أصبحت الجامعة المغربية تصطدم بواقع ترفض الرؤية إليه،ذلك أن أطياف طلابية باعتبارهم مناضلين ذوي قناعات مبدئية ،فهذاما يعكس تماما النظر إلى المنظور الحقيقي للدفاع عن مطالب مشروعة، و إيقافعجلات الإصلاح التنويري لضرب مجانية التعليم ، لذا من جديد نجد هذه الفئةتهمل كل ما عليها ؛فهي في ممارسة يومية في لعبة سياسية ؛لخلط ودمج بينما هو سياسي ونقابي، لا مصلحة طلابية ولا نقابة طلابية ،يعيشون في أوهامخيالية يدافعون عنها بأفكار و أيديولوجية فات عليها الأوان ،و هي في ديمومةمتناقضة تخالف الواقع، أية مقارعة فكرية ونقاش هادف بين الفصائلالطلابية لإيجاد حلول تعالج أزمة”اوطم”،و إفراز الدور الفعلي للطالب المناضلعلى مستوى الساحة الشعبية، و تجسيد المواقف عن كل القضايا التي تهم الشعبفي حالته الاستثنائية .
هذا كله يبقى في جانب ، و يبقى تفكيرنا دائمايداهمنا للرجوع إلى تلك البطولات المجيدة للطلبة الاطاميين في مرحلةالاستشهادات والاعتقالات ،وتاريخهم يجيب عن كل تساؤل في هذا الميدان .
أما اليوم فأصبح النضال في الجامعة لهو، ولعب ،وإجرام ،وتبادلالتاثير السلبي ،وهو محصور بين الأخذ والرد لاستنزاف وعي الطالبالحقيقي،وهو في حصرة لا يجد كيف يعبر عن أفكاره وينتج أهدافا تضاف إلىأرضية الحسم ، لكن ما نشاهده في الواجهة هي تلك الممارسات الصبيانية التيتهدم الثروة الفكرية الحقيقية ،وخلق نقطة فيروسية تكاد أن تموت لكن تتعذب فيوسط المعارك النضالية، وتازيم قدرة الطالب وعرقلة للنقابة بالمباشر؛يرددون شعارات رنانة مخادعة ،و يحملون أسلحة بيضاء لترهيب أنفس الطلبةوالطالبات ،ويساهمون في نشر الدعارة داخل أماكن الحرم الجامعي ،ويتاجرون فيالمخدرات والكحول المتنوعة… و يبقى العنف المادي والمعنوي هو السائدويعطي الغلبة للقوي ؛ونتيجته فوضى عارمة ليعززوا ما عليه نحن لذوق مرارةالأزمة، ويبقى المستفيد الأكبر لتلك الأجندات التي تدعم هذه التيارات هدفهمإفساد المجتمع.
يبقى الضمير هو المحدد لتصرفاتهم اللا أخلاقية، لا نحكمعلى هذه الفصائل الإجرامية وفي ظل أن تكون طلابية.هكذا هي الجامعةالمغربية تسير في أزمة قاتلة والدولة تساهم وبشكل كبير، فالصراع علىغرار هذا كله اخذ توجهين تيار بيروقراطي ، مهادن ومسالم يسعى لكبح وعزلو إبعاد الحركة الطلابية عن دورها في معركة النضال من اجل الحرية والديمقراطية، لتسديد هذا الخط يرمي هذا التيار دائما لجر الحركة للانصياعلمخططات النظام عبر الشعارات الديماغوجية من قبيل الإجماع الوطني ، السلمالديمقراطي ، المسلسل الديمقراطي . و أما التيار الثاني ؛ فهو تيار طلابييستمد مشروعيته من ارتباطه بالقواعد الطلابية و ببرنامجه الديمقراطي المشروعيؤمن بالجماهير المنظمة ولا يخشاها يعتمد في تصوره العام على ترسيخ مبادئ “اوطم”و هذه هي طبيعة المنظمة ؛العمل الوحدوي صيانة لمصلحة الطلبة وخط النقابةالكفاحي التقدمي، إلى جانب نضالات ومطالب الجماهير الشعبية من اجل الحريةوالديمقراطية،لذا تبقى الإشكالية محصورة حول مشكل التنظيم والهيكلة وكذاحول توجيه “اوطم” ، وتبقى القضية تعبر عن جوهر الصراع بين التيارين كقضيةصراع سياسي بامتيازوبنتيجة كانت ؛ وأفرزت الحركة الطلابية أنها مكبلةموضوعيا وذاتيا.
بهذا أصبحت هذه النقابة مرتعا ليرتزق عليها بعض المشبوهينويتهاون عليها بعض الفرقاء السياسيين لاستغلال النقابة لأمور سياسيةلدمج وخلط لا غير؛ -فالواقع يفسر هذا كله – لقضاء حاجتهم وتمرير مبرراتهمللجميع حتى يملكون التدفئة لتغطية كل الوسائل الماكرة والخادعة، حقيقتهاالصراع الدموي ويبقى النضال في الجامعة ارثهم ، وتبقى تلك الفئة مرتزقة فييدهم لتنفذ كل مخططاتهم .
فاليوم ما بقي إلا صراع قوي، يتميز بالعنف لاالنقاش الهادف ،و ليست حلول منتجة ؛فراغ فكري في الساحة،لا إبداعات،و لا انتاجات في كل المجالات،… فالمشهد رهيبتتهرب منه كل الأنفس العاقلة!!! ويحسبون أن الأرباح هي فوق كل الجميع، وانكانت النقابة بديل عن هذا فإلى الجحيم بقولهم… فالنقابة بمبادئها الأربعجماهيرية، ديمقراطية، تقدمية، ومستقلة؛ كانت و أعطت الكثير ودورها كان فعالافي زمن أطاح بالانتهازيين ورحب بالقناعات المبدئية لأجل تحقيق مبتغىالطالب المغربي لتوفر له كل الحقوق الأولية، و الرفع بالجامعة المغربيةلإنتاج كوادر و اطر تساهم في خلق التوازن الديمقراطي والاجتماعي و السياسي ،أما اليوم فأصبحت تقاسي أزمة سرطانية بيد أشباح يهتفون في عين المكان فيالساحة و في أماكن أخرى… ويتناقضون مع ذواتهم كمناضلين و يبقى السؤال؛من هؤلاء؟من أين أتوا؟ما سبب تواجدهم في الساحة الجامعية؟هل فصائل طلابية أم عصابات إجرامية؟.