصادية التي اصبح الوزيران في المالية يصيحون صباح مساء بان هذه الاموال التي جمدت ستعطي لهم التقشف ورفع النمو .
    ويدل هذا الحوار بانكم متمكنون وعارفون بدالب الاقتصاد والمالية حيث تعتبرون ثاني برلماني يعرف كيف يضع السؤال وتاريخ القائه بعد السيد عالي الهمة فؤاد نائب السابق للرحامنة .
    وهذا الحوار يعطينا بان لدينا اقتصادي يعرف كيف تدبر الامور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.