شاهد على العصر : الحلقة الأولى – لحسن زغلول : أولى إرهاصات المقاومة المسلحة انطلقت من الرحامنة و من قلب بوشان لعلع الرصاص .

0

102_5476

أولى بدايات إلتحاق ولد الكابران بحماس الشباب المنخرط في حركة الفعل الوطني كانت بمدرسة القائد العيادي التي شكلت المحطة التأسيسية لخلية رحمانية خالصة من الطلبة الرحمانيين الذين بدأوا في نسج خيوط الاتصال بالحركة الوطنية بالدار البيضاء و الرباط . و يحكي لحسن زغلول أنه في سن مبكرة بعد انتقاله إلى مدرسة مولاي يوسف نضج الوعي بتحريك طاحونة التنسيق لإزعاج المستعمر ، و كانت منطقة بوشان معقلا و نواة لتصريف وخز المقاومة و إطلاق شرارة الانتفاضة الشعبية و في زمن الخوف المزمن و الارتماء في أحضان القائد العيادي و هرولة الخونة و العملاء ، أنجبت بوشان بالرحامنة ولد الكابران و صالح العصامي و ميدة و دليل الذين توفرت لديهم شجاعة نشر قيم المقاومة و الروح الوطنية في وسط يتغلغل فيه الفقر و الجهل و الهشاشة الاجتماعية و الثقافية ، كانت لهم جرأة قطع الأسلاك التليفونية و ترويع القائمين بأعمال الإقامة العامة للحماية بالرحامنة بتوجيه و إشراف سخي للقائد العيادي و خلفائه على أرض خمس خماس . و بفضل ما توفر لديهم من رجولة و تشبع بأفكار التحرر و الانعتاق ، جمعوا المال خلسة و اقتنوا المسدسات من الجنود العائدين من الحرب العالمية الثانية ، و تمكنوا من تعلم صناعة قنابل المولوتوف و التدريب على تنفيذ العمليات الفدائية … و يستعيد ولد الكابران كيف تمكن هؤلاء من قلب بوشان تنظيم انتفاضتين عارمتين بسبت لبريكيين و بوشان أربكا كل الحسابات و بسببها تجرعوا مرارة الملاحقات و الاستنطاق و التعذيب و السجن في ظروف مخزنية … و كيف كان لطلبة بوشان و فقيه الدوار و محمد العربي ميدة و صالح العصامي دور ريادي في تقوية جبهة المقاومة بالجنوب .

و يتذكر ولد الكابران أنه في إحدى المرات تطلب منه شراء و استجلاب قنبلة من البيضاء وقتا طويلا و عند استعمالها لاستهداف أحد الخونة بالرحامنة طلب منا عدم ذكر اسمه فشلت العملية بالسوق الأسبوعي اثنين المحرة و لكنها استطاعت في مقابل ذلك إخلاء السوق من كل شيء و هذا في حد ذاته حرك وعي الناس بقضية الوطن الذين لم يكونوا يملكون وسائل الإخبار و في وقت كانت تنعدم فيه الصحف و وسيلة إخبارهم الوحيدة ” البراح ” الذي لا يخبر إلا بما شاء القائد … و يقول ولد الكابران أن الناس وقتئذ لم يكونوا على علم بالاستعمار و الحماية و أن قصة الوطن لم تتحرك فيهم إلا بعد نفي الملك محمد الخامس و بعد كل الهزات التي قام بها الفدائيون في كل أرجاء المغرب و منها العمليات ” الانتحارية ” التي كانت بوشان مسرحا لها .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.