الوضع الراهن بالمغرب أقرب إلى صورة جامدة لا تتحرك، علاقة الأغلبية الحكومية في رف الانتظارية لإشارة الضوء الأخضر من أعلى قمة في السلطة الدستورية و علاقة المعارضة بالحكومة كمن يرسم الكاريكاتير و يعلق عليه و يضحك ملأالشدقين و ينسحب بدون موقف أو مبدأ أو قناعة مذهبية و إيديولوجية، أو فكرية… المغرب الممكن هو ما نراه من سياسة ظرفية تخدم المصالح الشخصية و ما نتفرج عليه من سيرك البرلمان و مصارعة الديكة بين شباط و بن كيران. أما المغرب الذي ننشده جميعا هو ما عبرت عنه الحناجر في الشارع غداة الربيع الديمقراطي الأخضر و الحراك العشريني، و ذهبت صيحات الشارع أدراج الرياح و ركبنا قطارا مهترئا أعطابه تلازمنا في كل تو و حين لا تصلحها وصفات العطارين من السياسيين الذين يقبلون ببيع الوهم مقابل المواقع و الكراسي الوتيرة. كذلك لا تصلحها بريكولاجات الطريق و إسعافات الإغاثة الإنسانية. حالتنا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الإدارية تحتاج إلى عمليات جراحية و إلى عناية مركزة قبل فوات الآوان و الإيذان الوشيك بالسكتة القلبية و تفتح أبواب المجهول على مصراعيها.
و السند في كل هذا القول الحالة اللادستورية لمجلس المستشارين و الشلل الحاصل في القوانين التنظيمية الخاصة بالتقطيع الإداري و انتخابات الجماعات المحلية و الجهوية، و هم يبررون هذا الإرجاء إلى المسائل التقنية و الكلفة الزمنية أما الشعب الذي خرج إلى الشارع و الذي طالب بتعجيل الإصلاح لم يكن يتوقع أن حليمة ستعود إلى عادتها القديمة بمجرد إعلان الهدنة و التطبيع مع خطاب 9 مارس المتقدم على مستوى تفويت الصلاحيات و الاختصاصات التنفيذية و على مستوى الأجرأة بعد مدى زمني حدده العاهل في سنة.
و اليوم يوجد الشعب على قارعة الطريق يقتل الوقت و يبدد زمن الأزمة و ينتظر مركبة النجاة الخلاصية من ورطة الفقر و الهشاشة و الإقصاء. و السؤال متى يحل هذا المهدي المنتظر بعد موت الأحزاب السياسية و بعد أن فقدت روحها التنظيمية و التأطيرية و التعبوية و بعدما اتسعت دائرة الطبقات الدنيا و أشهر المخزن أوراقه الحمراء و أعلن مقاربته القمعية و بعدما صار تدبير الشأن العام و المحلي من اختصاص الرعاع و الرعاة و قطاع الطرق و بعدما صار النوابغ و الأدمغة و العلماء و المفكرون “حيطانيست” لا يعتد بمعرفتهم و لا بعلمهم و مجرد منظرين في صحراء الصم و البكم لا يقشعون!!