لم يحصل على الإطلاق أن عاملا على إقليم المملكة صارت بذكره الركبان مثما حصل مع فريد شوراق بالرحامنة الذي أغدق عليه رؤساء الجماعات و رؤساء المصالح الخارجية و أطر العمالة و البلدية و الجماعات الترابية، ما لم يغدقه حاتم الطائي من الثناء و المديح و التنويه. شاءت قدرة التعبير أن تكون فياضة في حق رجل قيل أنه صموت و لكنه إجرائي، سموح إلى درجة الإفراط، متواصل، مبدع و مبتكر و ماهر في إدارة المشاريع و موجه للدراسات و صادق في القول و الفعل و مخلص إلى درجة الإدمان لوطنيته و تنمية بلاده و لعرش ملكه… سمعنا و نحن المتجولون في ربوع الإقليم أن هذا الرجل صانع للتاريخ و مهندس لمرحلة ما بعد القطيعة مع التيه في بحر الأبجديات في السياسة بلا علوم و البلطجة و عربدة المافيات و الميليشيات و قطاع الطرق!!
حكى عنه المسؤولون كما العوام أنه رجل المعادلات الصعبة و بأنه رجل توافقات و مفاوضات الحل و العقد و رب قائل أنه مع اليسر يسرا ، و هو المتحدث بثقافةعالمة و هو المنصت بإمعان و هو النزيه لا يرضى الحرام و هو المتقي و الورع و فيه صفات الصالحين و الصابرين و المحصنين…
إنه العامل الذي لا تجمعنا به أية صلات قرب أو أية علاقة مصلحية و لا يمكننا البتة أن نكون مجاملين أو متزلفين أو طالبين لصدقة، و مع ذلك نلح على ضميرنا المهني أن نكون حاملين لرسالة و أمانة تبليغ ما وصلنا من أصداء و اراء و اختلاجات حول الرجل و حول اسهاماته في الإدارة الترابية و المجالية بمنطق الحكمة و الاتزان و كفى بالله شهيدا. في الحقيقة صدمتنا تجربة الرجل في الإقليم لأنه ما سمعنا قط أن عاملا يحظى بمثل هذا الاحترام و التقدير، و ما شهدنا مثل مثل هذا الاجتياح في الغزل و النسيب.
و في حدود علمنا أن رجال السلطة إما متسلطين أو متواطئين أو منغمسين في محبرة الصفقات و الهبات و العلاقات مع رجال الأعمال أو غارقين في وحل الملفات من شواة الرأس الى أخمص القدمين.
إنه أول عامل يمتاز في ظل دولة رفعت فيها شعارات إسقاط الفساد و الاستبداد و فتحت فيها أبواب جهنم ضد سياسة الريع و أخرست فيها الأفواه و أحبطت المبادرات و أوصدت فيها منافذ التشغيل..إنه العامل الذي ربح رهان التعاطي مع نظام المخزن بمقاربة أكاديمية على حد تعبيرهم.