الخمسة الباقين المبشرين من مجلس بلدية ابن جرير للانتخابات القادمة.

0

sabri

يوسف صبري.
يروج في الأوساط المحلية خبر مفاده أن تجربة الجرار السياسية تسارع الزمن من أجل الاستعداد للانتخابات القادمة ، ويروج كذلك أن الأغلبية المشكلة لهذا المجلس سيلقى بها في عرض البحر  – بمعنى من المعني-  ،  فيما يروج كذلك أن خمسة أو ستة على أبعد تقدير من سيحتفظ بهم ، أو سيحتفظون بأنفسهم من أجل ولاية ثانية إذا كتب القدر لها الفوز في تلك الانتخابات ، ترى من هي تلك الأسماء المبشرة بالبقاء في ” المحراب ” ؟ وكيف وقع الاختيار عليها ؟ ومن اختار الخمسة فقط ؟ وكيف سيواجه الباقون الخارجون من رحمة التجربة ؟

قد نتساءل عن الغضب الذي من الممكن أن يؤثر على المبعدين ، وقد نتصور حجم المعاناة النفسية لبعضهم ، وقد لا نتصور حجم الضرر المادي الذي سيلحق مصالح آخرين ، وقد لا ندرك قطعا حجم النكسة ، أن تكون مستشارا ببلدية ابن جرير وبعد حين تصبح بلا مهمة  وبلا ” تاج “.

لابد من أن تختلط الأمور يوما ما  ، ولابد من أن يتخاصم الغير مقتنعين بجدوى الاختيار ” الفوقي ” الذي لا ندري من سيحسمه في النهاية ، مع أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة وحتى غداة تشكيل لائحة الجرار بالانتخابات الجماعية ، وقع ما وقع من تدافع وتطاحن وصل إلى حد خروجه من السر إلى العلن ، بل أن مستشارا بعينه  وجد نفسه صدفة باللائحة  ،حين رفض شخص ترتيب 23 في نفس اللائحة ، فما كان على المؤثرين في الحزب سوى المناداة على  بديل من كرسي المقهى وهو لا يدري ،  فكان له ما كان .

عموما وبالعودة إلى مستقبل العلاقة ومستقبل حزب سيجرب حظه في الانتخابات ما بعد الهمة ، أي ما بعد “كاريزما”  الرجل الذي استطاع بما يملكه من السلطات وما يكنه الرحامنة له من ” الفضل ” عليهم ، ولاعتبارات ” نوستالجية ” مرتبطة بالنفسي والحركي والسيكولوجي الذي ذاقه الإنسان الرحماني. مند عصور وهنا يطرح السؤال كذلك  ، ترى هل بعد كل هذا سيستطيع الرئيس الحالي الذي يفترض أن يكون على رأس المبشرين بالبقاء سواء من تلقاء نفسه أو لرغبة المخزن  بمفهومه الواسع الاحتفاظ بنفسه لولاية ثانية ؟ مع استحضارنا أن الشارع ” البنجر يري ”  لا يحبه بصريح العبارة  لاعتبارات كثيرة ، هل بكل ” التواطؤ” إذا صح القول سيكون الرئيس الحالي قادرا على إلجام وإسكات الباقين الذين ستكون الحاجة إليهم قد انتهت ؟ و هل سيقبلون مع أن في الفئة المغادرة من يستطيع جمع 1600 صوت لوحده من غير تضرع لأحد ، وفيهم طبعا الفضلاء والنزهاء الأكثر شعبية من الرئيس، نحن نراهن هنا على استطلاعات الرأي اليومية  التي لن يغير من قناعات الناس فيها حائط ” فيسبوك ” الرئيس  ، ألا يوجه ذلك الانتخابات إلى مسار لا تعرف نتائجه ويلغي الديمقراطية الداخلية والحق في الترشح لمن يملك القدرة لذلك  ؟ تم من سيختار من ؟ ومن سيلغي من ؟  ومقابل الصمت والالتفاف وشراء الذمم بين ذاهب وباق من المستشارين ، ومقابل الولاء ” للجرار ” وقسمه ترى ما هي ” الجعبة ” بمفهوم المشتغلين بالسياحة  التي ستمنح مقابل السكوت ومقابل الخروج الآمن لأكثر من 25 مستشارا كلهم أصبحوا دوي نفوذ ومشاريع وإحساس مربك بالسلطة  نراه يوميا أمام أعيننا ؟

نحن نعلم أن حزب الأصالة والمعاصرة حزب خلق في ظروف استثناء  ،وفي زمن سياسي لم تكن الساحة قادرة على القبول به لوجود ” أحزاب ” جلها إدارية ، بينما روج أنه جاء من أجل خلخلة المشهد برمته  ، وانتهى حاكما هنا بالرحامنة ” مفاعل ” التجارب المخزنية منذ عقود، وربطا بالموضوع وفي ظل غياب كل الشروط الموضوعية التي نؤمن بأنها قادرة مثلا على منازلة حزب الدولة ، بما  نشاهده هنا وبابن جرير حيث الجرار يحكم فيما باقي الأحزاب هي مجرد دكاكين مقفولة الأبواب وصورية لا تتحرك أو مقتولة منذ أزمان لعلل كثيرة ، لنعيد طرح السؤال من المستفيد من تشكيلة جديدة بمستشارين جدد ينتمون لحزب ” البام  ” طبعا ؟  هل سنقبل على أنفسنا مزيدا من الاستغلال ومزيدا من الإذلال ، ومزيدا من ” الجرار ”  ؟ لأننا لا نختلف في أن طبيعة الحكم اليوم هنا هي سلطوية تسلطية ونلوم باقي الأحزاب لغياب الجرأة فيها وغياب التنوير ، ونلوم جهاز الوصاية الذي يمشي بالتوجيهات a la lettre  ، ونلوم نخبا سمحت بأن يمتد سرطان نظام الحزب الوحيد الذي سيسمح مرة أخرى حتى لمن هم خارج سفينة الخمسة المبشرين بالمجلس ،بالانتفاع وبتقاسم الحصص في كل مكان ، في الرياضة وفي الجمعيات وفي المؤسسات وفي كل شبر من الإقليم ، ولننتهي بأنه حتى وإن لم يكن فلان أو علان داخل جهاز المجلس الحضري  أو من الخمسة المبشرين ، فإنه سيكون طبعا بالدم واللحم والشحم موجودا  في كل مكان ، ويحكم باسم الحزب ومع الحزب ، هذا إذا لم يتشكل أو يظهر ما يدفع باتجاه فسخ عقيدة ليست هي بالعقيدة الراسخة المرتبطة بالفكر و”الأدلوجة”  التي تسمح بأن يتحول حزب الجرار إلى لاشيء ، لأنه لا يملك فكرا أو ما يجعل الخارجين من رحمته في الانتخابات القادمة قادرون على الإيمان صراحة  بأنهم ما يزالون ينتمون إلى نفس الجرار.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.