تزيد أعمار نصف المستشارين الجماعيين على الصعيد الوطني على 45 سنة، وهو الرّقم الذي ما يزال مرتفعا في ظلّ الحديث عن ضرورة تشبيب النخبة السياسية في البلاد، خاصة على مستوى الأحزاب السياسية التي تختار مرشحيها للانتخابات الجماعية.
وأكدت معطيات جديدة حول الجماعات المحلية، تضمّنتها وثيقة إحصائية للمديرية العامة للجماعات المحلية، وتتوفر «المساء» عن نسخة منها، أنّ أعمار نصف المستشارين الجماعيين تتجاوز 45 سنة، وأنّ 54 في المائة من المستشارين يتوفرون على الأقل على المستوى الثانوي، وتشكل نسبة الموظفين والمدرسين 17 في المائة من مجموع المستشارين الجماعيين على الصّعيد الوطني.
وأوضحت الوثيقة ذاتها أنّ حصة موظفي الجماعات المحلية لم تعرف أيَّ تطور ملحوظ بين 2003 و2009 مقارنة مع موظفي الدولة، ويصل عدد موظفي الجماعات المحلية 151 ألف موظف، وعدد موظفي الدولة أكثر من 442 ألف موظف، ونسبة موظفي الجماعات المحلية بين موظفي دولة تفوق 25 في المائة. وفي السياق ذاته، تشكل أجور الموظفين الجماعيين جزءا كبيرا من الميزانيات المخصّصة للجماعات المحلية يتم صرفها بشكل كبير للموظفين، حيث تفوق النسبة 50 في المائة، وهو ما ينعكس سلبا على عدم إنجاز مجموعة من المشاريع المتعلقة بالبنيات التحتية، حيث لا يتبقى سوى جزء يسير من أجل إنجاز بعض المشاريع، على اعتبار أن هناك النفقات المتعلقة بالقطاعات التي يتم تدبيرها عن طريق التدبير المفوض. ولم تستطع أكبر مدينة في المغرب التخفيف من الحجم الكبير لموظفي مجلسها الجماعي، حيث رغم تقليص العدد من 24 ألف موظف إلى 17 ألف موظف، فإنّ الرقم ما يزال كبيرا، حسب ما قال مصدر جماعي لـ»المساء»، وهو الأمر الذي يستدعي خطة انتشار جديدة، لاسيما أنّ هناك بعض المصالح والخدمات تعاني نقصا مهولا في عدد موظفيها».
وتفيد المعطيات المتوفرة لدى «المساء» أنه لم يقع أي تغيير جذري في طبيعة المستشارين الجماعيين في التجربة الحالية، وهو الأمر الذي يدفع جهات كثيرة إلى المطالبة بضرورة تبني تصور جديد من قبل الأحزاب في اختيار من يمثلها في الجماعات المحلية، وقال مصدر لـ»المساء» إن «مشكل العديد من الأحزاب السياسية هو أنها لا تكون مناضليها على العمل الجماعي، الذي يعدّ أساس العمل السياسي، حيث من المفروض قبل أن يتم ترشيح أي عضو للبرلمان له أن يمرّ عبر «سكانير» الجماعات المحلية من أجل اكتساب أساليب تسيير الشّأن العام».