ظاهرة فريدة تلك التي نعيشها في الرحامنة، ظاهرة انتقاد الأوضاع عن طريق النميمة و الوشاية و الدعاية في غياب أية متابعة حقوقية أو ملاحقة إعلامية أو تصريف عبر القناة السياسية.. و هذه الظاهرة جعلت الحياة السياسية مجرد دكاكين تفتح أبوابها لتسويق الريع السياسي، و أسست لثقافة التداول الشفوي في المقاهي الذي يصنع الحيطانيست و يؤطر المشائين بنميم و يربي روح التكلس و يزرع الكراهية في التنظيمات السياسية و الحقوقية و النقابية و الجمعوية.. الكل يتكلم طولا و عرضا عن الفساد و عن الاستبداد و عن الاستغلال و لا أحد قادر على الانخراط في الأحزاب و هيئات حقوق الانسان أو حتى في جمعية الحي و هذا يترك الحبل على الغارب و يضع أقدارنا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الادارية في كف عفريت..
إذ كيف نستطيع تغيير الأوضاع؟ و لو بأضعف الايمان و نحن نستسلم للأمر الواقع و لا تتحرك فينا شعرة الانتماء إلى المعمعة السياسية و حلف الفضول الحقوقي، و كيف السبيل إلى تغيير المنكر و مقارعة الخصوم و قطع الطريق على الطفيليات بدون الاعلان عن المواقف و المواقع و الخنادق و الجبهات؟ و هل يمكن الارتكان إلى الكتابة فقط أو إصدار البيانات فقط أو الانتظار في محطات الوقوف الاجباري للهيئات المنتخبة، حتى يمكننا الانتصار على منظومة تتغذى من الأمية و الفقر و تتقوى بالاختراق و الاستقطاب و شراء الذمم و تعصرن أساليب الانبطاح و تجديد النخب بقبعات من حرير و مخالب الذئاب!!