مرايا السطور في صحافتنا كاشفة لما بين السطور، فإما أن الصحفي ينضبط لأخلاقيات المهنة و الضمير المهني و للقواعد و الأبجديات المشفوعة بقوالب الهرم المقلوب و التوازن و التوصيف المعلل بالشهادات القوية و توضيح المعطيات و إما أن هذا الممارس لمهنة المتاعب في بلاط صاحبة الجلالة من أشباه الصحافيين في قبيلة الانتهازيين و الباحثين عن اللذة الاعتبارية و ملمس الأوراق النقدية و شبكة من العلاقات الانتفاعية.
أما الصنف الأول فإنه يؤدي ضريبة الضمير و ميثاق الشرف و التقعيد العلمي فيؤدي الثمن مضاعفا فتصفه لوبيات الفساد بالفاشل و الحاقد و العدمي و المشوش على تجارب رائدة في الاختلاس و الحربائية و العربدة و البلطجية و رائحتها نتنة فائحة في أوساط الرأي العام و الإعلام و عند الخاص و العام. أما الصنف الثاني المنبطح في جبهة الأقوياء و المنضبط لحكمة الحاكم المتبصر المغدق للدنانير و المتسول لدى جوقة الغالبين بالنفوذ و النقود و الجاه و السلطة، فإن صحافته هي عين العقل و نبراس وهاج منير و معتنقها أحكام قلمه لا تستأنف و مداده بركة من بركات الأولياء الصالحين.
إنه زمن الردة السياسية و الأخلاقية حتى أصبحت “كليب” الفساد تسب الأطهار المتعففين الذين يوثرون على أنفسهم و لو كانت بهم خصاصة. ثم إنها الجاهلية الثانية حيث أصبحت الصحافة تبيع الكلام المزركش و المنمق لطالبيه من المفسدين الذين يريدون إخراس الأفواه و إعدام نبل الرسالة الإعلامية و شرفها برغبة إرادية من المتطفلين و المساومين و المستعجلين لموت الصحافة و هيمنة الدعاية و “كولو العام زين”.