التكوين سلاح قبيلة الصحفيين.

0

إذا كانت الموهبة و الحس و الملكة مرتكزات تلمس الخطو نحو البدايات في عالم الصحافة، فإن التكوين بمثابة الرئة التي يتنفس منها الصحفي هواء الكتابة الصحفية النقية الخالية من شوائب الأخطاء المهنية الجسيمة. و يعتبر التكوين الأداة الوحيدة لخوض غمار الحرب المهنية المسيجة بقوالب الأكثر أهمية و الأهم و الأقل أهمية و المحاطة بأسوار العناوين المثيرة و المطالع و الاستهلالات و العناوين الفرعية و نوافذ الفسحة و الجمالية. إن مهنة الصحافة مؤطرة بعلم المدرسة الأنجلوساكسونية التي تستوجب تطبيق أبجديات الإخراج الفني و المعرفة الابتدائية في التبويب و التصميم و الصناعة في دورتها الانتاجية المتكاملة. و هذا العلم طريقه معبدة بالوصف و الشهادات و التوازن المشفوع بإفادات المصادر المختلفة، و ينبذ كل ما هو ذاتي و يعتبر الخبر مقدس و مجرد و الرأي حر لا يلزم أحدا.

ثم إن الصحافة لها مقومات و ضوابط و محددات مبتداها تعلم تقنيات التحرير و قانون الصحفي المهني و الإعلام الدولي و امتلاك الخبرة و التجربة في ميادين التدريب في المنشآت الإعلامية، و منتهاها الضمير المهني و أخلاقيات المهنة و ميثاق الشرف باحترام السيادة و الثوابت و الوطن و حرمة الناس و المسؤولية الاجتماعية. و واهم من يعتقد أن الصحافة كتابة إنشائية أو انطباعية أو تقريرية أو أكاديمية حتى، فهي كتابة مهنية في قالب أدبي بمضمون السهل الممتنع و الاختصار و الوضوح في اللغة و الأسلوب و لا تحتمل الاجتهاد و الزيادة والنقصان إلا من باب اختيار زوايا المعالجة فقط بعد المعاينة و الانجاز الميداني الموجب للنقل الحرفي و التوصيفي للمشاهد و الأحداث و الوقائع بالصورة و الصوت و الرائحة.

و بالتالي فإن الصحافة المهنية رديفة للأجناس الكبرى و لا تمت بصلة إلى صحافة المكاتب أو الصحافة الحزبية و ليست من فصيلة الخطوط التحريرية الموجهة من طرف لوبيات الاقتصاد و مافيات السياسة، هي صحافة تتسم بالطهرانية فاطلبوها يا حملة الأقلام في مملكة صاحبة الجلالة إن كنتم صادقين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.