صبري ياشامة النصر

0

qoqi

يوسف اسم على مسمى، اسم جمع بين فضيلة العلم و الدين و الورع و التقوى، عاشرناه لمدة تزيد عن ست سنوات و لم نجد في خصاله قيد أنملة مما ادعوا، و لم يكن في الحسبان أن الوقاحة ستجري مجرى الدم في الحياحة و هوام الليل، لتفبرك له قضية هو براء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

طيلة سبعة أشهر من الاعتقال الجبري، و نحن نتهمس همسك و نستنشق عبقك من مقالاتك و كتاباتك التي ينحني لها الجبابرة خوفا و هلعا، سبعة أشهر، رقص فيها الخونة و المافيا الخسيسة  رقصة الديك المذبوح، وماتوا غيضا و حنقا، و اختلطت أوراقهم و تزعزعت عقيدتهم عند النطق ببراءتك.

أنا أكثر من عاشرك في السراء و الضراء، و في الكربة و الفرح، و كنت أقرب إليك من حبل الوريد، و أعرفك تمام المعرفة حتى النخاع، حتى صرت أعرف همساتك و سكناتك و اختبر من سحناتك ما أنت مخفيه.. فوجدتك مقاتلا شرسا في حرب داهس و غبراء الظلم و الحق و مناضلا صنديدا بدون أجندة سياسوية مقيتة و بدون تزلف و تقرب لآل البيت العتيق طمعا في غنيمة أو مكتسب، رقصت ضد المطرقة و السندان و البابور و الجرار و كفرت بالعجل ذي الخوار.. و لا زلت أتذكر مواقفك في ساحة الوغى و في الأرض المغتصبة لآل الضراوي بالمدينة الخضراء و دفاعك المستميت بالمركز المغربي لحقوق الإنسان و مساندتك لنا عن حق و حقيقة بالعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، فلا أقسم بمواقع النجوم و فوربك يا يوسف لا يؤمنون حتى يعتذروا علانية عما يرتكبون.. حقيقة إنهم مجحفون.

 كنا واعون أن قلمك من رصاص و ذخيرتك مسيلة للدموع، و استنباطك حكيم، و قناعاتك حقانية لا تقبل المراء و الهرطقة و الخوض مع الخائضين، وكنا متيقنين أنك المطلوب رقم 1 على لائحة أهل الصلاح و الفلاح و الفاضحين الكاشفين للأسرار، و كنا واعين أن الدائرة ستدور علينا نحن الثلاثة بعدما فشلت الأولى ضدي و أنت تعرف التفاصيل.

سحروا لك ، و عقدت لك شياطين الإنس و الأرواح السفلية الخبيثة عقد السجن بعزائمهم و تلاواتهم الكفرية، و لم يعلموا أنهم يتصارعون مع روح متمردة على الظلم و الطغيان، لا تؤثر فيها عزيمة و لا حجاب و لا مشط و مشاطة، إنه الباطل ينتفش، ويسحر العيون، و يسترهب القلوب، و يخيل إلى الكثيرين أنه غالب، وأنه جارف، وأنه مُحيق ! وما هو إلا أن يواجه الحق الهادىء الواثق حتى ينفثىء كالفقاعة،  وينكمش كالقنفذ، وينطفئ كشعلة الهشيم !

كنت أجد دائما عزائي فيك طيلة مدة اعتقالك، في التبحر في سير العمالقة و الصناديد و الأنبياء و الشرفاء و المناضلين القدامى و المعاصرين، فتجدني أمر على سير هؤلاء مر السحاب، فأعيش لحظة مع عمر المختار على حبل المشنقة، و يشرد ذهني للحظات، لأجد نفسي في بوليفيا مع تشيكي فارا، و تارة أسامر صدام حسين في زنزانته، و تارة أخرى أتناجى مع سيد قطب عبر ظلال القرآن، و أتيه مع علي عبد الرازق صاحب كتاب “الإسلام و أصول الحكم” و لحظات أخرى أصابني الصمم و البكم أمام محن ابن تيمية و ما أدراك ما ابن تيمية الذي زج به في سجن قلعة دمشق سبع مرات ليلقى فيه ربه، و الشيخ الألباني الذي مر من نفس السجن … و هلم جرا.

قراءك ينتظرونك بكل شغف و عشق، ومحبة عذرية، إنها محنة ومنحة في ذات الآن، خرجت منها منتصرا مزهوا منتصب القامة تمشي تغرد أغرودة الحياة، و تنشد أنشودة الانتصار، فموتوا من غيضكم… فوقع الحق و بطل ما كانوا يعملون  فغلبوا و انقلبوا صاغرين.. فانتظروا..إن لناظره لقريب.

sabri

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.