محمد اليونسي رئيس جماعة أولاد املول و رئيس الجمعية الفلاحية لدعم العالم القروي: لبيك و سعديك يا رحامنة لعقبى الدارللشاكرين

0

توصلت يلاد بريس بمقال من الاستاذ المحامي و رئيس جماعة اولاد املول و الجمعية الفلاحية لدعم العالم القروي، محمد اليونسي، يقدم فيه عرضا تاريخيا للرحامنة و رجالاتها و بطولاتها و أمجادها، و يستحضر فيه سنوات الرصاص و الجمر و التعذيب و الاعتقالات، كما يفتح فيه كوة الأمل مع ملك يستبق الثورات و مع أعوانه الذين يوثرون على أنفسهم و لو كانت بهم خصاصة. إن محمد اليونسي المناضل و المعتقل السياسي السابق يثمن مجهودات شوراق و الهمة و يثني عليهماضد الحاقدين و العدميين و من في أنفسهم مرض و عمت أبصارهم.

بقلم : محمد اليونسي

لبيك يا رحامنة الرؤوس المعلقة على أسوار المدينة الحمراء بدمائك، لبيك يا رحامنة القادة المصفدة أياديهم و المكبلة أرجلهم داخل أقفاص مصنوعة من بنادق الثور.

لبيك يا رحامنة المعاناة من عصبة ملوك مسندة بإشاعة مغرضة من حسادك فكبلوا العشرات من رجالك في عقال.

لبيك يا من  تفرق أهلها فسكنوا أحزمة البؤس على مشارف المدن المترفة و المتخمة بخيرات فوسفاطك فزرعك و درعك.

لبيك يا من اغتيل ابن جرير الشماخ على مشارف حظيرتك و احمرت روابيك الخضراء بطرابيش مجاهدي أحمد الهيبة ابن الشيخ ماء العينين.

 هي مأساة أرض اسودت بمآسيها صفحات كتب تاريخ تشتم من رائحة مدادها عفونة الشماتة و التملق لصاحب السلطان لينالوا منه ألف دينار عن كل حلقة يكتبونها.

عجبي ليس من هؤلاء، بل من أولئك الذين راعهم أن تنتفض الرحامنة لجرحها و بؤسها و تستجير بملك شاب مناضل لبى النداء فمسح بيديه الكريمتين مكامن الوجع بجسدها لتشفى و تتعافى، ملك أمن بأن كل الوطن كأصابع كف اليد لا يحل التمييز بينهما.

رفاقي و إخواني الأغراء، يا من نالتهم مآسي سنوات الرصاص  و يا من هدت أجسادهم برودة سراديب المعتقلات السرية و العلنية وسياط الجلاد الذي تحدوه بأغنيات للوطن. أليس ما يحدث الآن من ثورة يقودها ملك شاب و مناضل هو أو بعضه ما ضحينا من أجله بزهرات شبابنا.

كنا نكافح من أجل بلد ديمقراطي، من أجل حرية التعبير و حقوق الإنسان، كنا نناضل من أجل محاربة الفقر و الرفع من المستوى المعاشي لساكنة هذا الوطن، كنا نناضل من أجل المساواة بين الرجل و المرأة. كنا نناضل من أجل أن يكون الحاكم في خدمة الشعب  و ليس الشعب في خدمة الحاكم، كنا نناضل ضد كل تمييز بين مكونات هذا الوطن عرقيا و مناطقيا، كنا نناضل ضد سياسة المغرب النافع و الأخر غير النافع، كنا نناضل ضد تركيز الثروات في أيادي حفنة تعتاش من اقتصاد الريع، كنا نناضل لأجل جعل كل الفرص متاحة أمام الجميع. كنا نناضل حتى يحتل الشخص المناسب المكان المناسب، فكنا نناضل و نناضل….حبا و هياما بهذا الوطن.

