وصف طارق العلامي بمناسبة كلمة ألقاها في الدورة الأولى لسينما الهواة بمدينة ابن جرير فريد شوراق بالأصمعي و الألمعي و كان يروم من وراء هذا الوصف تشخيصا قيميا و أخلاقيا لعامل إقليم الرحامنة و الذي لا يعرفه عامة الناس و ربما يدركه هو بحكم صلات القرب و العلاقة الإنسانية الحميمية و تواصل الأصدقاء و الزملاء كأساتذة جامعيون و مثقفون عضويون يتفاعلون بنيويا مع التحولات العميقة للمجتمع، و نشكر طارق العلامي الذي استطاع أن يعرفنا بعامل الإقليم الذي لا نعرف عنه إلا النزر اليسير فهو لا يتواصل مع الصحافة و المجتمع المدني إلا لماما و لا يستقبل الإطارات و الأطر. و لأن طارق العلامي صنفه في دائرة العلماء و العظماء و خاصة الناس و دقق في قيمته المعرفية و الفكرية و الثقافية المرموقة، فإن الرحامنة أخطأوا التقدير حينما اعتبروه معتكفا في محراب الملفات مديرا ظهره للتواصل المؤسساتي و التواصل الترابي أو المجالي و قاطعا دابر الشك بيقين الأسوار و عسكرة محيط العمالة و اشتراط تأشيرة الدخول و الزيارة بمساطر معقدة و تحت رحمة التراتبية الإدارية الصارمة. أخطأ الجميع التقدير بما فيهم المعطلين و الحقوقيين و الإعلاميين و النقابيين و نشطاء الحياة المدنية…لأن عامل الإقليم من حجم النبغاء الذين لا يضيعون وقتهم في استقبال الشكايات و في جلسات الاستماع العمومي للإنصاف و المصالحة. و هو هنا و الأن من أجل إدارة مشروع تنموي كبير لا يقبل المجادلة و يتطلب التركيز و المشاورات و إنجاز دراسات الجدوى و توفير الوعاء العقاري و تعبئة الموارد. إنه فعلا الأصمعي و الألمعي الذي نزعجه بضجيجنا و صخبنا و شغبنا و المخزن مشكورا يقوم بالواجب لإبعادنا عنه و يحتفظ به لنفسه لأننا الدهماء و الرعاع و القطيع و هم النبلاء في قصر العمالة الذي لا يدخله إلا العلماء.