الأحزاب أصل كل الخراب

0

لا بد للمشاهد ذو البصيرة الفذة أن يستشف الحقيقة دون أن يسأل أحدا عنها ، وحتى المشاهد  والسامع والقارئ والجاهل سواء توفر لديه من العلم حظه أو لم يكن عارفا بكل الأحداث، فإنه سيعرف أن الأحزاب أصل الخراب ، وأصل من الأصول المثبطة لمسيرة هذا البلد ،منذ فجر الاستقلال وجدت  ،تناحرت، تعاركت ،حكمت هوى بعضها ، صنعت أخرى  انتهى زمنها كلها ، ولكنها مع كل ذلك لم ترض لنفسها أن تموت بأمان كموت الشيخ الأرذل، معاكسة ،مناورة، تائهة ،غامضة ،حقودة هي ، قاتلة صادمة ، رخيصة ،كسولة ،مريضة أيضا.  لا يسعنا في هذا المقام ذكر الأحزاب ذكرى جليلا لأنها لم تترك للناس ذكرى ، صنعها المخزن وصنعتها الظروف وكان لابد لها أن تكون ، تبعها بشر كثير ، كانت كالمهدي المنتظر يمشى في الطرقات يوزع الطعام ويقتات من يده الشتات  ، كان المغاربة يموتون فداءا  لها ،كانت الضرورة، استدعى جور المستعمر إنباتها وإنضاجها والدفع بها إلى تلقف عطف الناس كافة ،حكي الكثير عن مجدها ولا يزال البعض من رجالاتها المخلصين يحكون ولا تزال تلفزة المغرب تحكي رغم الدسيسة والتصفية ورغم كل تني الأذرع وكل الهمس واللمز بين مخزن كان يريد وأحزاب يعلم الله وحده ماذا كانت تريد؟  ولكن أبلغ إرادتها كانت  تريد أن تنفرد وتستفرد وحدها بالشعب دون غيرها لتقتله ببطء ولتفتنه ولتريه سوأته في الظلام.

الأحزاب هي من غمرت  كل البقاع فقرا وفزعا، قتلت أنبل الناس وأطيب الخلق بوعدها ووعيدها في الانتخابات  عرت على قناعات أصحابها الذين ورثوا مجد الشعب وسلموه لأبنائهم وذريتهم وشيعهم  ، منوا على المغاربة  بأنهم  من حاز الاستقلال وأنه يحق لهم مص الدماء و مراكمة الخيرات ، شاخت وجوه اغلبها وتعفنت، تحولت من الصبيب في حركة التاريخ إلى أحزاب تصب في الجيوب ، مجد الآباء وثراء الأبناء والخيلاء والزعامة والمساومة مع مخزن يراها سدا منيعا بينه وبين الحوش والغوغاء والفقراء والثوار وحركة 20 فبراير التي انتظرت خمسين عاما أو ما يزيدون لتخرج هي الأخرى معلنة أن الأحزاب  مجرد خراب  ، أعطاها الحاكم منى وسلوى ،أهدى عجائزها بعجيزاتهم المال والجاه والسلطة والنفوذ واقتسام البلد ولعب دور الشرطة ، وأنبتها نباتا حسنا واستكبرها في جل المناسبات وهبها البرلمان والحكومة والصفقات والمليارات والشواطئ والفلل والسفريات وكل ما وجد شعرا أو نثرا على هذه الأرض تغنى بها ولها .

الأحزاب هي الخراب هي الداء والديدن هي الموت القادم من الأعماق هي السفاح القاتل فبأسا ماصنعت و بؤسا ما تصنع كل موسم انتخابات وفي كل الحكومات وفي أعداد المرات التي تحكم وتحكم وتحاكم .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.