لما علم المستعمر بخلية مولاي يوسف بمراكش لم يرف له جفن و أقام الدنيا و لم يقعدها بطرد رواد المقاومة بالجنوب، الفقيه البصري و محمد بنسعيد أيت إيدر و عبد السلام الجبلي الذي جعل من داره مقرا للاجتماعات السرية ، بل عمد إلى اعتقال رؤوس الحربة و نفيهم إلى مواقع مختلفة على خلفية تكسير شوكة المقاومة و إضعاف حركتها و الحد من امتدادها … و لحسن زغلول نجا من هذه الحملة بمحض الصدفة و كان مبادرا لعقد اجتماع طارئ تضامني مع رفاقه في المقاومة و استطاع أن يقنع مجموعة من الطلبة بالتوجه إلى الرباط و الاعتصام حتى لقاء الملك محمد الخامس و الطلب منه التدخل لإرجاع الزملاء لمتابعة دراستهم . وكان لحسن زغلول منسقا بارعا في تنظيم الرحلة من مراكش إلى الرباط و في تدبر نفقتها و مصاريف الاعتصام قبل أن يكون مفاوضا ماهرا أثناء استقبال الطلبة للصدر الأعظم المقري مبعوثا للملك ، الذي حمل الرسالة و أخبر بتفهم السلطان لمطلبهم و بوعد تسويته قريبا . و لكن الحبس النافذ كان جوابا على الاعتصام و شعارات التضامن إلى أن تم الإفراج عنهم بعد قضاء العقوبة الحبسية كاملة و العودة إلى قاعات الدرس و التحصيل و في ذات الآن تصعيد لهجة محاربة الاستعمار و تنامي وتيرة الكفاح المسلح الذي اتخذ منحى تصاعديا برأسين ،جبهة البيضاء تحت زعامة الفقيه البصري و محمد بنسعيد أيت إيدر و جبهة مراكش التي قادها زغلول و عبد السلام الجبلي بإيقاع الالتقائية و التقاطع و الانصهار في بوثقة الوطن الذي ظل شعارا مقدسا حتى رجوع محمد الخامس من المنفى .