ما تكسبه أمريكا في السماء ، تخسره على الأرض.

0

logoblad

سعدنا أيما سعادة في العام 1969 حينما حطت المركبة الفضائية “أبولو “11 على سطح القمر، ونزل الرائد “نيل أرمسترونج” من على متنها ،ووضع قدميه في خطوة تاريخية جبارة قدميه على سطح هذا الكوكب الرفيق.

وبالقدر نفسه ،حزنا أيما حزن في العام 1986 حينما انفجر المكوك الفضائي ” تشالنجر“بعد دقائق قليلة من إقلاعه من محطة ” كاب كانفيرال” .صفقنا بكل الحرارة والاعتزاز لنجاحات العلماء الأمريكان في استكشاف أسرار هذا الكون اللامتناهي …وبكينا ملء عيوننا هؤلاء الذين لا يشغلهم عن سبر أغوار هذا العالم شاغل.. يسترخصون أرواحهم وأبناءهم في سبيل البشرية وأجيالها القادمة.

وها نحن اليوم أيضا نسعد ،ونقف إجلالا وتقديرا لقدرات هذا الإنسان الأمريكي ، ونجاحه في جعل المسبار “كاسيني” يجتاز بسلام حلقات كوكب “زحل” ،الذي لم نكن نعلم عنه سوى كونه الكوكب الخامس في الترتيب في النظام الشمسي ، ولم نكن نسمع عنه إلا كوكبا معبودا في حكايات ” سيف بن ذي يزن“، ليصبح “كاسيني” أول مركبة فضائية يضعها الإنسان في مدار هذا الكوكب الذي يبعد ب 5 ملايير كلم فاصل واحد . وبلغت النجاحات ذروتها، بالتقاط أول إشارة لا سلكية بثها المسبار مباشرة إلى الأرض.

إلا أن هذه النجاحات في السماء ،تقابلها إخفاقات جليلة الخطب في الأرض ، ولا تزيد الإنسان في كل أنحاء المعمور إلا حقدا وكراهية وضغينة لهؤلاء الأمريكان الذين سيطروا على شعوب الأرض، وأذلوا أهلها، واستحوذوا على خيرات العالم ومقدراته بقوة الحديد والنار…فدمروا شعوبا هنا ، وأبادوا حضارات ضاربة في القدم هناك . من هيروشيما إلى” هوشي منه” ومن الفلوجة إلى قندهار. وكم أجهضت  أقبية البانتاغون ودهاليز “السي أي أي” من أحلام في بناء المجتمعات الديمقراطية ،وكم قتل عملاؤها المدسوسون في كل مكان من شخصيات تقدمية في كل بقاع العالم (باتريس لومومبا، سالفادور أليندي..وغيرهم كثير) وكم من حروب إثنية وعرقية وحدودية ومذهبية أشعلت أمريكا نيرانها ، وبعد الخراب والدمار،تعيد شركاتها العابرة للقارات إعمارها . وكم من اليتامى والأرامل والجياع والفقراء والمهمشين أنتجتهم سياسات الأنظمة الاستبدادية الفاسدة الموالية لأمريكا في بلدان العالم الثالث ومنه هذا التابوت الممتد من المحيط الهادر إلى الخليج الماجن. وكم من شعر جميل وغناء سام تم إعدامه ووضع أصحابه فوق المقصلة.. اسألوا ناظم حكمت وبابلو نيرودا والشيخ إمام عيسى وناجي العلي وعبد اللطيف اللعبي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.