هي سنوات رصاص مشت خلالها مواكب الشهداء كان فيها الحاكم في وادي و الشعب و طليعته المناضلة في واد أخر.

أما الآن و قد اجتمعنا و حاكمنا في واد واحد و موحد، حاكم ذكي سبق الربيع العربي غير مكره فأنجز و نحن معه ـ أو بعضنا ـ ثورة مسالمة لم تلطخها دماء شهداء و لم يوسخ بياض فضائها مشهد مخيمات لاجئين على حدود جيراننا، تمد ساكنتها يدها لطلب معونة جار أو هيئة أممية.

واد واحد يجمعنا بحاكمنا على الأقل في إطار برنامج حد أدنى يروم تحقيق كامل للديمقراطية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و التصدي لكل القوى الظلامية التي إن هي تمكنت و سادت فسنكون جميعا ضحيتها حكاما و محكومين.

لقد قام صاحب الجلالة، في المدة الأخيرة بتدشين بعض المنجزات الاقتصادية و الاجتماعية، و أقول بعض المنجزات لأن ما هو آت إن شاء الله أوفر و أعظم. فعاشت الرحامنة عرسا لكونها أيقنت بأن جلالته قد داس على تلك الصفحات السوداء، و احتلت في قلبه تلك المكانة التي تستحقها كما استحقها كل الوطن.

هو عرس لم تفلح بعض الجهات المغرضة التنغيص عليه لأن رياح الأمل و المستقبل كانت تجرفهم و باستمرار.

فمن قائل و من أهل الدار أن الملك كان يرضي صاحبه السي فؤاد الهمة. و نحن نقول فإن كان الأمر كذلك فنعم الصحبة. ثم ألم يكن بالقصور الملكية عبر التاريخ أصحاب للملك؟. فبدل أن يستغلوا تلك الصحبة لخدمة المناطق التي أتوا منها و تنميتها، نموا ثرواتهم الشخصية فبنوا القصور و احتلوا أعالي البحار بسفنهم. و بدل أن تنتفخ مناطقهم بالمشاريع و المنجزات انتفخت جيوبهم و أرصدتهم في الابناك الدولية السرية. لذا فنحن ندعو الله أن يعطي لكل بقعة في هذا البلد همته و شوراقه حتى يعم الخير و النماء ربوع هذا الوطن.

لقد أجبت هؤلاء بهذا المنطق ـ الساذج ـ لكون عقولهم صعب عليها أن تفهم بأن السياسات الإستراتيجية لكل حاكم أو حكومة تتجاوز منطق الأفراد و الأصحاب فهم زائلون و الوطن وحده دائم.

لقد صعب عليهم تغيير مواقفهم و مواقعهم تماشيا مع متغيرات المراحل إيجابا لذا فعليهم لوم قصر بصرهم و محدودية حاسة الإدراك لديهم متطلبات المرحلة التاريخية التي يجتازها المغرب في ظل موازين القوى التي أخلت لصالح القوى الظلامية الوضع الذي لم يعد في صالح قوى التقدم و الحداثة، فالسياسي الحاذق هو الذي يستطيع استيعاب متطلبات الحقب التاريخية. و العمل على انجاز و تحقيق الحد الأدنى من برنامجه النضالي في تحالف تاريخي لا يقصي حاكما و لا محكوما. و هنا قولة أحد الفلاسفة اليونانيين العظماء: “إني لا أرى إلا التحول و التغيير، لا تلوموا حقيقة الأشياء، بل لوموا قصر بصركم، إن ظننتم أنكم تبحرون في بحر الكون و الفساد. فإنما أنتم تخلعون على الأشياء أسماء و كأنما ستبقى إلى الأبد، لكن النهر الذي تسبحون فيه للمرة الثانية ليس هو نفس النهر الذي سبحتم فيه أول مرة”.

محمد اليونسي

رئيس جماعة أولاد املول

رئيس جمعية الرحامنة الفلاحية لدعم العالم القروي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.