تردد كثيرا سواء في الخطاب السياسي المحلي أو الخطاب الإعلامي بابن جرير مصطلح المشروع التنموي الكبير بين إقناع و اقتناع أن التنمية الفعلية انطلقت بمجيء فؤاد عالي الهمة بانطلاق التصريح الذي خص به وكالة الأنباء للمغرب العربي معتبرا نزوله لجهته و منطقته نزولا تنمويا خالصا من تعقيدات التحليل و ما تلا التصريح من تمثيلية برلمانية و حركة لكل الديمقراطيين و زيارات ملكية و زيارات وازنة للمدراء العامون للمؤسسات العمومية الشركاء في الاتفاقيات الموقعة أمام الملك و بعدها بقليل تأسيس حزب الأصالة و المعاصرة الذي انخرط في تنفيذ المصرح به و الموقع عليه و مواكبته عن كثب و رعايته … و بين موقف آخر يعادي الطرح السابق و يدعي أن الطرح مجرد زعم و وهم و ضرب من ضروب الخيال و يعطي بدل الطرح بدائل نظرية أخرى للتنمية بديلة موغلة في التنظير المعمق الموجب للتنمية الحقيقية و السالب للطرح السابق الذي يراه سطحيا ضحلا أجوفا غير مؤسس و مبني على الفكر و الثقافة و المعرفة أهرامات الأنساق و النظم و الأنماط في الدول الديمقراطية العريقة.
و بين الموقفين يوجد موقف ثالث الذي لا يهمه من أين جاء المنطلق و كيف يمكن إلغاء هذا المنطلق و الإتيان بمنطلق علمي رصين ، هو رأي وسطي يقبل بالتنمية من حيث أتت سواء عمودية أو أفقية سواء ساهم فيها فؤاد عالي الهمة أو الشيطان حتى المهم و الأهم و الأكثر أهمية حسب الهرم المقلوب هو أن تشهد المدينة مرحلة انتقالية و طفرة نوعية و قفزة تراكم عددي . و هذا الرأي تعتنقه غالبية عظمى بسيطة و فئة أخرى أقلية مثقفة و عالمة مرحبة بالزحف نابذة لزواحف لا تنتج سوى السم ، منوهة ببناء بالتقسيط و التقطير و الأحرى إن كان بنيويا متناميا بوعاء و أرصدة كامنة .
أما موقفنا نحن هو أن لا نثبط العزائم ننتقد قدر الإمكان و نمارس معارضة بناءة قدر المستطاع و لا نبيض خروفا أسودا و لكن تكون لنا الجرأة الكافية أن نقول لمن أحسن أنك أحسنت و لا نخشى في القول لومة لائم ، رأينا هو أن نتحلى بصدق التعبير و ضمير التنمية على أساس أن من يساهم فيها هو مخطأ بالضرورة .