أي مجتمع مدني نريد؟

0

كلمة المجتمع المدني بالعالم العربي وبالمغرب على وجه التحديد جنينية وحديثة العهد وقد وظفت للارتقاء بوظائف الدولة الديمقراطية فبدأت تتناسل الجمعيات وتنبث كالفطر بعد غربلة هوية مؤسسيها ومدهم بالدعم للقيام بأنشطة موجهة وفي خدمة ” النشاط حتى شاط” و”كولو العام زين” بخلفية تشكيل رأي عام يؤمن باستقرار الأحوال بكل أنواع العيطة وأنماط الموسيقى الشعبية حتى ولو وصلت السكينة للمفاصل والعظام.وذهب المشرع إلى حد خصه بظهير شريف بديباجة تقدس الحريات العامة ومؤخرا أفرد الدستور المغربي المجتمع المدني بابا موسعا أعقبه تكليف وزير برعاية هذه السلطة الموازية للسلطة التشريعية والتنفيذية،ولكن ليست سوى جعجعة بلا طحين لأن الدولة مازالت متحكمة ومخترقة ومسيرة لقطاع وجد من أجل أن يشكل قوة اقتراحية ورافدا من روافد التنمية المستدامة.

والرحامنة نموذج صارخ في استخدام الجمعيات لجميع الأغراض إلا المساهمة في تنمية الوعي وتعميق الفكر والرفع من المستوى الثقافي والمعرفي والسياسي للمواطنين.وفي هذا الجزء من الوطن مازال الحجر والوصاية على المجتمع المدني إلا من رحم ربك يتحرك فيه الفاعلون وفق موجهات ومحددات يخطط لها المهندسون والمفوض لهم بذلك لصناعة وعي شقي بالمنطقة ونمذجة البشر على مقاس صناع الفرجة الانتخابية.بحيث لم نعد نرى الجمعيات تهتم بالشأن الثقافي ولا بالمنتديات الفكرية والأندية السينمائية ، بل أصبح كل الهم والانشغال زيارة الأراضي المقدسة لفصول ميزانية الجماعات والمجلس الإقليمي والتبرك ببركات اللجنة المشرفة على توزيع العطايا من حوض المال العام لا يظمأ ذائقه بعد ذلك.

فأي مجتمع مدني نريد؟ مجتمع بهيئات مدنية تبني الوطن بخرسانة القيم أم بجمعيات صفراء وبائعي أنشطة الرصيف على قارعة الابتذال والرداءة ؟ لاشك أننا نريد مجتمعا مدنيا طيعا لا يناقش وبدون رأي ولا يشارك في اتخاذ القرارات الكبرى.لكم ما تريدون حتى إشعار آخر…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.