في يوم النقاش العمومي الذي فتحته بلاد بريس تبين بالواضح والملموس أن الأحزاب التي هي في نعش السياسة تشيع إلى مثواها الأخير هي التي يفتح أشباه مناضليها أفواههم ملأ الشدقين بل يمكن القول بعد التقييم النهائي أن بإقليمنا توجد أحزاب هي تاريخية وفاعلة وطنيا ولكنها مشتعلة باشتعال الأشخاص محليا حين التوظيف ليس لفائدة الوطن ولكن لفائدتهم طبعا ويطفئون أنوار مواقفهم ويحبسون أنفاسهم ليس لأنهم يمتلكون تقديرات سياسية ولكن لأن لديهم حسابات وحساسيات ضيقة ويشتغلون ظرفيا وفي الوقت المحدد وليس على طول الوقت كما تقتضي مدونة الأحزاب والدستور المغربي.
أما الأحزاب التي حضرت فإنها على الأقل استطاعت أن تبرهن أنها حاضرة في كل المحطات من أجل الدفاع عن طروحاتها ومشاريعها السياسية وتقول جهرا بأنها موجودة لا ككائنات انتخابية ولكن كأنساق معرفية وثقافية وفكرية وسياسية ولأنها قادرة على الانفعال والتفاعل وتطارح الأفكار وفتح صنبور بنوك نضالها ومساراتها وسير آثارها في التاريخ.
أحزاب تغيبت لأنها ماتت محليا ولم تعلن وفاتها لكي يشيعها وينعيها الناس أجمعين وإما أنها تسكن في جب شخص واحد لا يفقه في السياسة إلا شراء الذمم ولا يملك من أخلاق ونبل وقيم السياسة وضميرها إلا شطحات ملمس الأوراق النقدية وحلقات النكتة السياسية البائخة وعناد ضد الثقافة السياسية والفكر الحزبي المبني على أساسات العلوم الإنسانية.
هي أحزاب تقاوم بمناضليها وتقاتل في معركة السياسة حتى آخر رمق في حياتها وأحزاب أخرى تربض في مآربها وتدعي الشرعية والمشروعية وهي خاوية على عروشها ، أحزاب حضرت وشكرت إعلامنا لأنه بدوره يحاول كما تحاول وأحزاب لم تحضر لأن دعوتنا لحضورها استفزتها واستنفرت ضعفها وإلا ما يكون مبررها سوى أنها واهنة وتحتضر تلفظ أنفاسها الأخيرة.