مشاهدات يومية : اللحم مقابل الفرحة والأمن والسلام والرقص و”هرمة ” .

0

 مستقبل الوطن

كم هو جميل توفير اللحم للشعب ، أضحية العيد والأمر الإلهي المنزل أتبت أن الشعب حينما تريد عدالة السماء يستجيب ، سواء امتلك الاستطاعة أو لم يمتلكها الناس ، من أجل أمر الله وتشريع الله ، ومن أجل يوم العيد الذي سيشبع فيه الفقراء شواءا ودخانا ولحما تنتهي مسراته بنهاية أخر وجبة لحم في  البهيمة أو الخروف  على امتداد أيام وأسابيع حتى لا يبقى منه سوى  القديد .

هي الأعياد ، وهي المسرات ، وهي الثروة العادلة التوزيع بالإكراه أحيانا وبالقوة تتحقق ، يبيع الناس أغراضهم لتنفيذ شرع الله ، ويبيع النساء والأرامل كل شيء من أجل تنفيذ الشرع ، يسرق يقترض ينهب يسلب و” يطلب ” الرجال وبعضا من المستعمرة جيوبهم فقرا من أجل يوم مع الأغنياء تتساوى فيه الموائد .

 أو كم أنت أخطر قوة يا لحم من البترول ومن الذهب ومن كل الأشياء الثمينة ، أو كم أنت خطير يا كبش العيد ، أو كم أنت القادر على جعل الأمة تعيش يوما واحدا تتوزع فيه الثروة من الأعلى حينما لا يستطيع حكام الأرض أن يعدلوا في توزيعها ، يوم من السماء يأكل الجميع فيه من مائدة الله شوءا و”بولفافا” ودخانا وكل ما لذ وطاب من المرق .

 لماذا لا يستطيع من بيدهم الأمر أن يضمنوا توزيعا عادلا وتوفيرا للحم الذي يقام من أجل الحصول  عليه جهد كبير وعناد أكبر. لماذا لا يفكر المسؤولون أن اللحم أكثر نفوذا من الزيت والسكر والخضروات والفواكه ، وأن أياما قريبة من العيد كان لا سؤال إلا عن الكبش ، حتى صار الخروف أكثر  شهرة من مجموعات ” الرولينك ستونز ” ومن “النيرفانا” ومن  نجوم مجموعة “البيتلز”  الانجليزية ،  وصار اسمه على كل الألسن من المحيط إلى الخليج ، إلى القرن الإفريقي وفي كل العالم ، صار خروف لا يزيد عن 70 كيلوغراما ، أكثر شهرة من “تسونامي” وفدائحه وفضائحه  ، ومن جميع الحروب ومن أفتك الأسلحة و أجدر الأئمة والقادة،  و من أخر صناعة الطائرات والصورايخ ، وأكثر شغلا من الدخول المدرسي ومن قضية فلسطين واليمن وأحداث مصر .

لكم أنت فتاك يا كبش العيد ويا لحم ، سرت أنت الذي تسير ،وأنت الذي تحكم ، ومن لم يجد لك بد انتحر أو علق نفسه أو قاتلته زوجته أو سجن أو اقتيد إلى الطلاق غصبا ، أنت الفتان يا لحم ، فعلت أفعالك في الناس وبت أغلى من جواهر وكنوز العالم .

هو اللحم وهو العيد، وهو اليوم الأكثر سواسية وعدلا في كل البيوت ، ولم يعد في هذا اليوم سؤال عن الثروة، لأن البيوت مملوءة عن أخرها لحما،  ، وقد تكون بذات المعدة والأمعاء والأضراس تعبا بالمضغ منذ الليلة  ، يوم أنهى سؤال الحقوقيين عن توزيع الثروة العادل،  وانتهت الشوارع فارغة لأن عدل السماء وزع الثروة في يوم العيد ، وذبح القوم غنيمتهم وساقوها إلى الأمعاء التي يبدو أنها هي موقد الفتنة والاحتجاج والثورة والتغيير ، وموقد كل الشعارات والكلمات التي تخرج  سيلا كلما جاعت البطون ، فتوزيع الثروة يضرب في البطون قبل الجيوب ، ومن يريد أن يوزع ثروة فليبدأ بالبطن لأنه تنور كل مواجع البشر على الأرض .

وهذه الصورة من مصر التي بين أيدينا ، نسي الشباب الثورة والانقلاب وانخرطوا في رقص مجنون  تعرت معه الأجساد،  لأن البطن انزوى إلى أخر ركن في عالم الشبعى ، وهذا النهار وبعد ما أكل الأطفال لحما بأحياء ابن جرير الشعبية ، خرجوا وقد وضعوا قرونا على رؤوسهم لتمثيل دور ” هرمة”  السعيد ، لأنهم شبعوا لحما ونسوا أيام الجوع الماضية .

فلماذا لا تفكر الدولة في توزيع يبدأ بالخراف ، شعار الشبع ،  وينتهي عند وعي الشبعى بما يزيد عن الخراف واللحم حينما تشبع البطون حتى نفهم ماذا ينقص الشعب وماذا يزيد أو يريد .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.