الاعتقال السياسي و الاسترزاق السياسي.

0

raoufi

بقلم:المهدي الرؤوفي.

إن مسألة الاعتقال أو الزج بالإنسان إلى عتمة السجن سلوك إنساني نابع من تسلط الإنسان على أخيه الإنسان, هذا من حيث المظهر ,أما من ناحية الجوهر فهو ممارسة لصيقة بدولة الطبقات حيث أن القانون و مؤسسات الإكراه المادي من شرطة وجيش و إدارة السجون في خدمة الطبقات السائدة من اجل جزر الطبقات المسودة تارة بدافع الدفاع عن المصلحة المادية المباشرة وتارات اخرى للحفاظ على هيبة الحاكم ومن يدور في فلكه.

إن الفهم الذي يحاول توصيف عملية الاعتقال و الاحتجاز كرها على انه ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالاستبداد السياسي فهم قاصر لم ينضج بعد,ذلك إن الاعتقال مرتبط بجهاز الدولة أيا كانت طبيعتها لان مجرد وجود الدولة بوصفها أداة سياسية في يد الطبقات الحاكمة تدير من خلالها الصراع السياسي للمحافظة على مصالحها الاقتصادية و السياسية. لذلك فعمليات الاعتقال التي تتم باسم الدولة المراد بها إضفاء الشرعية على هذا السلوك ليقبل اجتماعيا ويتم تكريسه كسلوك شرعي و مشروع للحفاظ على كيان الدولة, و هو في الحقيقة حفاظ على مصالح المستفيد من بقاء هذه الدولة.

من المؤكد أن مفهوم الاعتقال السياسي لم يرد له تعريف في قوانيننا المغربية كما في القوانين الدولية و مواثيق حقوق الانسان لكن هناك جرائم سياسية حددها القانون بغير تكلف وحدد أركانها وأوصافها. لينبري الفقه القانوني لتعريف المعتقل السياسي الذي هو من ارتكب جريمة اتجاه الدولة وسلامتها الداخلية و الخارجية. لكن مايغيب عن الأذهان هو أن حيازة الأفكار النقدية  و التطلع للمساواة و الكرامة,كما الإيمان بالحرية و التعبير عن الرأي جرائم سياسية بامتياز تخول لصاحبها صفة المعتقل السياسي الذي سيعامل في أماكن الاحتجاز و أقبية السجون ككائن من مجرة أخرى, أقل شانا من المغتصبين و القوادين و بائعي الحشيش و قاطعي السبيل وناهبي المال العام و مزوري العملة .

ما أثار انتباهي هذه الأيام ليس قضية الاعتقال السياسي, بل خروج المتثاقفين و الكائنات السياسية المجهرية من جحورها ومن الحانات القديمة بعد أن  أفرغت الكاسات الأخيرة والنادل أطفأ الأنوار,لتعلن ان اعتقال الصحفي أنوزلا اعتقال سياسي تعسفي خارج عن القانون, كأن الأمر يحدث للمرة الأولى و أن سجون المملكة السعيدة لا طلبة جامعات و لا معطلون باحثون عن الشغل في زنازينها. ولا معتقلو رأي غير السيد علي … انه الاسترزاق و العزف بأنغام لن تطرب أحد ممن يدرك الحدود الفاصلة بين التضامن الإنساني و السياسي غير المدفوع الثمن, وبين البحث عن شعرة معاوية مع الشارع والفاعلين فيه.

أتمنى ما أتمناه أن لا تتوقف حملات التضامن و تبني قضايا الاعتقال السياسي على الشخصيات المشهورة كعلي انوزلا فقط. بل أن تتضمن أيضا طلبة مكناس,فاس,تازة,مراكش,اكادير,ومعطلي الحسيمة,اليوسفية,سيدي افني,ومعتقلي الحراك الاجتماعي سيدي يوسف بن علي .أعتقد أنهم معتقلون سياسيون متهمون بعشق الوطن وحب الكرامة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.